حين تتحول العواطف من عبء إلى طريق للفهم كتاب العلاج بالقراءة

يقول البروفيسور والطبيب النفسي : «حريّ بنا أن نتخذ من عواطفنا حلفاء لا أعداء، ولكي نتحرر من إسقاطاتنا المؤرقة علينا أولًا أن نعي وجودها».

فالإنسان لا يستطيع أن يتجاوز ما يرفض رؤيته أو الاعتراف به. أول خطوة نحو التحرر من المشاعر العالقة ليست التخلص منها، بل منحها مساحة لكي تظهر وتُفهم. وهنا يأتي دور الأدب؛ فهو يمنحنا فرصة آمنة لاختبار عواطفنا من خلال قصص الآخرين وكلماتهم وتجاربهم، فنجد أنفسنا أحيانًا بين السطور.

فالقراءة لا تعني الهروب من المشاعر أو دفنها، بل مواجهتها بطريقة أكثر وعيًا. عندما نقرأ نصًا يلامس تجربة داخلية لدينا، نبدأ بعملية عميقة من الفهم:

التفكيك: أن نُجزّئ مشاعرنا وننظر إليها بوضوح؛ فنحاول معرفة ممّ تتكون، وما الأفكار أو الذكريات المرتبطة بها.

التحليل: أن نسأل أنفسنا: لماذا أشعر بهذا؟ ما السبب الحقيقي خلف هذا الانفعال؟ وهل هو مرتبط بالحاضر أم بتجارب سابقة؟

المعالجة: أن نمنح هذه المشاعر فرصة للشفاء، من خلال فهمها والتعامل معها بدل مقاومتها أو إنكارها.

التنقيح: أن نراجع أفكارنا ومعتقداتنا، فنحتفظ بما يخدمنا ونتخلى عن الأفكار التي أصبحت عبئًا علينا.

التبني: أن نقبل بعض المشاعر أو الحقائق عن أنفسنا، ونعترف بأنها جزء من تجربتنا الإنسانية دون خجل أو رفض.

الرفض: أن نميز بين ما ينتمي إلينا وما لا ينتمي؛ فنرفض الأفكار السلبية أو الأحكام التي حملناها عن أنفسنا ولم تعد صحيحة.

ومن خلال هذه الرحلة، تصبح الكلمات أكثر من مجرد كلمات؛ فهي إشارات تكشف لنا أشياء لم نكن ننتبه إليها. وعندما نقرأ بوعي ونتأمل المعاني خلف النصوص، نبدأ بفهم أنماطنا القديمة، وقد نكتشف طرقًا جديدة للتعامل معها.

فالأدب لا يغير الماضي، لكنه يساعدنا على تغيير علاقتنا به؛ وحين تتغير نظرتنا لما مررنا به، تبدأ أنماط قديمة في التبدل، ونصبح أكثر قدرة على العيش بوعي وحرية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش