رواية زينب للكاتب محمد حسين هيكل

تنويه: هذه المراجعة كُتبت في 2017 وربما لو قرأتها مرة ثالثة في 2024 يكن لي رأي آخر مختلف تماماً (بس أنا مش فاضية الحقيقة 😁)

حصلت على تلك الرواية من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2008 تقريباً، كنت وقتها فتاة صغيرة (حذفت العمر من المراجعة عشان محدش يحسب عمري الحالي 😎)، أمضيت قرابة الشهرين أقرأ فيها والملل يعتريني على أمل أن أصل لأي مغزى أو هدف من الرواية ولكن لم يحدث، لم يكن هناك من أحداث تذكر في الرواية، فهي تتمحور حول زينب الفلاحة التي تحب ابراهيم كاتب الأنفار ويغازلها حامد ابن مالك الأرض وتتزوج حسن وفقاً للعادات والتقاليد دون أن تملك حق الرفض والاختيار.

تفشل زينب في أن تحب زوجها وتمضي حياتها القصيرة تتوق لابراهيم حتى تمرض بالسل وتموت وهي تلهج باسمه، هذا هو ملخص أحداث الرواية وكل ما تحتويه بين صفحاتها المائتان هو حشو لا طائل منه ولا هدف، لم تستهويني الرواية وقتها وظلت طوال تلك السنون مركونة بين أرفف مكتبتي، حتى تم اقتراحها للمناقشة في نادي الكتاب بقصر ثقافة أسيوط، فأعدت الاطلاع عليها سريعاً مع تذكري لرأيي فيها وقتها، لم يختلف رأيي في الرواية ولكن اختلفت نظرتي للأمور.

كمجرد رواية وعمل فني فهي غير ممتعة ولا تلفت الانتباه، ولكن إذا ما أعدنا تقييم الأمور وفقاً لظروف وزمن كتابة الرواية، فلابد أن نذكر أنها أول رواية مصرية لم يسبقها عمل فني ولم يكن هناك من روائيين وذوق عام للفن يتمثل الكاتب خطاهم، فيعتبر الدكتور محمد حسين هيكل هو أول من كتب الرواية في مصر، كما ان طبيعة الزمن والأحداث في ذلك العصر، وهو أوائل القرن الماضي، كانت الأحداث بطيئة والحياة تمر ببطء وملل، لم تكن الحياة في سرعة حياتنا الآن، ولم يكن اليوم مكثفاً بالأحداث كأيامنا تلك.

من الظلم مقارنة الرواية التي كتبت منذ أكثر من قرن من الزمان بتلك الروايات التي تكتب الآن، ففي عصرها كانت عملاً فذاً، ولكن أيضاً هذا لا يعني أننا سنستطيع الاستمتاع بها رغماً عنا، لذا لا أنصح بها لمن يقرأ بهدف المتعة أو التسلية لأنه لن يحظى بأي منهما من خلال قراءة هذه الرواية، ولكن قد تكون مفيدة لمن يدرس أمور الكتابة أو يهتم بها فتساعده على الاطلاع على أنواع وأساليب الكتابة القديمة وكيف كتبت أول رواية ويتعرف أكثر على تاريخ الكتابة.

#زينب للكاتب #محمد_حسين_هيكل

#جولة_في_الكتب #روايات

#سارة_الليثي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الواضح من كلامك أن مثل هذه الروايات من الممكن الاستفادة منها وقراءتها طالما كان القارئ مطلع على السياق التاريخي لها وكثير من الأعمال الفنية كذلك لا تظهر قيمته إلا بمعرفة السياق الذي كتبت فيه والوقت والظروف المحيطة بالكاتب، لكن يظل من حق القارئ العادي أن يحكم عليها كما يحكم على بقية الأعمال وتقييمها بالشكل الذي قمتي به من وجهة نظر شخصية بحتة

هذه الرواية كانت عملًا استثنائيًا عظيمًا، ومن الجدير بالذكر أنها - حسب ما أعلم - كانت أيضًا أول رواية عربية يتم تحويل قصتها إلى عمل سينمائي، مما يعكس أهميتها التاريخية والثقافية. ومع ذلك، من خلال تجربتي الشخصية ووجهة نظري المعاصرة، تغيرت مفاهيمي عن الأعمال الأدبية بشكل كبير. فأنا أفهم الآن أن المعايير التي نستخدمها لتقييم الكتب والأعمال الفنية قد تختلف مع تقدم الزمن وتغير الثقافة والتكنولوجيا.

الرواية أو الكتاب أو المقال الذي قد لا أستمتع بها اليوم قد تحمل قيمة كبيرة كوثيقة تاريخية أو كتاب تعليمي، ما يجعلني أقدر أهميتها بما تحمله من إسهامات في مجال الأدب.

أشعر أن قراءة مثل هذه الكتب الثقيلة في سن صغير قد يفقدها الكثير من قيمتها، حيث أننا قد لا نصل إلى جوهرها بحجم إدراكنا في ذلك العمر، لذلك أفضّل أن أبقي خيار إعادة قراءة الكتب مطروحاً دائمًا، وكل مرة تعيد فيها قراءة كتاب بمرور الزمن سترى أنك تقرأه بشكل مختلف.

ولكن بعيداً عن الملل، لا أعتقد أن القصة بعيدة عن واقعنا بهذا القدر، هذه القصص ما زالت تحدث، ربما تختلف قليلاً في طريقتها والبيئة التي تضمها ولكنها تحدث في مكان ما، برأيي أننا ربما أحياناً نبالغ في التركيز على الأحداث عوضًا عن الجوانب الإنسانية الأخرى، ربما يحدث هذا بسبب الأفلام أو المسلسلات التي عودتنا على تسارع الأحداث وقوتها، بينما نعيش جميعنا أحداثًا روتينية ونبحث عن "الأكشن" في الروايات!

من الأمور التي تهمني حقيقةً أثناء القراءة دون الأحداث، هي العواطف، والصراعات الداخلية والأفكار، كيف عبّر الكاتب عنها ونقلها، هل نجح في إيصالها إلينا، هل ساهم في خلق حوارات وتساؤلات نفسية بداخلنا؟

ماذا عن هذه الرواية يا سارة، كيف وجدتي الجانب النفسي والعاطفي والفكري فيها بعد قرائتك الأخيرة لها؟

شعر أن قراءة مثل هذه الكتب الثقيلة في سن صغير قد يفقدها الكثير من قيمتها

صحيح. كثير مما قرأته في سن صغيرة لم أستطع استيعاب معظمه لقلة خبرتي بالحياة خصوصا الشعر العربي. فهو يصف أحداث ومشاعر لن تسطيع الإحساس بها إلا إن كنت مررت بما يشبهها أو عاصرته.

الشعر بالتحديد في كل مرة تقرأه، سيكون مختلفاً، في المرة الأولى قد تفهم القليل، في المرة الثانية بعد قراءة أحد الشروح ستفهم أغلبه، في المرة الثالثة إذا عشت تجربة تشبه ما أتت به الأبيات ستفهمها أكثر وتشعر بها، في المرة التي تليها عندما تقرأ وتتبحر أكثر في اللغة والشعر ستنبهر بها، وعندما تقرأ تحليلاً مختلفاً لها سيتغير مغزاها في عقلك وهكذا.. الشعر يمنحنا التجارب.. الكثير منها!