كتب تعليم السيناريو تجارة تقوم على جهل المتبدئين 

أقضي الكثير جداً من الأوقات في تتبع ما يُقال ويُعلّم ويُكتب عن مهنة السيناريو، فهذا هدفي ومجالي الذي أحب أن أكون فيه، في الإطار العام الكتابة والخاصّ السيناريو، أعتقد أنّ هناك الكثيرين يشاركونني ذات الدرب الذي أثناءه لا بدّ وأنّهم مرّوا بالكثير من الكتب التي تُعلّم السيناريو وبالغالب من أسماء لا نعرف مدى احترافيّتها الحقيقية في هذا الأمر. 

لكن قبل ذلك كلّه، هل نحن نحتاج فعلاً إلى تعليم السيناريو؟ 

أقصد بغضّ النظر عن احترافية من يحكي ومن يُعلّم، هل مهنة السيناريو وطريقه يحتاج فعلاً إلى من يُعلّمه فعلاً كمهنة؟ باختصار: لا! – وهذه الـ لا مُدعّمة عندي بالكثير من الاسباب أهمّها: غياب التكنيك الحقيقي في الأمر، لا تحتوي مهنة السيناريو أي شكل صعب الفَهم من حيث الإطار الخارجي والشكل والتنسيق، لذلك لا معنى أن تُفرد قسماً في كتابك لتُبيّن البائن وتُفهّم المفهوم أصلا.

ثاني الأسباب: في كتابة السيناريو لا تعنينا الكِتابة بحد ذاتها، الكلمات، الكلمات لا معنى لها أبداً في مهنة السيناريو ككلمات، هذه الكلمات وظيفتها أن تُنقل إلى صورة، فالأهم طبعاً أن نفهم الصورة لا السيناريو، لنكتب بشكل واثق، السؤال هنا: إذاً لماذا معظمهم لا يدرّسون مثلاً فلسفة الصورة؟ هذا غائب تماماً عندنا في الثقافة العربية. 

وطبعاً بعد كُل ذلك السيناريو حكاية أًصلاً، لا يُميّزها مدارس عديدة متشعّبة جداً كالرواية والقصّة القصيرة، فهذا فن جديد، لم يعرفه البشر إلّا في آخر مئة سنة، وتخللت هذه المئة أصلاً سنين كانت ترفض فيه السينما أن يكون لها نص مُرفق مكتوب لصياغتها، إذاً هذا فن ناشئ، دراسة مدارسه العاديّة المُتبدّلة بتبدّل التكنولوجيا المُستخدمة أصلأً ضرباً من العبث أو حصّة من التاريخ لا تعنيني في العملي من الأمور!

ما الذي يفعله الجميع إذاً من كل هؤلاء الكُتّاب والمُخرجين من سِد فيلد إلى كل الإصدارات العربية؟ تجارة! يؤسفني أن أقول هذا وأتمنّى أن أكون مُخطئاً فعلاً، لكن أشعر بأنّ في الأمر تجارة تقوم على جهل كل هؤلاء المُبتدئين من الكُتّاب المُتعطشين للمعرفة والتقرّب من أهدافهم.

وأنت هل تشاركني ذات الشعور (من تجربتك الشخصية) أم لديك زاوية أخرى لرؤية الأمر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معك في ان الكثير من وسائل التعليم الحالية لا تقدم جديدا، وإنما تحكي كلاما معروفا ومفهوما فقط من أجل التجارة، فهذا موجود بكثرة وفي كل المجالات تقريبا، ولكن ...

على صعيد آخر فإن بعض هذه الوسائل تقدم طرقا لتقديم هذا المعروف بشكل مناسب للعميل.

لاوضح أكثر، كلنا نعرف جيدا كيف نكتب مقالا وتدربنا عليه منذ طفولتنا في مواضيع التعبير التي كتبناها في صغرنا، إذا ما الذي يفيدني أن أقرأ عن كتابة المقالات هنا؟ بالتأكيد لن احتاج إلى شرح يخبرني كيفية سطر المقال ذاته والتي نعرفها، ولكن بالتأكيد سأبحث عن كيفية جعل هذا المقال جذابا ولافتا لنظر القارئ، وكيف يظهر في صفحات البحث الأولى، وكيف أستخدم المواضيع التي تخدم موقعي ... وهكذا

هذا مجرد مثال فقط، لا أنفي هنا أن هناك الكثير مما يُقدَّم دون وجود إضافة لكننا بحاجة إلى مرفقات للموضوع الذي قد يبدو معروفا في أصله

لكننا بحاجة إلى مرفقات للموضوع الذي قد يبدو معروفا في أصله

لكن أن يكون هُناك ألف كتاب تقريباً وبذات الأسلوب وذات التقسيم لذات الأمر فهذا غريب ويجعلني أشكّ بأنّ الأمر كلّه تجاري، من أهم الكتاب والمخرجين الذين ألّفوا هذا النوع من الكتب إلى أقلّهم أهمية، هذا مدخل لزيادة دخلهم على ما يبدو وفقط لما خضت من تجارب كثيرة مع هذه الكتب.

أتفق هنا أن الكثير بالفعل هو مجرد تجارة ليس إلا.

Wafaa_Awad95 أضف ردا
 هل نحن نحتاج فعلاً إلى تعليم السيناريو؟ 

أعتقد الأمر لا يتعلق بـ هل نحتاج أم لا فحاجة الدراسة لا بد منها. وقبل تبرير الأمر أود تحديد أصل مهم جداّ وهو وجود إبداع وشغف للكتابة السيناريو.

 الامر متعلق أكثر بكيفية دراسة السيناريو وكيفية الاستفادة من العلم لتنقيح ودعني أقول تطهير السيناريو. دراسة السيناريو لا تلغيه أو تحد من إبداعه، بل تزيد احترافه وربما تزيد من قيمته كنص. لكن ها يعتمد على كاتب السيناريو في كيفية توجيه الدراسة والاستفادة منها لزيادة إنتاجيته.

وعلى سبيل المثال المترجم، ربما تجد شخص متمكن من اللغة تماماّ لكن ترجمته لا تؤدي الهدف وبالمقابل من درس الترجمة يعي الكثير من الأمور والعوامل التي تساهم في احتراف ترجمته وتحقيق هدفها. ويعود لك إلى الدراسة.

لذا ليس علينا لوم الدراسة ومن أنشأها وإنما علينا لوم الكاتب نفسه على كيفية تلقي الدراسة والاستفادة منها حتى لا تكون نقمة عليه.

. لكن ها يعتمد على كاتب السيناريو في كيفية توجيه الدراسة والاستفادة منها لزيادة إنتاجيته.

وهل أصلا هناك كتاب سيناريو محترفين اليوم؟!

بكل تأكيد، مهما كان حال كتاب السيناريو يتدهور في هذه الآونة، هذا لا يلغي وجود المحترفين، ربما يغطي عليهم أو يشوشهم، لكن حتماّ هناك العديد من كتاب السيناريو العرب المحترفين الذين يعملون اليوم في صناعة السينما والتلفزيون. من أشهر كتاب السيناريو العرب المحترفين ومن أعمالهم:

-         رندة شهال صباغ: كاتبة سيناريو ومخرجة لبنانية كتبت وأخرجت أفلاماً مثل "فندق بيروت" و "الطائرة الورقية" و "الجبل".

-         مهند الأمين: كاتب سيناريو ومخرج سوري كتب وأخرج أفلامًا مثل "اليوم الذي فقدت ظلي" و "الرحلة" و "الرجل الذي باع جلده".

-         هاني أبو أسعد: مخرج سينمائي فلسطيني وكاتب سيناريو كتب وأخرج أفلامًا مثل "الجنة الآن" و "عمر" و "الجبل بيننا".

-         نصري عطا الله: كاتب سيناريو ومنتج لبناني كتب وأنتج أفلامًا مثل "كفرناحوم" و "بيروت" و "البحر الداخلي".

-         مي زايد: مخرج سينمائي وكاتب سيناريو مصرية كتبت وأخرجت أفلامًا مثل "غرفة الفئران" و "الأكواريوم" و "الآخر".

هذه مجرد أمثلة قليلة لكتاب السيناريو العرب الموهوبين والناجحين. لذا لا يمكن أن تكون دراسة كتابة السيناريو كمهنة هي سبب لانعدام القيم والانحدار وإعاقة الإبداع لمن يستثمرها بالشكل السليم، إلا في حالة الكتاب الغير مهوبين بالأصل وليس لديهم شغف ويعملون من أجل غايات أخرى فقط. أما الدراسة فتصقل المهارة وتثبتها وتثريها وترفع من مستوى إبداعها وتضيف لها قيمة.

وكيفية الاستفادة من العلم

إن كنتِ تقصدين بأنّ السيناريو هو علم فلا أوافقك نهائياً، هذا تكنيك يتبدّل ألف مرّة بتبدّل الصناعة يومياً وتطوّر أدواتها، لذلك لا أعتقد أنّ الأمر علم بالمرّة.

وفي الشق الثاني من كلامي: بماذا تبررين حضرتك تشابه كل الكتب تقريباً من حيث المحتوى، حيث أنّهم جميعاً كلّ الكتب بذات الكلام وذات التقسيم حتى، ذات المحتوى بنسبة 90 بالمئة؟ خضت التجربة مع كتب كثيرة ولا فائدة بعد قراءة أول كتاب، لا يمكن أن تأتي بجديد يستأهل قراءة كتاب كامل.

وكيفية الاستفادة من العلم 

كل ما يوضع في قالب كتب ومصادر ويتم دراسته وضع إطار له وتصنيفه هو يندرج تحت العلم.

بماذا تبررين حضرتك تشابه كل الكتب تقريباً من حيث المحتوى، حيث أنّهم جميعاً كلّ الكتب بذات الكلام وذات التقسيم حتى، ذات المحتوى بنسبة 90 بالمئة؟ خضت التجربة مع كتب كثيرة ولا فائدة بعد قراءة أول كتاب، لا يمكن أن تأتي بجديد يستأهل قراءة كتاب كامل.

إذا هذا الضعف يعزى إلى المحتوى وليس إلى مبدأ الدراسة. ولا ننسى أن أمر الكتب التي تنسخ نفسها موجود في أغلب المجالات، وهنا يكون دور الكاتب في البحث والتنقيب عن الدراسة السليمة بان يستقي من كتب ومراجع لا تكرر نفسها وتقدم الجديد. وهنا تظهر أولويات الكاتب وأهدافه إن كان يبحث عن شغفه بالدرجة الأولى أو يسعى وراء أمور أخرى.

العلم والدراسة كمبدأ لا يتعارضان مع كتابة السيناريو.

كل ما يوضع في قالب كتب ومصادر ويتم دراسته وضع إطار له وتصنيفه هو يندرج تحت العلم.

نهائياً لا يمكننا اعتماد هذه الطريقة في تصنيف أي علم، لإنّهُ وبهذا سيدخل الطبخ ضمن العلوم، صناعة الشموع، كتب الأبراج وغيرها، والأهم طبعاً التنمية البشرية، كل شيء سيفسد برايي بهذه الطريقة برأيي، ألا تجدين معي أن طريقتك ستدخل كل هذا إلينا بشكل علمي ويضيف ضوءاً وحضوراً لا يجب أن يكون في مثل هذه الموضوعات؟

اوليس الطبخ علماّ وصناعة الشموع علماّ؟

هل ستقوم بصناعة الشموع فقد بإبداعك ومن خيالك ألا تحتاج إلا مقادير ومعايير وما عليك توخي الحذر منه وما ستضيفه وكيف ستضيفه والألية وما إلى ذلك من الأمور؟ ألا يفسد الامر إضافتك لعنصر أو عدم معرفتك بطريقة استخدام معينه قد يؤدي بك إلى مشكلة؟

كل ما في الامر أن تكون ذكياّ لتستفيد من الدراسة وتوظفها لزيادة إنتاجك وتحفيز إبداعك. لذلك أنا لا أرى تعاضاّ طالما ان كل تسعى إليه هو زيادة فرصتك للإبداع بما يخدم مجتمعك ويغذي عقلك. الدراسة غذاء للعقل ويستمد منها إبداعك مجالات تفكير جديدة وزوايا لم تكن تؤمن بارتباطها وربما وجودها.