13

هل يجب أن نفصل بين شخصيّة الكاتب وما يكتبه؟

العمل الأوّل للجميع بعد قراءة كتاب رائع هو تتبّع الكاتب ومعرفة ظروف حياته ومن ثم قراءة كل مؤلفاته اعتماداً على الرائعة الكتابيّة التي قد قرأتها له.

أعرف شخصاً قرأ رواية هيبتا التي اُشتهرت في الفترة الأخيرة، فأعجب بها، ومن ثمّ بحث عن كاتبها الذي كان "محمد صادق" فقرأ كل مؤلفاته، وهنا كانت الصدمة!

بعض الكتابات كانت عاديّة والبعض سيئة، لا يهم هذا في موضوعنا، المهم هو التالي، هل يجب علينا أن نتتبع الكاتب سواءً ( ظروف الكتابة - ظروف حياته ).

هل يجب علينا أن نفصل بين شخصيّة الكاتب من جهة، وبين كتاباته من جهة أخرى؟!

دعني أريك بعض الأمثلة:

أرنست هيمنغواي لديه عبارة شهيرة وردت في أحد الأفلام تقول: "العالم مكان رائع للغاية ويجب أن نقاتل من أجله".

لكن هيمنغواي مات مُنتحراً!

ديل كارنيجي مؤلّف كتاب دع القلق وابدأ الحياة، نشره ومن بعده انتحر أيضاً! على الرغم من تشكيك البعض في انتحاره!

ديستوفسكي لا شيء في رواياته يُقرأ سوى الملل، لكن من المستحيل أن تقدّر هذا الملل إلا إذا عرفت ظروف كتابة ديستوفسكي، الذي كان يكتب وهو مريض بالصرع! يكتب بعد وفاة ابنته! يكتب لكي يُطعم من لديه من كتل بشريّة في المنزل، يكتب وقد رهن معطفه الوحيد لأجل المال!

السؤال هنا

هل يجب أن نفصل بين شخصيّة الكاتب وما يكتبه، أم من الواجب أن نعرف ظروف الكاتب التي دفعته لكتابة ما كتبه؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يكتب الكاتب ما عايشه فقط و إنما يكتب عن ما يعتقد بما يحب أن تكون الحياة عليه من وجهة نظره ، يكتب عن الآمال التى اكتملت أو لم تكتمل، و قد يكتب لانها الطريقة الوحيدة التي يكسب بها لقمة العيش.

و من ناحية أخرى من الصعب أن يفصل الكاتب نفسه كلياً عن كتاباته ، قرأت مرة مقولة لاوساكار وايلد -ان لم تخنني الذاكرة- مفادها أن جميع المؤلفات ما هي الا سير ذاتية لا أكثر و لا أقل. و الصراحة أنني أجد قوله صحيحاً...

لذلك نعم، يجب أن تفصل بين ظروف حياته و كتاباته و تقيم كتاباته لوحدها دون النظر لظروفه الشخصية، الأمر أشبه بالفصل بين العمل و العلاقات الاجتماعية.

المهم هنا، كقارئ ماذا تعني هذه الكتابات لك؟ هل أفادتك أم ألقيت بها في مكب النسيان؟

الموضوع الذي أثرته مهم جداً..

عادة لا أقوم أبداً بالتعمّق في شخصيات الكاتب أو الفنان أو حتى الشخصيات التاريخية .. تتبع السير الذاتية يجعلك تشخصن الأمور حتى على مستوى الحياة الواقعية ..

 إذا قمت انا الآن مثلاً بإعطاءك نصيحة مفيدة ، وقمت بتطبيقها فى حياتك ونجحت .. ثم سمعت عني انني لا اطبقها أو ان حياتي بائسة .. هذا لا يقلل ابداً من مقدار او واقعية نصيحتي لك ، لأنني ربما اعرف الطريق ولكني غير قادر على الذهاب له .. وانت تستطيع ..

عادة امتنع تماماً عن قراءة السير الذاتية للكتاب والادباء والعلماء وغيرهم.. فقط اكتفي بمعرفة بعض الامور الاساسية عنهم التي تجعلني اعرف ما يكفي فقط .. اما دقائق الأمور ، عادة اتجنبها..

نيوتن مثلاً .. انجازاته وعبقريته لا يمكن وصفها في نقل البشرية كلها للأمام .. اذا تتبعت سيرته الذاتية ستجد اموراً سيئة جداً .. كان عصبياً للغاية ، ويعاني من فصام ، ويسبّ الجميع ويتهمهم بالغباء ، لدرجةانني قرأت مقالا مطوّلاً عن انه قام بكتابة احد كتبه باللاتينية أو بلغة أخرى حتى لا يتمكن الآخرين من قراءته بشكل عادي ، لأنه يعتبر ان الآخرين اغبياء ..

هي كلها امور قد تجعلك تكوّن انطباعاً سلبياً عنه وتغطي على انجازه .. وهذا خطأ في رأيي ..

ليس كل ما يكتبه الفرد يعنيه، احيانا يكتب عما يريد ان يعنيه و لكنه مختلف تماما

هناك من يكتب من أجل إرساء قيم داخل المجتمع أو فكر معين , وليس بالضرورة أن يكون يتحلى بهذه القيم والأفكار.

قد يكتب شيئًا ما لأن حالته النفسية في هذا الوقت كانت تنصرف إليه, سواء فرح , حزن , وبعد ذلك يتبدل حاله.

عن نفسي أميل للفصل بين ظروف الكاتب وما يكتبه , لكن الأمر ليس على إطلاقه, فقد يكون الكاتب يدس السُم في العسل.

هناك مقولة تعجبني "خذوا الحكمة من أفواه المجانين"

وهناك أخرى "الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق به"

لذلك أعتقد أن أي شخص عاقل وموضوعي عليه أن يستفيد من المنتج الإنساني للآخر سواء في الكتابة أو غيرها، بغض النظر عن حال مبدعها فهذا شأنه وحده.

========

على الهامش:

لا أدري عن أي ملل تتحدث في روايات ديستوفسكي!

طبعا يجب الفصل بين شخصية الكاتب و ما يكتب

الكاتب الذي يكتب عن الحب ليس من الضروري انه يعيش قصة حب او رومانسي في كل تصرفاته

هو فقط تقمص شخصيته لفترة ببراعة