كتاب فن الحياة: برأيكم العاطفة مكتسبة أم فطرية؟ ولماذا؟

يرى الكاتب سلامة موسى في كتابه فن الحياة أن العاطفة في مجموعها اجتماعية أي أنها مكتسبة وليست فطرية أو متوارثة بينما يعترف أن هناك عواطف وراثية مثل الغريزة وعاطفة الجوع للطعام لكنه يرى أن هذه العواطف أيضا تتخذ طابعا اجتماعيا.

لكن لم يقنعني هذا الكلام فذهبت للبحث عن الأمر، وحتى نفهمه على أصله دعونا نعرف ما هي العاطفة

العاطِفَةُ (في علم النفس): استعدادٌ نفسيٌّ ينزِعُ بصاحبه إِلى الشعور بانفعالات معيَّنة والقيام بسلوك خاصٍّ حِيالَ فكرة أَو شيء.

وقد عرفته جلوريا ليفر: هي حالة ذهنية كثيفة تظهر بشكل آلي في الجهاز العصبي وليس من خلال بذل جهد مُدرَك، وتستدعي إما حالة نفسية إيجابية أو سلبية.

إذن فالشعور بالمودة عاطفة، والشعور بالشفقة عاطفة، والشعور بالخوف عاطفة. والإنسان لا يولد محبا لأحد أو مبغضا لآخر أو مشفقا على ذلك أو خائفا من هذا. فهو يكتسب عاطفة معينة تجاه شخص أو شيء من خلال الاحتكاك به.

فلو نظرنا إلى العاطفة من هذا المنطلق فهي مكتسبة لا خلاف على ما أعتقد. لكن هذا الاستعداد النفسي ذاته أو تلك الحالة الذهنية مكتسبة أم فطرية

فإذا كانت فطرية فهل يصح أن تكون العاطفة فطرية وتوجيهها أو وقوعها على شيء مخصوص هو المكتسب؟

فقد خلق الإنسان باستعداد نفسي لأن يوجه شعورا ما نحو شيء بعينه وتلك هي العاطفة أما تبلور ذلك الشعور حيال هذا الشيء هو الذي بكتسبه عن طريق تعامله معه واحتكاكه به.

فالعاطفة موجودة في نفس الإنسان أما توجيهها فهو المتوقف على ما يكتسبه الإنسان من المجتمع حوله.

والآن أريد رأيكم: هل ترون العاطفة أمرا مكتسبا في ذاتها أم ترونها فطرية؟ وكيف تتحكمون في عواطفكم بحيث لا تكون مؤثرة في اتخاذ قراراتكم؟


Diaa_albasir أضف ردا
مثل الغريزة وعاطفة الجوع للطعام لكنه يرى أن هذه العواطف أيضا تتخذ طابعا اجتماعيا.

لا أعتقد أنّ الجوع عاطفة، هو احتياج، الأمر فسيولوجي بحت، وبرأيي أنّ كل عاطفة يُطلق عليها عاطفة لإنّها غير متعلّقة نهائياً بأي أمر عضوي وجودي نهائياً بل هي أمر يعد كرفاهية بالنسبة لوجود الإنسان، مثلاً لا أعتقد أنّ هناك عاطفة الصداقة بني الحيوانات وعاطفة الحب بينهم إلا فيما يتعلّق بالأولاد، حتى هذه العاطفة في عائلات الحيوانات لا تأخذ طابع جنوني، إنما بالحد المعقول، ولذلك أرى أنّ أكثر الكائنات عاطفية هي الأكثر رفاهية بكل تأكيد، وهنا نرى أنّ البشر هم الأكثر وضوحاً في هذا الميدان، ليس لإنهم الأذكى بل الأكثر رفاهيةً وهنا أقول ذلك ومشدد على موضووع الرفاهية، لإنني أملك مثالاً من بيئتنا الاجتماعية على ذلك، ألا نلاحظ أنّ الأشخاص الأكثر غنى دائماً ما يكون تأثّرهم بأي أمر أكثر بكثير من أي طبقة أخرى أقل رفاهية أو طبقة فقيرة؟ هذا لإنهُ برأيي العاطفة هي شعور ينتج عند رقيّ الإنسان ويتفلّت منه عند انحطاطه، لذلك لا مكان للعاطفة أوقات الحروب أو في البيئات الفقيرة جداً والأحياء المُتعبة وبالتالي هي مكتسبة بشكل بحت، لا تنتج فطريةً، إنما تتبدل بتبدّل الأحوال.

