بعد أن نشر الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي روايته (ذكريات من منزل الأموات)، والتي تعتبر من اهم الاعمال في أدب السجون، أحدثت ضجة كبيرة في المجتمع الروسي. قرأ أحد الضباط الروس الرواية وتأثر بها. فكتب إلى الإمبراطور الروسي رسالة يرجوه فيها أن يلغي التعذيب الجسدي الذي وصفه دوستويفسكي في روايته. وبعدها بأقل من سنة، انتهت اللجنة التي شكلها الإمبراطور الى قرار إلغاء التعذيب الجسدي في سجون الامبراطورية الروسية، وكان ذلك عام ١٨٦٣م.

الجدير بالذكر، ان عبد الرحمن منيف مرّ على ذكر هذه الرواية بالاسم في روايته شرق المتوسط، التي تحدثت عن السجن السياسي في العالم العربي. إذ انها، أي رواية دوستويفسكي، تعتبر عيناً من عيون أدب السجون.

ولكن، بعد ربع قرن من نشر شرق المتوسط، كتب منيف:

كنت اظن ان الإشارة الى ما يحدث في تلك السجون كفيل بأن يقضي عليها.

مفارقة موجعة بين الموقفين.