جائزة البوكر للرواية العربية، ما هي الاسس التي يتم عليها اختيار العمل الفائز؟

تابعت بالامس فعاليات جائزة البوكر للرواية العربية لعام 2022 في أبو ظبي، الذي تتنافس عليها ست روايات، حيث نالت الفوز رواية خبر على طاولة الخال ميلاد ... هذه الرواية للكاتب الليبي محمد النعاس. ليكون بهذا أول كاتب ليبي يحصل على هذه الجائزة. 

يبدو على عكس أغلب التوقعات التي أطلقها القراء - المصريين تحديدًا - والتي كانت ترجح فوز رواية ماكيت القارة للكاتب طارق إمام ...

وبعد هذا السجال يبقى السؤال مطروحًا ما الآلية التي تختار بها اللجنة العمل الفائز؟ وهل يُعتد بآراء الجمهور عامة في قرار الاختيار؟ أم أن اللجنة لا تعبأ بهذا الرأي ولها أسس خاصة تختار على أساسها دون تأثير من النقاشات الدائرة بين الجمهور؟ 

ببحث بسيط، وسؤال لأهل الخبرة عرفت أن آلية اختيار الأعمال الفائزة أو أسس التقييم ليس معلنًا. 

ولكن هذه السنة أعلن رئيس اللجنة عن السبب الذي فازت لأجله (خبز على طاولة الخال ميلاد) ومن كلامته اقتبس: 

( .... استقر رأي اللجنة بالإجماع على تتويج رواية كُتِبَت بإيقاع سرديٍ سلس هادئ في ظاهر النص، هادر متوتر في باطنه. وصيغت بلغة عربية حديثة يسيرة المأخذ لكنها تُخفي جهدًا في البحث عن أساليب في القول مناسبة للعالم التخيلي الذي بناه صاحبها. وقد تمكن صاحب هذا العمل المتوج من تتبع مسار الشخصية وهي تتلعثم لتقول وجودها، وتستكشف هويتها المبتورة الحائرة المخالفة للتصورات الاجتماعية السائدة في قرية محافظة لا تحلم، ولا تشجع على الحلم. وما هذه القرية إلا الصورة من عالم عربي تهيمن عليه إيدولوجيا موروثة مغلقة لا ترى الواقع إلا من خلال التمثلات الثقافية مستقرة. لذلك جاءت الرواية المتوجة بحثًا إشكاليًا عن هوية فردية، اكتنف هذا البحث التردد والحيرة والتمزق النفسي والخيبة، فكان إشكالًا لحرية شخصية صعبة المنال أدت إلى أوجاع مختلفة عانت منها الشخصية الرئيسية. لقد قامت الرواية المتوجة على استعادة تجربة فردية في درب من الاعترافات التي نظم السرد المتقن المشوق فوضى تفاصيلها ليقدم نقدًا عميقًا للتصورات السائدة عن الرجولة والانوثة، وتقسيم العمل بين الرجل والمرأة، وتأثيرهما النفسي والاجتماعي. إنها رواية تقع في صلب التساؤلات الثقافية الكونية اليوم .....) 

لقد جعلتني هذه الأحداث، وهذه الكلمات لرئيس اللجنة في شوق إلى التعرف على هذا العمل، وإلى منافسه (ماكيت القاهرة). 

 يبدو أن سؤال المساهمة ما زال معي لهذا الوقت، لهذا أردت من خلالكم معرفة الامور التي يجب وضعها في عين الاعتبار للختيار العمل الادبي الناجح ؟ والاهم من ذلكما رأيك في الرواية الفائزة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن العمل الأدبي الجيد يجب أن يكون عالميًا، حيث يمكن للجميع قراءته في حال تمت ترجمته دون أن يحوي على اساءات عرقية أو جنسية أو غيرها، أي أن يكون موجهًا للبشر، ويجب أيضًا أن يحتوي على القيمة الفكرية التي تحفز التفكير النقدي وتعطي تصورًا للقارئ عن الحياة وطبيعتها، مثل الرواية التي فازت والتي وصفت قرية صغيرة محافظة، كما أن الإيحاء ميزة العمل الجيد ، فلا ينظر لأحداث الرواية بقصر نظر وإنما تحتاج التعمق وكشف الحجاب عن المعاني الضمنية الهادفة التي تحاول أن تمنحها للقارئ وهذا ما وصفه مقدم الجائزة بقوله:وما هذه القرية إلا الصورة من عالم عربي تهيمن عليه إيدولوجيا موروثة مغلقة. فبالتالي قدمت الرواية أنموذج أعمق مما بدا عليها، ويمكن تعميمه في منطقة معينة من هذا العالم.

النوع والأسلوب المعاصر كذلك نقطة تحتسب لأي عمل أدبي جيد، فمهمة الأدب مخاطبة الوجدان الإنساني وفتح أفقه وهذا لا يتم باستخدام أساليب قديمة لم يعد يفهمها أو يتفاعل معها سوا قلة من الناس.

أضف إلى ذلك الصدق، فالعمل الصادق نافذ للعقول القابلة للاستنارة.

 يبدو أن سؤال المساهمة ما زال معي لهذا الوقت، لهذا أردت من خلالكم معرفة الامور التي يجب وضعها في عين الاعتبار للختيار العمل الادبي الناجح ؟ والاهم من ذلكما رأيك في الرواية الفائزة؟ 

تابعت آخر الأخبار حول الجائزة وتعرفت على الكاتب محمد النعاس وروايته المتفوقة، وبالطبع رواية فازت بجائزة مرموقة كهذه لابد أن تجذبك لها فبدأت رحلة البحث عنها في المكتبات حتى أستطيع الإجابة عن هذا التساؤل من منظوري الخاص.. هل فعلاً الرواية تستحق الجائزة ؟

ولكن قبل أن أقرأ الرواية وأطلع على مكامنها، لابد من التعرف على طبيعة هذه الجائزة ولجنتها وأسس التقييم لديها حتى نفهم التقييم أكثر، وبالنسبة لي لم أشاهد الحفل بل اكتفيت بقراءة بعض التفاصيل الصغيرة عنه وعن الرواية الفائزة، ولكن لابد أن التقييم تمّ عبر دراسة ومعايير واضحة ومن أشخاص ثقات .

بالنسبة لي كنت أفضل لو أن الجائزة كانت متفرعة، أي أن تكون الجائزة مقسمة على عدة فئات للرواية وليست شاملة للأدب الروائي العربي ككل .. ما رأيكِ أنتِ .

الجائزة لها عدة مراحل في مرحلة سابقة كان هناك عدد أكبر وهذه الست هي من تأهلت للمرحلة النهائية.

ما أفضله صراحة أن تكون الجائزة لفروع الكتب كلها وليست الرواية فقط، ففئة كبيرة من القراء لا يقرأون الروايات إلا إن قدمت قضية قوية بأسلوب أقوى، فحبذا لو أن الجائزة كانت تقدم لأفضل كتاب وأفضل رواية

لم أقرأ من الروايات الفائزة في القائمة القصيرة سوى رواية ماكيت القاهرة للكاتب طارق إمام، والحق يقال أنها رواية رائعة، حيث ان نسيج الأشخاص الممتزجين بالمكان واحترافية الخلط بين العناصر كانت كلّها تفاصيلًا ملفتة للغاية بالنسبة إليّ.

أما بالنسبة للسؤال، فأنا من خلال تجربتي مع المسابقات الأدبية لا يمكنني أن أضع سياقًا واضحًا لمسألة التحكيم، ولا أعني بذلك التشكيك بالتأكيد، وإنما أعني أن المعايير تختلف من لجنة إلى أخرى تبعًا للذائقة الفنية لدى المحكّمين، وبالتالي لا يمكننا إلّا أن نعترف بأن الفوز بجائزة أدبية هو شرف كبير وفيه منفعة مهنية لا تضاهى. لكن الأمر لا يعتمد مطلقًا على التقليل من الأعمال التي لا تفوز، وإنما الأمر يعتمد على ذائقة فنية في النهاية، وهذا لا يجب أن يؤثّر على رأي الكاتب في عمله أو آراء القرّاء في الأعمال المشاركة.

ذائقة فنية فقط، أم أن قضايا الأعمال يكون لها نصيب في تحديد العمل الفائز؟

قد يكون الأمر هكذا في بعض المسابقات. لكن هذا لا يعني أن كبرى المسابقات تعتمد على هذا المعيار. وكي أكون واضحًا، هناك بعض المعايير التي قد تعتمد عليها كبرى المسابقات في تفضيل بعض الموضوع الروائية على الأخرى، فالموضوعات ذات الصلة بالمجتمع والوضع الجغرافي الثقافي وسرد التحرّيات الأدبية حول الأقليات كلها موضوعات من الممكن أن تخدم النص داخل المسابقة، سواء شئنا ذلك أم أبينا. لكن في نهاية المطاف هذا مجرد رأي، ولا يمكننا أن نجد نصًّا أو بندًا في أي مسابقة يرعى هذا بشكل رسمي، والأمر يعتمد على رأي أفراد اللجنة الذين يتغيرون كل عام من أجل تحقيق الشفافية والعدل وتكافؤ الفرص بين المتسابقين قدر الإمكان.

المشكلة في هذه الجوائز أنها لا يجب أن تُعتَمد لننظر إلى الرواية الفائزة على أنها الافضل أو الأجدر.

لأن لكل جائزة أو مسابقة معايير خاصة بها، بالتالي هناك روايات ترقى لمستوى الجائزة لكن لا تدخل المنافسة أصلا لكونها خارج هذه المعايير.

مثلا: جائزة البوكر العربية تشترط أن تؤهل دور النشر ٣روايات حكد أقصى للترشيح للجائزة ( ودور النشر هذه لها مواصفات أيضا لتدخل ضمن نطاق الجائزة، أي بذلك تخرج كل الروايات التي نُشرت بواسطة مؤلفيها أنفسهم وتخرج دور النشر الصغيرة والتي لا تطابق المواصفات التي وضعتها البوكر العربية).

وغيرها من قواعد الجائزة التي بحيث تجعلك تؤمن بأن الرواية الفائزة مميزة لكنها ليست بالضرورة الأجدر أو الأفضل.

إن نظرنا للروايات الست التي دخلت للتصويت، هل للقضية تأثير على الفوز من عدمه، بمعنى الرواية الفائزة تناقش قضية الرجل والمرأة وهي ومنذ عدة سنوات قضية العصر، هل لهذا تأثير من رأيك على فوزها؟

يبدو أن سؤال المساهمة ما زال معي لهذا الوقت، لهذا أردت من خلالكم معرفة الامور التي يجب وضعها في عين الاعتبار للختيار العمل الادبي الناجح ؟ والاهم من ذلكما رأيك في الرواية الفائزة؟

لم اقرأ الرواية لذا لا يمكنني إبداء الرأي فيها.

أما الأمور التي يجب وضعها في عين الاعتبار، فهي تختلف من مدرسة أدبية لأخرى، لكن لو كان الأمر لى فإني سأشترط الآتي:

  • عدم الإخلال بقواعد اللغة في الروايات المعروضة، وكونها لغة سليمة.
  • بلاغة الكاتب في روايته ومدى جمالها وكمالها، وهذا لا يعني أن تكون الرواية بلغة الأعراب في العصر الجاهلي.
  • الهدف من الرواية لابد وأن يكون حقيقي وواقعي.
  • قدرة جميع الأوساط على فهم الرواية، مع عدم الإخلال بالشرطين الأولين، ولا أعني من ذلك ضرورة فهم الجميع للمغزى منها، لكن يجب ألا يحتاج القارئ لجهد في فهم اللغويات.
  • عصرية الرواية، بمعني ألا يعود بنا إلى عهد قديم من الكتابة، وذلك ليس رفضا للكتابة الكلاسيكية، ولكن قد حازت هذه الكتابة على قدرها بالفعل.

اظن بأن الروايات الست التي وصلت إلى هذه المرحلة استوفت معظم هذه الشروط، وهذا يجعلنا نفكر هل كون هذه الرواية تناقش قضية العصر الرجل والمرأة، هو ما جعلها أكثر قابلية للفوز من غيرها؟

هل كون هذه الرواية تناقش قضية العصر الرجل والمرأة

أعتقد ذلك. وإذا كانت الروايات جميعها توفرت فيها الشروط التي أراها حينها سألجأ للتقييم، فأرى أيهم جمعت أفضل تقييم بناء على التزامها بالشروط. فإن تساوت جميعها أيضا سأختار أكثر رواية ناقشت قضية شائكة وأبدت حلولا مناسبة للواقع والمجتمع، فإن تساوت أكثر من رواية حينها يبقي لآراء الجمهور دورها، فإن تساوت فاقتسام الجائزة ما أمكن فإن لم يكن ذلك ممكنا لأي سبب فهي القرعة إذا.