اسمح لي أن أختلف معك هنا:

ألا نلاحظ أنّ الأشخاص الأكثر غنى دائماً ما يكون تأثّرهم بأي أمر أكثر بكثير من أي طبقة أخرى أقل رفاهية أو طبقة فقيرة؟ هذا لإنهُ برأيي العاطفة هي شعور ينتج عند رقيّ الإنسان ويتفلّت منه عند انحطاطه.

لا أرى أنه من الصواب الربط المطلق بين الغنى المادي وبين المشاعر، هناك الكثيرون الذين ساهم غناهم في قسوة قلوبهم وقلل من فرص تعاطفهم مع الأقل منهم مستوى، وعلى العكس ترى الشخص البسيط وربما الفقير المعدم أكثر تعاطفًا مع غيره، أرى أنه لا علاقة في المطلق.

ثم لماذا تستخدم لفظتي الرقي والانحطاط للدلالة على المستويات المادية؟ صحيح أن الحالة المادية ومدى إشباع الإنسان لضروريات الحياة يساهم في تكوين شخصيته ولكن الضمير أو إن شئنا الدقة الوازاع الديني يحتم على الفرد كبح جماح نفسه وترويضها، فهناك الراقي الفقير والمنحط الغني.

ألا نلاحظ أنّ الأشخاص الأكثر غنى دائماً ما يكون تأثّرهم بأي أمر أكثر بكثير من أي طبقة أخرى أقل رفاهية أو طبقة فقيرة؟

لا أريد الربط بين الاثنين أو التعميم، فالعواطف والحالة المادية لا يوجد بينهما أي علاقة مباشرة، ولكن ما ألاحظه هو العكس، الأغنياء أقل تأثرا ومتبلدين أكثر من ناحية العواطف والمشاعر وذلك ولأنهم لا يواجهون أو يعانون من أغلب الأمور التي يعاني ويتأثر بها الإنسان العادي.

والعاطفة عموما منها ما هو فطري كحب الأباء لأولادهم، والحب بين العائلة بشكل عام، ومنها ما هو مكتسب وينشأ نتيجة لرؤيتنا ونظرتنا لأفعال من حولنا، وانعكاس الأشياء علينا، فهي رد فعل واستجابة منا لما نلمسه في الأشياء والأشخاص.

لا أعتقد أنّ الجوع عاطفة، هو احتياج، الأمر فسيولوجي بحت، وبرأيي أنّ كل عاطفة يُطلق عليها عاطفة لإنّها غير متعلّقة نهائياً بأي أمر عضوي

نحن نختلف هنا بناءا على اختلاف بسيط في قاعدة أساسية، وهو الفرق بين العاطفة والشعور.

فالشعور بالجوع يسبب انفعالا معينا هو احتياجه للطعام فهذه هي عاطفة الجوع للطعام؛ مع ملاحظة أنه ربك العاطفة بين الجوع والطعام وليس بين الإنسان والطعام.

ألا نلاحظ أنّ الأشخاص الأكثر غنى دائماً ما يكون تأثّرهم بأي أمر أكثر بكثير من أي طبقة أخرى أقل رفاهية أو طبقة فقيرة؟

بالعكس فتأثر الأقل غنى هو الملاحظ أكثر، قد لا يتأثر الغني برجل يأكل من القمامة، لكن الفقير الذي يجد قوت يومه يتأثر أكثر. وهناك نوع آخر من الغنى وهو الغني بالأمان، لا تتأثر غالبا الشعوب ذات الثقافة الاحتلالية بمعاناة الشعوب المحتلة بينما يتأثر بمعاناتها كثيرا دولا محتلة أخرى أو تعرضت للاحتلال

لا نلاحظ أنّ الأشخاص الأكثر غنى دائماً ما يكون تأثّرهم بأي أمر أكثر بكثير من أي طبقة أخرى أقل رفاهية أو طبقة فقيرة؟ هذا لإنهُ برأيي العاطفة هي شعور ينتج عند رقيّ الإنسان ويتفلّت منه عند انحطاطه، لذلك لا مكان للعاطفة أوقات الحروب أو في البيئات الفقيرة جداً والأحياء المُتعبة وبالتالي هي مكتسبة بشكل بحت، لا تنتج فطريةً، إنما تتبدل بتبدّل الأحوال.

