للمدوّنين: كيف تدخل مضمار الكتابة؟

"كيف أبدأ رحلتي الكتابيّة الباهرة؟ أرى في الجرائد مواضيعًا رصينةً، فكيف أكتب بنفس المُستوى؟ ولماذا يترفّع الكُتّاب المُخضرمين عن إعلامي وغيري من المُبتدئين بأفضل الخُطوات والسُّبل لتحقيق الخبرة وزيادة مُستوى جودة المحتوى المكتوب؟" هي كُلّها أسئلةٌ واستفساراتٌ تطرق ذهن الكاتب المُبتدئ وتجول في خاطره، من وحي عملي في مجال الكتابة لأكثر من ثلاثة سنواتٍ -أعرف، وقتٌ قصير-، لكن في مجال الكتابة هُناك مساحةٌ شاسعة للتميّز ورفع مستوى الجودة في وقتٍ قصير.

قد تكرّر الأمرُ كثيرًا ووصلني هذا السؤال آلاف الملايين من المرّات، ففوجٌ كبير من الناس يقتحمون دوريًّا عالم الكتابة، مُتخيِّلين أن الأمر بهذه السّهولة التي ظنّوها عندما كانوا في مرحلة الاختيار، لكنّ للكتابة أهلها، ولكي تُسمّى كاتبًا عليك أن تضع في حُسبانك أنّك ستقضي وقتًا محترمًا في تطوير نفسك ومهاراتك.

يُوجد ثغرات بسيطة، تُسهم في تسارع الازدياد في خبرتك ومستواك المهاريّ في مجال الكتابة، نذكر بعضًا منها في هذا المقال (تنويه: أنا لستُ كاتبًا مُحترفًا، لم ولن أقول ذلك أبدًا، أنا مُجرّد شخصٍ دخل هذا العالم ويعرف تفاصيله، يُريد أن ينقلها لحديثي العهد، لعلّها تنفعه في حياته، أو مماته).

1- قبل أن تكتب، اقرأ:

تُريد أن تصبح كاتبًا؟ نعم حسنًا، لكن عليك أن تكون على اطّلاع على هذا المضمار الرّائع، ومنظارك لهذا العالم هو القراءة، كُن قارئًا نهمًا، فالقراءة توسّع الآفاق والمدارك وتقويّ الحصيلة اللّغويّة. ولا تحصر نفسك في أمرٍ مُعيّن، اقرأ كتب ومقالات ورسائل (استدعاءات) وكُن مخلصًا للقراءة.

2- النّحو وقواعدُ الإملاء:

لا يصحّ أن تكون كاتبًا وفي نفس الوقت تزدحم كتاباتك بالأخطاء اللّغوية الفادحة، التي يسهُل على ابن السّادسة اكتشافُها. ذاكر أكثر في النّحو والإملاء، كما أنصحُك بقراءة كتبٍ في النّحو. على سبيل المثال، "النحو الواضح" لعلي الجارم ومصطفى أمين، "النحو الوافي" لعباس حسن، "الممتع في شرح الآجرومية" لمالك بن سالم، "قطر الندى وبل الصدى" لابن هشام الأنصاريّ، وغيرها الكثير.

3- انطلاقة!

بعد أن تكتمل الخُطوتين السّابقتين، عليك أن تنطلق في هذا العالم المكتظ! نعم، يوجد الملايين غيرك من الكُتّاب، فإذا كنت تُريد أن تكون مجرّد جزء من المليون فهذا أمرٌ سهل، لكنك تستطيع أن تتفرّد وتصنع بصمتك الخاصة في هذا المجال.

4- كوّن ملفّك:

أنشئ حسابًا في موقع تدوينٍ جماعيٍّ أو اصنع مدوّنتك الخاصّة (خيارٌ أفضل)، واظب على نشر آخر أعمالك واطلب من قُرّائك كتابة Feedback عن كتابتك، وهل كان فيها تغيّر ملحوظٌ آخر فترة؟ ومن هذه الأمور. وبهذا فأنت تبني معرض أعمالك الخاصّ، وتصنع قاعدة جماهيريّة من المُتابعين والقرّاء الذين ينتظرون إشعاراتك بشغفٍ لقراءة جديدك.

ولا تكتفِ بموقع تدوينٍ واحدٍ أو اثنان، انشر بكلّ موقع تدوينٍ جماعيّ تراهُ مُناسبًا ويستحقّ نشر كتاباتك فيه، فهذا سيوسّع نطاق سُمعتك وسيزيد معرفة النّاس لاسمك (سأتعمّق فيها بالفصل التّالي).

5- سوّق لنفسك:

كما ذكرتُ لك أعلاه، فإنّ عليك "الظُّهور في كلّ مكان" حتّى تنتشر سُمعتك ويشتهر اسمك، وبالإضافة لذلك عليك أن تُسوّق لنفسك بأشكالٍ أُخرى، منها المجّاني ومنها المدفوع، لا تستعمل التّسويق المدفوع إلّا إذا كنت تعيش في حالةٍ مادّية مُرتاحة ولديك ما يكفي من المال لتُفكّر في هذا الأمر. أمّا إن كُنت تريد التّسويق المجّاني، فسجّل في شبكات التّواصل الاجتماعيّ المُختلفة "السوشيال ميديا"، وواظب على النّشر والتّفاعل فيها.

وسجّل أيضًا في المواقع النّقاشية كـ"حسوب I/O" و "ريديت Reddit" فهي مُمتعة للغاية ومفيدةٌ لك، فقد حصلتُ على أكثر من أربعة مشاريعٍ من خلال حسابي في موقع حسوب النّقاشيّ (تحدَّثتُ باستفاضةٍ عن الموضوع في مقالٍ لي:

https://goo.gl/4ZKXzg).

