حكاية مملة - أنطون تشيخوف

ربما العنوان اتى ليعكس هذه الفترة من حياة العالم التي بدأ يشعر فيها بالملل، الملل من الحياة وصفاتها، واجوائها، ومشاكلها، والقابها... في انتظار القدر المحتوم...

- القصة عميقة، فهي ابعد بكثير من قصة رجل واحد، تتعداها الى قصة مجتمعية واسرية وانسانية، حيث يعرج تشيخوف بدقة بالغة على العلاقات الإنسانية، والخوف، والإستهزاء والروابط التي تجمع الناس الى التقاليد السائدة من استغياب الناس وازدرائهم، الى النظرة العامة للناس حسب مركزهم الإجتماعي او السياسي وارتباط هذه الصفة بقيمتهم في المجتمع.

- القصة تظهر ايضاً الجانب الاخلاقي للأستاذ في التعاطي الشفاف مع تلاميذه واصدقائه ومحاولة عدم التقليل من شأنهم، وهذا كله مفقود في عصرنا هذا.

- خاتمة القصة كانت محيرة، فهل رأت كاتيا فيه حبيباً وهو لم يراها الا ابنة!! لا ادري...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد كلنا نيكولاي ستيبانفتش في مرحلة ما من حياتنا، والجيد أن نمر بهذه المرحلة مبكرا عن عمر نيوكلاي، لتكون هناك فرصة لاستكشاف الحياة على حقيقتها، فلقد سأل نفسه سؤال أراه جيد جدا، بعد إعادة نظره بحياته "هل أصبح العالم سيئًا وأنا أفضل، أم أنني كنت سابقًا أعمى وغير مبال؟

خاتمة القصة كانت محيرة، فهل رأت كاتيا فيه حبيباً وهو لم يراها الا ابنة!! لا ادري...

هناك كاتب سوري اسمه حسن سامي يوسف وهو سيناريست كتب مسلسلات كثيرة منها مسلسل اسمه الندم والعديد من الروايات، في هذه الأعمال كان هناك ذكر مثلاً لحب بنت لشاب وهذا الشاب لا يرى بهذه البنت رغم جمالها ووضعها الطبيعي إلا بنت تحتاج رعاية واهتمام، بنت يشعر بالشفقة اتجاهها ليس إلا وهذا الشعور غريب جداً في ظهوره بالأدب وعلى لسان الكتّاب والأغرب أن هذا الكاتب أيضاً من معجبي الأدب الروسي كثيراً حتى أنه درس السيناريو بروسيا، وهذا يشعرني بأن هناك تطوير لهذه النظرة في تلك البلاد بشكل كبير أو ربما نظرة مختلفة للبنت لم نتعود عليها كثيراً في بلداننا.

في الغالب لا يخرج من عقلي أي عمل لتشيخوف، ولكن هذه النوفيلا ونوفيلا الراهب الأسود بالتحديد يجعلوني في حالة تفكير دائم فليس فقط قدرة تشيخوف السحرية على تشريح أفكار الإنسان وطرح التساؤلات التي تدور في عقلنا في أوقات مختلفة بل لأنه يصل لدرجة أن تجد نفسك الشخصية بذاتها، من الجمل التي لا أنساها في هذه القصة التي حتى عنوانها بعيد تمام البعد عن كلمة ملل هي " أريد أن أصرخ بأنني مسموم وأن افكارا جديدة لم أعرفها من قبل سمما آخر أيام عمري." ويستمر تشيخوف في وصف الحالة التي يمر بها بأنه يريد من يسمعه أن يفزع وينتفض متفكرا متأملا في أفكاره. وكم الأفكار الدخيلة التي يصعب على المرء حتى تبين الصدق من الزائف فيها.