لماذا يصدق الناس الدجالين؟ ... من المجموعة القصصية همس النجوم للأديب نجيب محفوظ

وتساءلوا مستنكرين: "أنُصدّق هؤلاء الأفندية ونُكذب ولي الله الشيخ رمضان والست الطيبة أم بسيمة؟!". من القصة القصيرة "سهم" ضمن المجموعة القصصية "همس النجوم" للأديب نجيب محفوظ.

جاءت الجملة السابقة على لسان أهل الحارة بعد أن قُتل المعلم "زين البركة" بغتةً، وبعد بحث من شيخ الحارة وجد أن المعلم قُتل بسهم في القلب! ولم يجدوا الفاعل، لكن الشيخ رمضان الذي يعتبره أهل الحارة وليًا من أولياء الله قال أن الحصن القديم كان به في الماضي حاملي أسهم وأنه قد تكون تلك روح أحدهم هبت للدفاع عن الحارة، كما أكدت الداية أم بسيمة أنها رأت شبحًا فوق الحصن!.

فتش شيخ الحارة مع الشرطة الحصن ولم يجدوا شيئًا، لكن الناس استمروا بتصديق كلام الشيخ رمضان على أي حال!

ربما تكون أحداث تلك القصة تدور في حارة منذ عشرات السنين لكنه ما زال واقع بعض الناس حتى الآن، فكم من مريضة بالصرع أخبر أهلها أحد الدجالين أن عليها جنًا عاشقًا، وكم من مريض نفسي اختار أهله الوثوق في كلام دجال قال لهم أن "معمول له عمل" على كلام طبيب أخبرهم أن لديه فصام!

الغريب أن عددًا لا بأس به من هؤلاء يكونون من حملة الشهادات والمُتعلمين ومن رواد المساجد أو الكنائس، لكنهم يركنون علمهم وإيمانهم وعقيدتهم على الجانب وينصاعون بشكل تام لكلام شخص محتال.

فلماذا يثق هؤلاء الناس بكلام الدجالين على كلام أهل الخبرة والعلم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

دعينا لا نخلط بين أولياء الله الصالحين الحقيقين والدجالين، فشتان بينهما.

بالنسبة لتصديق االدجالين، هذا لأن بعض الدجالين يأخذون من العلاج بالدين شعار لهم، فضلا أن البعض لديه فكرة خاطئة عن العلم و أهل الخبرة والعلماء. وما يهم الناس هو الحصول أن تعالج مشاكلهم في اسرع وقت

دعينا لا نخلط بين أولياء الله الصالحين الحقيقين والدجالين، فشتان بينهما.

بالطبع، هناك فرق بينهما كفرق السماء والأرض، لم أخلط أنا بينهما، لكن سكان الحارة في القصة هم من اعتبروا أن ذلك الدجال شيخًا ووليًا من أولياء الله!

بالنسبة لتصديق االدجالين، هذا لأن بعض الدجالين يأخذون من العلاج بالدين شعار لهم

قد يكون هذا صحيحًا، لكنهم في نفس الوقت يفعلون أشياءً تخالف الدين قد تصل لحد الكفر، بل ويطلبون ممن يحضر إليهم فعل أشياء مخالفة للدين أيضًا، أفلا يعقلون؟

وما يهم الناس هو الحصول أن تسير الأحداث بسرعة.

وهل السرعة مبررًا لفعل الخطأ وفعل أشياء تخالف شرع الله؟! هذا منطق غريب لمن يؤمن به صراحةً، وفيه تواكل ورغبة في فعل أي شيء للوصول لما يريدون دون أي رادع رافعين شعار "الغاية تبرر الوسيلة".

