تبدأ قصة الرهان لأنطون تشيخوف بنقاش في حفلة حول عقوبة الإعدام مقابل السجن المؤبد. يرى المصرفي الغني أن الإعدام أكثر رحمة، بينما يرى محامٍ شاب أن الحياة بأي شكل أفضل من الموت. يتطور النقاش إلى رهان مجنون بينهما..ليثبت كل شخص وجهة نظره. بالأمس تم الحكم على شخص اغتصب طفل بعشر سنوات سجن، ألقيت نظرة على التعليقات فوجدت من يرى أن العقوبة شديدة ومستحقة وهناك آخرين يرون أنها هينة ويجب أن يعدم. وهكذا تنقسم الآراء حول العقوبة الأشد قسوة إلى اتجاهين؛ يرى الفريق الأول أن السجن المؤبد أو السجن لمدة طويلة أشد لأنه قتل بطيء يسحق إنسانية المجرم ويحرمه من حريته، ليواجه عذاب الوقت والندم المستمر طوال حياته. في المقابل، يرى الفريق الثاني أن الإعدام هو الأقسى لأنه ينهي وجوده، ويفرض على السجين رعب ترقب لحظة الموت وسلب الأمل نهائياً طبعاً والخوف مما وراء الموت، وهو ما يفسر استماتة المحكومين قانونياً لتحويل الإعدام إلى مؤبد؛ فالأولى قسوة في كيفية العيش، والثانية قسوة في مفارقة الحياة.
أيهما أكثر قسوة الإعدام أم السجن المؤبد؟ قصة الرهان لأنطون تشيخوف
عندما يتعلق الامر بجرائم تمس الانسانية كالاطفال وبيع الاعضاء و........ اضن ان الشخص نفسه ملوث لمن حوله حتى داخل السجن واعدامه رحمة للبقية ، على ان يعيش في سجن وينشر فكره المريض للسجناء الاخرين لا ارى ان هناك قسوة في الحكم بقدر قسوة الجريمة ذاتها.
لكن ربط قيمة العقوبة بمدى بشاعة الجريمة وحده قد يقود أحيانًا إلى أحكام قائمة على الانفعال أكثر من العدالة. فوظيفة العقوبة ليست فقط الانتقام أو التخلص من الجاني، بل أيضًا حماية المجتمع وضمان تطبيق القانون بمعايير ثابتة على الجميع.
ولهذا نجد أن كثيرًا من الدول التي تواجه جرائم بالغة الخطورة ما زالت تفرض السجن المؤبد أو العزل المشدد بدل الإعدام، ليس تعاطفًا مع المجرم، بل لأنهم يرون أن العدالة يجب أن تُبنى على القانون لا على درجة الغضب التي تثيرها كل قضية.
وقد أظهرت بعض القضايا الشهيرة حول العالم أن أخطاء التحقيق أو القضاء قد تؤدي أحيانًا إلى إدانة أبرياء، وهنا يكون السجن عقوبة يمكن مراجعتها، بينما الإعدام لا يمكن التراجع عنه.
ربما اتوافق معك في قضية اثبات ااجريمة على صاحبها فقد بكون بريئا ولكن ان اعترف بذلك فالاعدام حكم يستحقه لبشاعة جريمته، انظري ربما انا غاضبة جدا صحيح لان هذه المساهمة جاءت تزامنا مع وفاة طفلة ذهبت عند جارتها فقامت الجارة بتحطيم راس الفتاة ببشاعة لا تذكر حتى وانتهت برميها من اعلى البناية على الطابق الخامس وهذه واقعة حقيقة جرت منذ يومين فقط فكيف لا تعدم مثل هذه المراة بحقك، ويظهر رايي فيه قسوة فاين قسوة من فعل هذا!!!!
لا حول ولا قوه الا بالله ، طبعا أفهم تمامًا مثل هذه الحوادث تثير غضبًا شديدًا وصدمة طبيعية. في لحظة الألم هذه يكون الميل للقصاص الفوري مفهومًا نفسيًا، لكنه لا يُعد وحده أساسًا كافيًا لبناء حكم عام أو دائم.
لكن الفرق هنا مهم: الإحساس بالعدالة شيء، وآلية تطبيقها شيء آخر. لذلك تجد أن حتى الجرائم البشعة جدًا تُدرس داخل نظام قانوني كامل، لأن الهدف ليس فقط الرد على الفعل، بل ضمان أن الرد نفسه لا يتحول إلى ظلم جديد أو خطأ لا يمكن إصلاحه.
لماذا لا نقول أنه عندما يُحبس فهذا يعطيه فرصة لمراجعة نفسه والتوبة؟ .. حيث أصبح بعيداً ومنعزلاً عن المجتمع وضرره لن يصل لأحد حتى لو كان معه مساجين فهو مكسور وبلا حرية وبلا تأثير.
