المقدمة
يعد كتاب النفس عند أرسطو طاليس من أهم الكتب التى تركها لانه سيؤثر فيما بعد في فلسفة العصر الوسيط وهذا المقال بمثابة قراءة وتلخيص لهذا الكتاب العظيم وهذا الكتاب قسمه أرسطو طاليس إلى ثلاثة كتب يعد الكتاب الاول بمثابة مقدمة ومدخل لفلسفته عن النفس والكتاب الثانى يدخل في صلب فلسفته والكتاب الثالث يتكلم عن العقل وما يتعلق به .
من هو أرسطو طاليس ؟
أرسطو هو فيلسوف يوناني ولد في عام 384ق.م وتوفر عام 322 ق.م ، ويعد من أعظم فلاسفة التاريخ حتى لقب بالمعلم الاؤل وكان تلميذًا لـ أفلاطون ومعلّمًا للأسكندر المقدونى . أسهم في مجالات عديدة مثل المنطق والأخلاق والسياسة والطبيعيات، ويُعرف بأنه مؤسس علم المنطق الصورى أو الاسطى نسبة إليه .
مؤلفاته:
من أشهر كتبه: الأورغانون في المنطق، والأخلاق النيقوماخية في الأخلاق، وكتاب السياسة ودستور الاثنيين،كما كتب في الطبيعة وفيما وراء الطبيعة وفى علوم الحيوان، وكان له تأثير كبير في تأسيس الفكر العلمي والفلسفي.
الكتاب الاول
يتناول أرسطو طاليس في مقدمة هذا الكتاب عن طبيعة النفس هل هى جوهر مستقل عن الجسد ام تشكل جزءا لا يتجزأ من الجسد يرفض أرسطو مسألة الفصل التام بين النفس والجسد فهو يرى أن علاقة بين النفس والجسد كعلاقة السكين وحدها فلا يمكن تصور أحدهما بمعزل عن الأخرى، وناقش أرسطو تصورات فلاسفة السابقين عن النفس مثل
إمبيدوقليس رأى أن النفس هي مزيج من العناصر الأربعة الأساسية (النار، الهواء، الماء، والتراب)
ديموقريطس: اعتبر أن النفس تتكون من ذرات نارية صغيرة
فيثاغورس : ربط النفس بفكرة الخلود والتناسخ، أي انتقالها من جسد إلى آخر
أناكسغوراس : وصف النفس بأنها عقل مدبر، لكنه فصلها عن الوظائف الحيوية الأخرى للجسم
و ينتقد أرسطو هذه الآراء جميعاً، موضحاً أنها تفشل في تفسير تنوع قدرات النفس مثل الإحساس والحركة والتفكير، ويرى أنها تغفل عن البنية المركبة التي تربط النفس بالجسد كصورة له.
ويناقش أرسطو طاليس مسألة هل النفس واحدة أم متعددة الوظائف فيخلص الى أن النفس ذات بنية مركبة ،تعمل كوحدة عضوية متكاملة تحتوى على قوى متعددة .
الكتاب الثانى
عرف ارسطو طاليس النفس بأنها الكمال الأول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة" وهو يرى أن الجسد والنفس وحدة متكاملة يكاملان بعضهما البعض ،والنفس هى المبدأ الحيوى التى تمنح قدرة للجسد على ممارسة الوظائف الحيوية
وقسم أرسطو طاليس النفس إلى ثلاثة أقسام
النفس النباتية : ووظيفة تلك النفس هى التغذية والنمو
النفس الحيوانية : وظيفة تلك النفس هى الاحساس والحركة
النفس العاقلة : وظيفة تلك النفس من اسمها الإدراك والتفكير والتأمل
ثم تطرق أرسطو إلى مسألة الحواس الخمس
اللمس : يرى أن أرسطو أن حاسة اللمس هى الحاسة هى التى تعتبر الفصل أو الضفة الجوهرية في مسألة النفس الحيوانية فلا يمكن تصور النفس الحيوانية بدون حاسة اللمس وان لم تتصف بغيرها.
حاسة البصر : يرى أرسطو أن شروط عملية الرؤية هى وجود وسط شفاف والضوء
حاسة السمع : ويرى أرسطو أن شروط عملية السماع هما وجود الهواء ووجود حركة جسد الحى
حاسة التذوق :يرى أرسطو أنه لا يمكن حدوث عميلة التذوق ما إلا مع وجود اللعاب فإنه يعمل كوسيط ضرورى لهذه عملية
الكتاب الثالث
في بداية هذا الفصل يرفض أرسطو مسألة وجود حاسة سادسة لعدم حاجة الإنسان لان الحواس الخمس هى حواس كافية للإنسان.
ولكن أرسطو تكلم في مسألة الحس المشترك وهى الحس المسئول عن تركيب ودمج مدخلات الحواس المشتركة (كاللمس والرؤية )وجعلها شيئا مركبا واحدا
ثم تطرق أرسطو إلى مسألة الخيال وعرفه بأنه وسيط بين الحس والعقل، فهو يعمل في غياب المحسوس ويستند إلى الصور الذهنية.
و يوضح رسطو أن العقل ليس عضواً حسياً، بل هو ملكة قادرة على إدراك الكليات والجواهر وقسم العقل إلى قسمين
عقل الفعال وعقل منفعل : يقول أرسطو أن العقل المنفعل وظيفته تسجيل واستقبال الصور الحسية التى ادركتها الحواس وهذا عقل عنده فاني والعقل الفعال هو مراد تعريفه بأنه وظيفته إدراك كليات أشياء.
يرى أرسطو طاليس ايضا ان العقل في ذاته لا يخطئ إنما الأخطاء يقع من الحواس لان الحواس قد تخدع كمسالة السراب أو مسألة رؤية القلم منكسر في كوب ماء
الخاتمة
وفي ختام هذا العرض لكتاب النفس عند أرسطو يتضح أن فكر أرسطو يمثل محاولة فلسفية عميقة لفهم طبيعة النفس بوصفها مبدأ الحياة لا كجوهر منفصل عن الجسد، فقد أسس لرؤية تقوم على الوحدة بين النفس والجسد، وقدم تصنيفًا دقيقًا لقوى النفس ووظائفها، مما جعله يؤثر بشكل كبير
في فلسفة عصر الوسيط والعصر الحديث.