وهل السرعة مبررًا لفعل الخطأ وفعل أشياء تخالف شرع الله؟! هذا منطق غريب لمن يؤمن به صراحةً، وفيه تواكل ورغبة في فعل أي شيء للوصول لما يريدون دون أي رادع رافعين شعار "الغاية تبرر الوسيلة

إنعدام خصلة الصبر لديهم هي من تفضي إلى مثل هذا التصرف، ناهيك عندنا مشاكلنا أو الظروف التي نمر بها، قد لا نفرق بين ما هو الصحيح والغير صحيح. الوعي حول هذه الامر هول الحل، لم يكن ابدًا معيار التعليم والحصول على وظيفة لنميز بين البشر، وإلا لما رأينا حملة الشهادة والمتعلمين كما ذكرت في موضوع يقبلون على هذا الامر.

القصّة التي ذكرتها تنبّهنا إلى حقيقة مؤلمة موجودة في كثير من المجتمعات، حيث نرى أن الكثير من الأشخاص يثقون في الغيبيات والتفسيرات التي ليس لها أساس علمي، رغم أن لديهم العلم والمعرفة.

ما ذكرته حول تصديق الناس للدجالين أو الشيوخ غير المتخصصين على حساب الأطباء والعلماء يعكس مدى تأثير الخرافات والجهل على الفكر الجمعي، حتى في ظل تقدم العلم والتعليم.

وفي رأيي، كثير من الناس يلجؤون إلى هذه المعتقدات لأنهم يشعرون بالراحة النفسية في تفسير الأمور بطريقة بسيطة ومباشرة، بدلًا من مواجهة الحقيقة الصعبة التي قد لا تكون بيدهم السيطرة عليها. فالتفسير الغيبي يوفر لهم مخرجًا أسهل من الواقع المعقد.

السؤال المهم هو: كيف يمكننا تغيير هذا الفكر وتوجيه الناس نحو الاستناد إلى العلم والخبرة بدلاً من الأوهام؟

ما ذكرته حول تصديق الناس للدجالين أو الشيوخ غير المتخصصين على حساب الأطباء والعلماء يعكس مدى تأثير الخرافات والجهل على الفكر الجمعي، حتى في ظل تقدم العلم والتعليم.

نعم للأسف.

وفي رأيي، كثير من الناس يلجؤون إلى هذه المعتقدات لأنهم يشعرون بالراحة النفسية في تفسير الأمور بطريقة بسيطة ومباشرة، بدلًا من مواجهة الحقيقة الصعبة التي قد لا تكون بيدهم السيطرة عليها.

قد تكون هذه أحد الأسباب فعلًا، لكن فعلهم هذا لا يحل شيئًا من مشاكلهم بل قد يزيدها تعقيدًا، هم فقط يختبئون من الواقع والمشكلة بدلًا من مواجهتها وعلاجها، تمامًا كمن تؤلمه عيناه وبدلًا من علاجها يغمضها!

السؤال المهم هو: كيف يمكننا تغيير هذا الفكر وتوجيه الناس نحو الاستناد إلى العلم والخبرة بدلاً من الأوهام؟

أعتقد يمكن تحقيق ذلك عن طريق التوعية وتوجيه الخطاب الديني والعقلي المناسبين.

Esraashaaban129 أضف ردا

يعود السبب في تصديق الناس الدجالين إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية، أولها أن البشر بطبيعتهم يفضلون البحث عن تفسيرات بسيطة ومباشرة للمشاكل المعقدة، خاصة عندما تكون المشاكل متعلقة بالصحة أو الأحداث غير المفسرة. الدجالون يقدمون حلولًا سريعة، حتى وإن كانت غير منطقية، مما يجعلها أكثر جذبًا للأفراد الذين يواجهون صعوبة في فهم الأمور أو الذين يمرون بحالة نفسية أو صحية قد تجعلهم في حاجة ملحة لأي تفسير يخفف عنهم.