وقد يحوله السجن لشخص صالح.. من يدري؟
سعيد صالح رحمه الله قال أنه دخل السجن وخرج منه شخص أفضل وأقرب إلى الله..
أفهم وجهة نظرك أخي عبد الرحمن و باب التوبة دايماً مفتوح، لكن أنا شايف إن الحكم في النهاية لازم يكون مبني على أبعاد تشريعية بمعنى هل الفعل نفسه يستوجب الإعدام ولا لأ، وده بيكون بغض النظر عن نية الجاني في التوبة، لأن التوبة دي حاجة بينه وبين ربنا وكل قضية ليها حيثياتها وتفاصيلها الخاصة.
لو بنتكلم عن القضايا اللي ملهاش حكم تشريعي محدد، ففكرة الموت كده كده حتمية علينا كلنا الإعدام ممكن يكون عقوبة قاسية لشخص، وممكن يكون مجرد خلاص وراحة لشخص تاني. ونفس الكلام بينطبق على السجن المؤبد، ممكن يكون عذاب حقيقي وممكن شخص يتأقلم معاه ويعتبره خلاص وفترة لأعادة النظر في حياته وقرارته.
لكن في القضية اللي إنت ذكرتها تحديداً أنا أرجح الإعدام بدون تردد بسبب قساوة الفعل وبشاعته والمرض اللي وراه. وحتى لو افترضنا إن السجن المؤبد يعتبر موت بالبطيء وممكن يكون عقوبة أقسى بكتير تخليه يتمنى الموت كخلاص ليه، فالموضوع في الأول وفي الآخر بيرجع للتشريع ولرؤيتنا لمفهوم العدالة نفسها وإرساء القواعد مش إيه اللي هيعذبه أكتر.
حديثي عن الأحكام التي ليس لها نص محدد.
ففكرة الموت كده كده حتمية علينا كلنا الإعدام ممكن يكون عقوبة قاسية لشخص، وممكن يكون مجرد خلاص وراحة لشخص تاني.
لكن العقوبة بالنسبة للشخص شيء، وحقيقة العقوبة شيء، ربما يظن البعض أن الموت راحة والبعض عكس ذلك، ولكن هذا لا يغير شيء فيما ينتظر الإنسان من حساب بعد الموت. قلة الإيمان قد توهم البعض بأن الموت فناء لا يدرك أنه بداية النعيم أو العذاب المقيم تكون بعد الموت. يعني الموت بوابة للحياة الحقيقية.
فكونه يريد أن يسرع إليها فهذا جهل منه بقيمتها وحقيقتها وما ينتظره بعدها.
لكن في القضية اللي إنت ذكرتها تحديداً أنا أرجح الإعدام بدون تردد بسبب قساوة الفعل وبشاعته والمرض اللي وراه. وحتى لو افترضنا إن السجن المؤبد يعتبر موت بالبطيء وممكن يكون عقوبة أقسى بكتير تخليه يتمنى الموت كخلاص ليه، فالموضوع في الأول وفي الآخر بيرجع للتشريع ولرؤيتنا لمفهوم العدالة نفسها وإرساء القواعد مش إيه اللي هيعذبه أكتر.
الإعدام في قضية اغتصاب الطفل مهمة من وجهة نظري أنا أيضاً وهذا لعدة أسباب، أهمها ردع باقي المرضى في المجتمع الذين يفعلون ذلك. وثاني شيء هو أن تبرد قلوب أهل المعتدى عليه بل والمعتدى عليه نفسه.
كلامك صح 100% يا عبد الرحمن في فرق كبير بين نظرة الشخص للعقوبة وبين حقيقتها وعشان كده لازم نفهم المشرع نفسه وهو بيسَن العقوبة هل حط في حسابه فكرة الحساب بعد الموت ولا لأ؟ وده اللي بيخلي فلسفة العقاب تختلف من دولة للتانية حسب طبيعة التشريع ومرجعيته.
في المجتمعات اللي تشريعاتها مش بتهتم بفكرة الآخرة، طبيعة العقاب ونظرة المعاقب بتختلف كلياً. المجرم هناك، لعدم إيمانه بالحساب، بيشوف إن الموت راحة وخلاص ليه، وفي المقابل بيعتبر السجن ذل وعذاب قاتل، وده بيفسر ليه كتير منهم بيلجأوا للانتحار هرباً من السجن المؤبد
الموضوع ده بيفكرني بتفصيلة في عالم Breaking Bad و Better Call Saul، لما جاس فرينج قرر يعذب هيكتور سالامانكا واختار إنه يعالجه ويخليه يعيش مريض وعاجز عشان يفضل يتعذب ويتذل كل يوم. في عالمهم وتفكيرهم، الموت كان هيبقى رحمة وخلاص لهيكتور، إنما العذاب الحقيقي والقسوة كانت في إنه يكمل حياته مكسور ومذلول.
التعليقات