قراءة في رواية حشو أدمغة للكاتب محمد مهنا

موضوع الرواية هو نقد النظام التعليمي المصري القائم على حشو عقول التلاميذ بمعلومات نظرية دون محاولة فهمها، وزجرهم عن السؤال حتى أو محاولة الفهم، وأثر ذلك عليهم في تكوين شخصيتهم وحياتهم العملية بعد ذلك

وهذا من خلال يحيى بطل الرواية الذي يتمرد على أستاذه تقاوي منذ نعومة أظافره ويرفض هذا الأسلوب في التعليم، مقارنة بزملائه الثلاثة الآخرين الذين استجابوا لهذا الأسلوب وكانوا تلاميذ مطيعيين ومن بعدها متملقين دائمين لمن هم في مواضع السلطة المختلفة وطائعين دائماً لأي أوامر توجه إليهم في سبيل الحفاظ على مصالحهم

وعلى الرغم من كون أسلوبهم ذاك منطقياً غير مقبول عند أي شخص ذو طبيعة سوية إلا إنه للأسف يؤتي ثماره دائماً معهم ويجعلهم يتولون المناصب العليا ويكدسون الثروات في حين يحيى ذو العقل الواعي والضمير اليقظ هو من يعاني دوماً في حياته

لذا تكون نهاية الرواية عبارة عن تساؤلاته المرهقة التي تجعله يتشكك في نفسه هل اختار الصواب بالفعل أم كان عليه أن يسلك طريق الطاعة العمياء والتملق لينجح مثل رفاقه؟

وعلى الرغم من كون الرواية تجسد واقع نعيشه ونعاني منه جميعاً في مصر إلا إنها افتقرت للأسلوب السردي المشوق؛ فقد كانت مباشرة جداً في عرضها للأفكار ونحت نحا وعظي أكثر منه أدبي وروائي

كما كانت بعض إسقاطات الرواية فجة وتشير إلى أشخاص حقيقيين بعينهم، وأبسط مثال على ذلك هو شخصية خطاب التي هي في جزئها الإعلامي نسخة كربونية من توفيق عكاشة بما عُرف عنه من كلامه عن تزغيط البط وظهوره في قناته طوال الوقت إما متحدثاً رئيساً أو ضيفاً في برامج مذيعات القناة التي أسسها بأموال عائلته

في النهاية فكرة الرواية جيدة، ولكنها كانت تحتاج إلى جهد أكبر وخط درامي مختلف ليبرز الفكرة في إطار تشويقي

#حشو_أدمغة للكاتب #محمد_مهنا

#جولة_في_الكتب #روايات

#سارة_الليثي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكرة الرواية مختلفة وتسلط الضوء على مشكلة حقيقية في المجتمع، يحيى وأمثاله للأسف بالرغم من أنهم النموذج الجيد لما يجب أن يكون عليه الإنسان لكنهم على أرض الواقع يكونوا أكثر من يعاني سواء في صغرهم أو كبرهم، بينما هؤلاء الذين يخنعوا يتم وصفهم بـ"المؤدبين" و "الطيبين المطيعين"ويشعر المعلمين وأولي الأمر بالراحة من ناحيتهم بينما هم في الحقيقة لا شخصية لهم وهم فقط يفعلون ما سيجنبهم المتاعب.

أصبت عين الحقيقة

وعلى الرغم من كون الرواية تجسد واقع نعيشه ونعاني منه جميعاً في مصر إلا إنها افتقرت للأسلوب السردي المشوق؛ فقد كانت مباشرة جداً في عرضها للأفكار ونحت نحا وعظي أكثر منه أدبي وروائي
كما كانت بعض إسقاطات الرواية فجة وتشير إلى أشخاص حقيقيين بعينهم، وأبسط مثال على ذلك هو شخصية خطاب التي هي في جزئها الإعلامي نسخة كربونية من توفيق عكاشة بما عُرف عنه من كلامه عن تزغيط البط وظهوره في قناته طوال الوقت إما متحدثاً رئيساً أو ضيفاً في برامج مذيعات القناة التي أسسها بأموال عائلته

بما أنك قرأت الرواية قراءة نقدية، فلماذا برأيك يقع الكتاب بتلك الأخطاء؟ هل نقص في الخبرة؟ في التدريب؟ أم حداثة سن؟ يعني كيف للكتاب الجدد أن يكتبوا رواية كما كتبها محفوظ أو السباعي أو إدريس أو الشرقاوي بحيث تنافس في سوق الروايات؟

لا توجد وصفة سحرية للكتابة، وإنما احتراف الكتابة يكون بكثرة القراءة والتدريب على كتابة المسودات سواء في القصة أو الرواية، وعدم استعجال خطوة النشر، ولكن على أية حال حتماً ستكون الأعمال الأولى للكاتب ليست في جودة مايليها من أعمال بعد أن يتمرس في الأمر، حتى أن هؤلاء الكبار الذين ذكرتهم إذا ما قارنت بين أعمالهم ستجد أن باكورة أعمالهم كانت تتسم بالسذاجة مقارنة بالأعمال الناضجة التي تلتها

ولكن سمعت أن أولى الأعمال هي الجيدة لما تحمله من طابع الكاتب الأصيل ورؤيته الأصيلة للحياة أما ما يأتي بعد ذلك فهو نثر لتجارب الكاتب أو ما يؤلفه تأليفًا أو يخترعه فيكون بذلك غير صادق صدقًأ يقارن بصدقه في أول كتاباته.

وهل الإنسان بشكل عام تتوقف طباعه ورؤيته للحياة عند سن أو مرحلة معينة؟ الإنسان كائن متطور ومتغير وآراءه ورؤاه تختلف في كل يوم وكل مرحلة عن سابقتها، وهل يكون شخص ما رؤية أصيلة للحياة وهو لا يزال في بداية حياته ولا زال يتعرف على الحياة أم الأدق أن تتشكل تلك الرؤية في سن متقدمة قد تكون في أواخر حياته؟!

ما أقصده أن الكاتب يعبر عن نفسه الأصيلة التي لا تطابقها نفس تمام المطابقة في أول عمل له. يعني كل واحد فينا لديه فلسفته التي يريد أن ينشرها على الناس فيكون هذا من نصيب أول عمل اما باقي الأعمال فتكون هل تلك النفس الأصيلة و الفلسفة المميزة لصاحبها ولكن منثورة وممطوطة في الأعمال اللاحقة وقد زادتها الخبرة قليلاً او كثيراً.

وربما هو نفسه فلسفته تلك تتغير إلى النقيض بعد أن تنضجها الحياة وتجاربها، ولا يمكننا التعويل على فلسفة شخص لم يجرب الحياة بعد