بداية، هذا موضوع أكتبه بسبب ملاحظتي لأخطاء منتشرة لدينـا. الأخطاء أو المعلومات التـي سأقوم بذكرها ليس تحليلا أو تفكيرا شخصيـا، بل هو مستند على كلام علمي.

لاحظت خلطا وعدم فهم (كان لـدي نفس الأمر) بين عدة مصطلحات وهي لغة و لهجة ولسن أو تشكيلة (أفضّل الاسم الثـاني)، ويظهر هذا الخلط سواء في الاستعمال لتعريف الأشياء أو في المناقشات.

أكبر مظهر لذلك، هو وضع كلمة لهجة في غير محلّهـا، حيث تُكتب مثلا: لهجات صينية، بينمـا الأصح تشكيلات صينية وكل تشكيلة لها مجموعة لهجات (ولهجات أيضا خاطئة)، نفس الشيء للعربية، حيث الاسم الأصح لسُن أو تشكيلات عربية، وكل تشكيلة بها مجموعة لهجات (/لغات). هذه النقطة الأولـى، التي أتمنى أن يتم إصلاحها مبدئيا في ويكيپيديا، وأتمنى أيضا أن أحصل على جمع كلمة لسن والتي هي ترجمة كلمة Variety. حيث لا أمتلك صلاحيات تحويل الصفحات في ويكيپيديا العربية (أملك ذلك في بقية النسخ) كمـا أنني لا أعرف مصـادر عربية، والمصـادر المتوفرة هي أجنبية.

أمـا النقطة الثانية والتي ألاحظ ورودها كثيرا في النقاشـات، الفرق بين اللغة واللهجة، وهو الأمر الذي لن يستطيع لغوي شرحه لك بالتفصيل، لأن ليس له شرح غير المقول التالية "اللغة هي لهجة بجيش وأسطول" وهي مقولة مشهورة جدا وتفسّر القضيّة. فبالتـالي، إعتبار اللهجة، لغة لا يعتمد على قرابتها باللغة الأم (ما أساء الكثير فهمه) بل يعتمد على الحالة السياسية في بلد تلك اللغة.

مثـال: كانت (وربما لازالت) هنـاك مطالبة في لبنان باعتبار اللبنانية لغة مستقلة، وكـان الأمر يحتاج قرارا سياسيا لا غير. إذ أن من حقّ حتى اللهجة السعودية أن يتم اعتبارها لغة بحد ذاتها إذ أن اللهجة لا تحدد إذا كانت يمكن أن تصير لغة أم لا. إنمـا القرار السياسي.

مثال آخر أُكرانيا حيث كانت تعتبر لغتهم لهجة روسيّة في عهد الاتحاد السوڥياتي، وبعد استقلالها تم إعلانها كلغة مستقلة عن الروسية.

من هنـا نعرج على اللغة المالطية، فلو كـانت مالطا عضوا في جامعة الدول العربية، لكانت تستخدم العربية وتعتبر لغتها لهجة وفقط، ولا يُمكن أن تستحق لقب لُغة. إذ أن الأمر كله متعلق باختيارات السياسيين.. حتى لو كان الشعب يتكلم لغة مختلفة.

TL;DR للنقطة الثانية، لا فرق فعلي بين اللغة واللهجة، غير أن اللغة تحظى بدعم سياسي أكثر من اللهجة.. لذلك، رجاء في أي نقـاش مستقبلي، لا تستخدم تسمية "لهجة" لتثبت أنها لا تستحق لقب لغة.. انهم وجهان لعملة واحدة

النقطة الثالثة التوضيحية حول اللهجة واللغة، يظن الكثير من النـاس أن كلمة لهجة تُستعمل للغات التي ليس لها نسخة قياسية، وهذا ما يتجنبه اللغويون! بمعنى آخر، لا يمكنك استعمال وصف لهجة، لأنه مخلّ بالمعنى.. الأمر معقد أليس كذلك؟

آخذ مثال من ويكيپيديا، حيث يتم ترجمة Maghrebi Varieties إلى لهجات مغاربية، وهنا كل الخطأ في الترجمة والتي أظن أنه لن يتم إصلاحها أبدا. هي خاطئة لسببين، أولا، لا يُمكنك وصفها بلهجة لأنه كما قلنا سابقا الأمر متعلق بالاختيارات السياسية، لذلك يختار اللغوين تسميتها لغات، السبب الثاني أنها ليست لا لهجات ولا لغات، بل هي تشكيلات، فتوجد التشكيلة التونسية، وهي مجموعة لغات مستعملة في المنطقة الجغرافية لتونس وهكذا دوليك.

بالنسبة لكلمة لغات تونسية، فيمكن استعمال هنا مصطلح لهجات تونسية، إذا كُنت ستتحدث عن لهجة العاصمة، لهجة الجنوب، لهجة الساحل الخ. لكن، مصطلح لهجات دائما مخل بالمعنى.

أرجو أن الرسالة قد وصلت والأخطاء الشائعة قد تم تصحيحها، وأرجو أن لا نرى مواضيع من جديد تعتمد تلك الأخطاء كحقائق ومبررات لآرائها، وأكرر أنها ليست "تأملات شخصية" بل معلومات علمية مستقاة من عدة مصادر.


المصادر:

مجتمع اللغويين على موقع Reddit

ويكيپيديا:

https://en.wikipedia.org/wiki/Variety_%28linguistics%29

https://en.wikipedia.org/wiki/Dialect#Political_factors