أتفق معك أخي ضياي في ذلك. ومثال على ذلك أني كنت أعمل في حي راق جداً في مدينتي وكنت حينها أعمل في شركة لتوزيع الأدوية و كانت هناك قطة تموء على اولادها في مدخل العمارة فرأتها أحدى السيدات المرفهات جداً فتساقطت الدمعة من عينها وقالت وقد سمعتها: لقد اوجعت قلبي!!! الأمر فعلاً رفاهية فيما يخص العواطف وكلما ازددنا رفاهية كبني إنسان ازددنا رقة في عواطفنا وكلما ازددنا فقراً قلت عوطفنا حتى تنضب. ولكن ما بال الجندي الذي يترك قطرات الماء الذي هو محتاج إليها لأخيه الجندي الآخر؟!!هم في حالة حرب بل في حالة توديع للحياة وإقبال على الموت فما بال هناك حيز للعاطفة هنا؟!! ألس هذا الأمر محير؟!

لكن ألم ترى في حياتك فقيرا يطعم قططا أو اي حيوان؟ فإني قد رأيت فقراء يشاركون هذه الحيوانات طعامهم أنفسهم، ولا يفرقون بين حيوان سليم أو مريض، أو قط شيرازي وآخر بلدي.

ورأيت صورا لأطفال فقراء يعالجون حيوانات مختلفة، وإني لأتساءل ماذا فعلت هذه المرأة للقطة؟ وأجزم لك أن الذي لو شاهدها كذلك عامل نظافة لبحث بنفسه عن أطفالها.

مع الاخذ بالاعتبار أني لا أعمم هنا أو هنا. ففي النهاية الأمر لا يتوقف عن مدى الرفاهية أو الفقر في ذاتهما بل عن حال المرفه والفقير هذين

نعم رأيت وأنا هنا أو ضياء هنا لا ينفي صفة أو عاطفة الرحمة عن الفقير بل يقول وأتفق معه انها تزيد في المترفين. وأن الأغنياء المترفين - معظمهم - يكونون أكثر رفاهة وحساسية و عاطفة من الفقراء المعدمين. بالطبع لا ننفي عاطفة الرحمة بالكلية عن الفقراء ولكن نقول إن نسبتها عندهم أقل من عند المترفين وهذا قد تتأكد منه لو عملنا إحصائية مثلاً.

لا أظن انها تزيد بسبب الرفاهية، فنحن لا نتكلم هنا عن ذوات الناس بل أحوالهم من حيث الرفاهية من عدمها،

ربما تزيد فرص التعبير عنها لكن الصفة نفسها غير مرتبطة بالرفاهية، فالغني إذا رأى فقيرين يأكلان من القمامة فيمكنه أن يعبر بسهولة عن رحمته لهما فيعطى كلا منهما ما يسد جوعه أو حتى يعطيهما راتبا شهريا، لمن كيف يعبر كل منهما عن شفقته وصفحة الرحمة به وهما لا يملكان شيئا لهما؟ بل إن حالهما واحد! وكذلك الفقير الذي يكفي من يعوله بالكاد كيف يعبر عن ذلك

أصل الرحمة أو العاطفة نفسها غير مكتسبة في رأيي وإنما نحن نولد بها وتحفزها المواقف الإجتماعية. بالضبط كما نولد بقوالب دماغية فكرية فنحن نولد مقولبين بقالب العلة و النتيجة و السبب و المسبب و الزمان و المكان. هذه طبيعتنا كبشر وعندما نولد يؤكد تلك القوالب ويملأها الخبرة الحياتية فنحن لا ندريك شيئا إلا في إطار الزمان و المكان وكل شيئا نراه في إطار السبب و النتيجة وذلك لأننا مقولبين دماغياً هكذا. وبرايي عاطجفة الرحمة مثل ذلك فكلنا يميل إلى الرحمة بدرجات وما أقصده أن الرحمة عند المترفين تزيد عنها عند الفقراء. فهل فقير لا يجد القوت يرحم قطة جائعة مثلاً؟!! لا أريد أن أقول أنه قد ياكلها!!!!