الفصل الأول – “اليوم الذي بدأت فيه التحديات
صباحٌ هادئ، والهواء البارد يلف أزقة المدرسة. لكن قلب هاروكي كان مضطربًا. خطواته على الرصيف تتردد في أذنه، وكأنها صدى تحذيره من اليوم الأول. هذه ليست مدرسة عادية. كل من سمع عن هذه المدرسة يحذر: الطلاب هنا أقوياء جسديًا، ماهرون، ولا يرحمون الضعفاء.
“فقط لا أريد أن أكون هدفًا… فقط لا…” تمتم هاروكي لنفسه وهو يرفع حقيبته الثقيلة على كتفه، يحاول أن يتظاهر بالهدوء.
عند دخوله البوابة، لاحظ مباشرة أن الفناء مليء بالطلاب الذين يتدربون على المهارات البدنية. بعضهم يركض بسرعة مذهلة، آخرون يتدربون على الملاكمة أو القتال اليدوي، ومجموعات تتنافس في مبارزات ودية، تبدو شديدة وكأنها معارك حقيقية.
هاروكي، الضعيف جسديًا، شعر بارتعاشة تصعد إلى قلبه. لم يتدرب كثيرًا، وكان يعلم أن أي خطأ قد يكلفه الكثير.
بينما كان يمشي بحذر، اصطدم فجأة بأحد الطلاب، شاب ضخم البنية ذو نظرة حادة.
ابتسم الطالب ابتسامة ساخرة وقال:
“أهلاً بك، الجديد… هل تعتقد أن مكانك هنا سهل؟”
هاروكي تراجع خطوة، لكنه رفع رأسه وقال بصوت ثابت رغم خوفه:
“سأحاول… سأبقى واقفًا.”
ابتسم الطالب مرة أخرى وقال:
“جيد… إذا أردت البقاء هنا، عليك أن تتعلم كيف تحمي نفسك، وتصبح أسرع، أقوى، وأكثر ذكاءً. كل خطوة خاطئة تُكلفك الكثير.”
ثم اختفى ليواصل تدريبه مع زملائه.
بدأ هاروكي يراقب الفناء بعناية. كل طالب هنا متمكن جسديًا، يعرف كيف يقاتل، وكيف يوازن بين القوة والسرعة والتقنية. بعض الطلاب يركضون في مجموعات، بعضهم يمارسون ملاكمة أو جودو أو فنون قتالية متنوعة، بينما آخرون يختبرون قوتهم وقدرتهم على التحمل.
هاروكي أدرك أن البقاء هنا لن يكون مجرد مسألة قوة جسدية، بل يجب أن يكون ذكيًا، سريع البديهة، ويتعلم كل حيلة ممكنة لتجنب الإصابات أو الهزيمة.
بينما كان يحاول إيجاد مكان هادئ، اقترب منه شاب آخر، عضلاته بارزة وابتسامة مليئة بالتحدي:
“أنت جديد هنا، صحيح؟” قال بصوت حاد.
“نعم… أنا… هاروكي.” تلعثم هاروكي.
“حسنًا… لنرى إن كنت تعرف كيف تحمي نفسك.”
بدأت مواجهة صغيرة، ضربات، تفادي، وحركة سريعة. هاروكي شعر بالخوف، لكنه حاول تطبيق كل شيء تعلمه من تدريباته السابقة. رغم أنه ضعيف، استخدم ذكاءه وسرعة رد فعله لتجنب أكبر الأضرار.
في نهاية المطاف، فاز الطالب الأكبر ببساطة، لكن هاروكي خرج من المواجهة بابتسامة صغيرة:
“لقد تعلمت شيئًا جديدًا اليوم…” همس لنفسه.
خارج حدود المدرسة، خلف الغابات، كانت هناك عيون خفية تراقب الطلاب. لم يكن هناك طاقة خارقة أو وميض سحري، لكن كل حركة ومهارة محسوبة. هناك من يراقب، يخطط، ويعرف أن أقوى الطلاب سيصبحون لاعبًا في معركة أكبر.
هاروكي لم يعرف بعد أنه سيخوض مواجهات مع العصابات والمنظمات، وسيضطر لتطوير جسده وعقله ليصبح الأقوى بين الأقوياء، خطوة خطوة، دون أي قوة خارقة.
اليوم الأول قد مضى، لكن رحلة هاروكي الحقيقية بدأت للتو:
رحلة مليئة بالتدريب، معارك حقيقية، تكتيكات، صداقات وحلفاء، وأعداء أقوياء لا يرحمون.
هاروكي نظر إلى الأفق وقال لنفسه:
“إذا أردت البقاء هنا، سأصبح أقوى… مهما كلف الأمر.”