شراء الكتب للاكتناز، يجعل قيمتها صفر

لدي عادة شراء الكتب، وإن كنت لا أقرأها كلها في نفس الوقت، ولكني لا أحب أبداً عادة اكتناز الكتب لمجرد الاكتناز أو "التحويش"، ليكون لدي مئات الكتب التي ترص رصاً على الأرفف ويكون شكلها جذاباً لكن في المقابل معدل القراءة ضئيل والاستفادة قليلة، يقع في ذلك الخطأ الكثير من الأصدقاء الكتاب والقراء، دائماً رأيي أن هذا كمن يكتنز المال ويحرم نفسه من الملذات وفي النهاية يموت فقيراً تاركاً ماله لغيره.

والكتب حين تترك للغير أو الورثة ربما يساء تقدير مكانتها، فنجدها تلقى جانباً دون أن يعبئ بها أحد، وفي أحسن الأحوال تباع في المزادات بثمن بخس. وهذا ما حدث للكثير من مكتبات الفنانين والمثقفين على اختلاف أفكارهم مثل مكتبات يوسف الشاروني ونوال السعداوي و الممثلين المصريين نور الشريف وسمير صبري.

من حقق المعادلة الصعبة الكاتب والشاعر أيمن العتوم فهو يمتلك مكتبة مكونة من خمسين ألف كتاب وفي المقابل لديه شراهة في القراءة، وصرح أنه أوصى بأن تتحول هذه المكتبة الضخمة لمكتبة عامة بعد وفاته لتعم الفائدة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من وجهة نظري، الأفضل من اكتناز الكتب هو إعادة تدويرها عبر مشاركتها مع الآخرين. لديّ مجموعة من الأصدقاء يحرصون دائمًا على تبادل الكتب فيما بينهم، وقد لاحظت أن هذه التجربة زادت من فائدة القراءة، وقلّلت الخسائر والهدر إلى حدّ كبير. كما أن تبادل الكتب يُسهم في نشر المعرفة وترسيخ ثقافة المشاركة، ويمنح الكتاب دورَه الحقيقي كوسيلة للتنوير لا كسلعة جامدة على الرفوف.

قال أحدهم:

"لا تعير كتبك لأحد، فكل الكتب التي في مكتبتي قد استعرتها من الآخرين"

على قدر طرافة النصيحة إلا أنها حقيقة في أحيان كثيرة

هناك كتب أعرتها للآخرين منذ سنوات، ولم تعد

هذا الأمر مزعج لمن يتعلق بالكتب مثلي

أتفق معك أن كثيرين يفعلون ذلك بدافع الاستغلال، لكن حديثي كان عن دائرة ضيقة من أصدقاء مقرّبين، حيث يكون الأمر قائمًا على الثقة والاحترام المتبادل.

مثلًا: إذا نزل للسوق عشرة كتب ونحن خمسة أصدقاء، يشتري كل واحد كتابين، ثم نتبادلها بعد الانتهاء منها، فيتحول الأمر إلى ما يشبه صندوقًا استثماريًا معرفيًا يهدف للفائدة لا للانتقاص من قيمة الكتاب أو الكاتب.

إذا نزل للسوق عشرة كتب ونحن خمسة أصدقاء، يشتري كل واحد كتابين، ثم نتبادلها بعد الانتهاء منها، فيتحول الأمر إلى ما يشبه صندوقًا استثماريًا معرفيًا يهدف للفائدة لا للانتقاص من قيمة الكتاب أو الكاتب

أحد القراء فعل شيئاً مشابهاً أسعدني، حين تم نشر روايتي في معرض القاهرة للكتاب، اشترى نسختين، واحدة له، والأخرى كتب عليها أنها هدية وعلى من يقرأها أن يعطيها لغيره ليقرأها، يخبرني هذا القارئ أنه دائماً ما يفعل ذلك مع الكتب التي تعجبه. هذا الفعل أحببته ككاتب وأحببته كتجربة اجتماعي تزيد الود والمحبة بين الأصدقاء

انه صراع كل محبي الكتب؛ لان علاقتي مع الكتاب تبدأ أحياناً قبل قراءته، أتفق معك طبعا في أن تحول المكتبة إلى 'ديكور' صامت هو نوع من أنواع هدر المعرفة. ​ما يحزنني فعلاً تلك المكتبات العظيمة التي نراها تباع على الأرصفة بعد رحيل أصحابها؛ وكأن جزءاً من هوية الشخص يُعرض للبيع بثمن قليل.
ربما الحل الذي طرحه 'أيمن العتوم' هو الأرقى، لأنه يضمن للكتب عمراً ثانياً، بالاضافة لدعمي الدائم المؤسسات التي تقوم باستبدال الكتب او اعارتها بمبالغ زهيدة لكن للاسف انها لا تستمر طويلا، حاولت ان اصنع مجموعة من المهتممين في نطاق دائرتي لتبادل الكتب لكن وجدت ان الموضوع لم يدن طويلا خاصة أني بنفسي لدي كتب لا استطيع اعطاءها لأحد خوفا عليها!