6- التّطوير المُستمرّ:

"أووه، صرتُ كاتبًا الآن!" لا تقل هذا يا صاح، فنحنُ في صراعٍ لا ينتهي مع ما يُسمّى "تطوير الذّات"، عليك أن تطوّر من أسلوبك الكتابيّ باستمرارٍ، وأن تستمرّ في ضخّ المال -كلّما صحّ لك ذلك- في إنشاء حملاتٍ إعلانيّة لخدماتك.

______________________________________

منقولٌ بتصرّف من مدوّنة عُروة عزّام:

https://orwaazzam.wordpress...
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

jumanali أضف ردا

عروة عزام

شكرًا جزيلًا ، نصائح قيمة لكل من يود الدخول إلى عالم الكتابة ، المحزن أن الكتابة تعاني من تطفل الدخلاء عليها فضلًا عن أن كتاباتهم تلقى رواجًا هائِلًا على الرغم من احتوائها على الكثير من الأخطاء الفادحة ومن منبرنا نقول لهم واصلوا الكتابة لكن لاتفسدوها بقلة القراءة.

و لكل من يود أن يدخل عالم الكتابة أقول :- القراءة ثم القراءة ثم القراءة فهي تساعدك على توسعة مداركك وتثقيفك وعلى استقامة لسانك ثم قلمك خاصة إذا تعلمت قراءة القرآن الكريم بالنطق والتجويد الصحيح .

  • أسلوب التعبير عن الفكرة المطروحة يلعب دورًا كبيرًا في جذب انتباه القارئ حتى وإن كانت الفكرة مكررة فيمكنك الكتابة عنها بتعبير جذاب واستخدام مفردات وعبارات سهلة وواضحة وملائمة لكل العقول و المستويات الفكرية ، أيضًا استخدام المحسنات البديعية أو الأساليب البلاغية بشكل معتدل وبدون مبالغة أو تكلف يزيد من جمال النص الذي تود الكتابة عنه خاصة إذا كان أدبيًا.

  • الإقتباس مع نسبه إلى مورده الصحيح إذا كان في محله يثري من المحتوى بل يعكس ثقافة وقوة إطلاع الكاتب وحبه للقراءة والمعرفة.

  • مع كل كتابة محتوى هناك من سيعارضك ويهاجمك فلا تهتم واكتب فكرتك بكل جرأة طالما أنها لا تمس الدين أو الأخلاقيات العامة وطالما طُرحت من قبلك بدقة وبأسلوب حضاري و علمي.

  • يمكنك اقتباس فكرة من كاتب ملهم والكتابة عنها بأسلوبك الخاص لكن ابتعد عن سرقة المضمون فمحرك البحث "جوجل " كفيل بإظهار الحق بالتاريخ ونسبه إلى صاحبه وبالتالي تفقد مصداقيتك أمام متابعيك ، حتى وإن سرقت الفكرة من كِتاب لاوجود له على محركات البحث لابد أن يكشف الأمر مع وجود أناس عى الشبكة لديهم سعة إطلاع وثقافة عالية.

  • حتى وإن كنت تظن أن أسلوبك في الكتابة ضعيف وتخجل من إظهاره واصل الكتابة ففي العشر سنوات الماضية كانت فكرة الكتابة في المنتديات والردود على الأعضاء مفيدة وتنمي ملكة الكتابة لدى الأعضاء ،بإمكانك التسجيل في أحد المنتديات وتبادل الردود ووجهات النظر فهي من شأنها أن تنمي مواهبك فعليًا، هذا بكل تأكيد في حال وجد منتدى نشيط في الوقت الحالي. :)

  • قبل أن تعتمد مقالك أو المحتوى الذي تود الكتابة عنه استشر من هو أفضل منك املائيًا و نحويًا حتى يقوم بمهمة تدقيق النص فكثرة الأخطاء الإملائية والنحوية تشوه النص وتغيظ القارئ فلا يعود للقراءة لك مجددًا خاصة إذا كان ملمًا باللغة العربية.

  • أذكر نصيحة قدمها لي أحد الشعراء حتى أزيد من قوة لغتي وسلامتها فقال لي : حاولي أن تحفظي يوميًا صفحة من القرآن الكريم ، واحفظي المعلقات الشعرية وبعض معاني اللغة العربية بشكل متواصل.

  • ستصبح يومًا كاتبًا محترفًا ويمكن أن تقدم لنا فكرًا جديدًا قابلًا للحديث عنه أو تعلمه وتعليمه أو الإشارة له في كتابات الغير إذا آمنت بموهبتك ووثقت بها وبنفسك وواظبت بكل اخلاص على ممارستها.

  • اذكر الله كثيرًا وسبحه بكرة وأصيلًا ، ستجد الأفكار تتدافع برأسك من تلقاء نفسها لتقول لك أخرجني من عقلك إلى محتوى مكتوب حتى يراها الجميع ويستفيد منها القدر الأكبر من الناس.

وإذا كنت ترى أن هناك فكرة رائعة وخلاقة ويمنعك ترددك عن الحديث حولها لاتبقيها حبيسة الأدراج وحاول معها حتى تخرج إلى النور فلا تدري من أين يأتيك الخير وأين تكون نقطة الإنطلاق الحقيقية و الأولى لك.

شكرا لك

المستقلة جمان

أشكر إضافتك الثمينة أختي، وفقك الله إلى ما يحب ويرضى.