إضافة إلى ذلك، هناك جانب ديني وثقافي أيضًا؛ بعض الأفراد يعتقدون أن اللجوء إلى هؤلاء الدجالين هو نوع من الطمأنينة الروحية أو الإيمان بالقوى الخفية. وهذا يعكس نقصًا في الوعي الديني الصحيح، حيث إن الإيمان بالله والتوكل عليه هو السبيل الصحيح للعلاج والراحة النفسية، أري التعلق بالدجالين والتصديق بكلامهم تجاوزاً للفهم الصحيح للقدر والإيمان بالله. في الإسلام، على سبيل المثال، يُشدد على أهمية التوكل على الله والبحث عن العلم الصحيح من مصادره الموثوقة. القرآن الكريم والسنة النبوية يدعوان إلى الثقة في العلم والمعرفة الحقة، ويؤكدان أن الشفاء الحقيقي والرزق في يد الله وحده. التعلق بالدجالين يضعف الإيمان ويعطل العقل عن التفكير المنطقي السليم. الإيمان بالله وبقضائه وقدره، واللجوء إلى الله بالدعاء والتضرع، هو ما يطمئن النفس ويوجه الإنسان إلى المسار الصحيح بعيداً عن الخرافات والأوهام.

مرحبا إسراء

أولها أن البشر بطبيعتهم يفضلون البحث عن تفسيرات بسيطة ومباشرة للمشاكل المعقدة

قد أتفهم هذا، لكن ما لا أفهمه هو هل إخبارهم أن "فلانًا عليه جان" أو "محسود" أو "معمول له عمل" يمكن اعتبارها تفسيرات بسيطة ومباشرة تساعدهم في حل مشاكلهم؟!

التعلق بالدجالين يضعف الإيمان ويعطل العقل عن التفكير المنطقي السليم. الإيمان بالله وبقضائه وقدره، واللجوء إلى الله بالدعاء والتضرع، هو ما يطمئن النفس ويوجه الإنسان إلى المسار الصحيح بعيداً عن الخرافات والأوهام.

كلامك صحيح، وأزيد عليه أنه قد ينسف الإيمان لا يضعفه فقط، فمن يعتقد أن الحل أو الشفاء بيد هذا الدجال لا بيد الله _ والعياذ بالله _ قد وقع في الشرك بالله.

اتفق معكِ في نقطة أن هناك الكثير من الدجالين، لو أن شرهم كان قاصراً فقط على النصب للحصول على بعض الأموال لكانت الأمور بسيطة.

الأزمة أن هناك دجالين يمارسون السحر ويتفننون به وهناك ناس تدفع الغالي والنفيس من أجل إيذاء الآخرين!!

في الحقيقة هناك سحر بالفعل هذا ما أؤمن به وهناك حسد، هناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث التي تتحدث عن السحر والسحرة والحسد، فلا يمكننا إنكار وجودهم ووجود عوالم غير مرئية ومحجوبة عنا مثل عالم الجن.

لكن كيف يمكننا أن نتعامل مع هذا الشر غير المرئي ومن يمكنه أن يتعامل مع هذا الشر هذا هو الفخ، وهذا هو نطاق عمل الدجال للأسف.

مرحبا أ. سلوى

الأزمة أن هناك دجالين يمارسون السحر ويتفننون به وهناك ناس تدفع الغالي والنفيس من أجل إيذاء الآخرين!!

من يعلم ذلك ويذهب لذلك الدجال أو الساحر على أي حال فهو شخص ظالم ووقع في إثم كبير جدًا.

في الحقيقة هناك سحر بالفعل هذا ما أؤمن به وهناك حسد، هناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث التي تتحدث عن السحر والسحرة والحسد، فلا يمكننا إنكار وجودهم ووجود عوالم غير مرئية ومحجوبة عنا مثل عالم الجن.

نعم بالطبع، العديد من الأحاديث القرآنية تتحدث عن ذلك، كما تتحدث أيضًا عن أن الأمر كله بيد الله، وما يقدر هؤلاء ولا غيرهم على أن يضروا أحدًا إلا بإذن الله.

لكن كيف يمكننا أن نتعامل مع هذا الشر غير المرئي ومن يمكنه أن يتعامل مع هذا الشر هذا هو الفخ، وهذا هو نطاق عمل الدجال للأسف.

إذًا يمكن اعتباره استغلالًا لجهلهم أو خوفهم.