أتذكّر أن بداياتي مع القراءة،كانت مقتصرة على روايات وقصص خياليّة، وذلك لأنّني كنت أستمتع كثيرا بالأسلوب السّردي وأخال نفسي واحدة من شخصيّات الكتاب، فأفرح وأحزن وأتفاعل مع كلّ حدث صغير وكبير في القصّة.
وإحدى الروايات الخياليّة التي أثارت اعجابي كثيرا هي سلسلة "مملكة البلاغة" للكاتبة حنان لاشين والّتي أحببتها كثيرا وأدمنت عليها . لا أخفي عنكم أنّ خيالي تضاعف بعد مداومتي على قراءتها، كما أنّ أسلوبي في الكتابة تطوّر كثيرا، ورصيدي الّلغوي أصبح ثريّا. ولكن، بعد أن كبرت وأصبحت أكثر وعيا، أدركت أنّ الهدف من القراءة لايقتصر على تحسين الأسلوب والاستمتاع فقط، بل الهدف الأساسيّ منها هو تثقيف الانسان وجعله على اطّلاع واسع في مختلف المجالات، وجعل العقل أكثر انفتاحا وتوسّعا. وهذا ما لم أجنيه من قراءتي للرّوايات الخياليّة.
في مرحلة عمريّة ما، ستشعر أنّك بحاجة لتطوير نفسك وتعلّم أمور جديدة و التعرّف على ثقافات مختلفة و تزويد عقلك بالمعلومات الّتي ستثريه وتغذّيه، فتصبح مطالعة القصص تضييعا للوقت إن اكتفينا بها فقط.
لذا أظنّ أنّ علينا تنويع مجالات قراءتنا وجعلها أكثر شموليّة،فمن كل بستان نقطف وردة.
وأنتم مارأيكم في الرّوايات الخياليّة، مافائدتها؟ وهل تكتفون بهذا النّوع من الكتب أم تجعلون اختياراتكم متنوّعة؟
في القديم في العصور الوسطى اقتصرت الكتب العلمية على العلماء والرجال والروايات فقط كانت المتاحة للعامة وللنساء بشكل خاص، ورغم ذلك كانت تمثل لهم أهمية ثقافية كبيرة، وإن لم تمثل لنا الروايات أهمية ثقافية الآن إذا المشكلة بنوعية الروايات التي نختارها وليس الفن بحد ذاته.
لذا، اتفق معك ايناس، هناك روايات تدعم الثقافة والفكر والمعلومات مثل تلك التي ذكرتيها، ومثل الروايات القديمة التي مثلت للناس بالماضي المصادر الوحيدة للثقافة.
العصور الوسطى اقتصرت الكتب العلمية على العلماء والرجال والروايات فقط كانت المتاحة للعامة وللنساء بشكل خاص،
ليس تماماً أيمن.. كان يتم تحضير المرأة في العصور الوسطى لتكون زوجة وأماً.
النساء من الطبقة الراقية كنّ يتعلمن الفنون والعلوم واللغات والعزف والغناء والحياكة، ويتمرسن على أيدي جهابذة، ولكن ليتم تحضيرها لتكون زوجة تليق بأروستقراطي، ولذلك لم يبرز دور المرأة في تلك البيئة إلا نادراً.
وإذا راجعت تاريخ هذه الحقبة كانت حتى أدوار النساء في المسرحيات تؤدّى من قبل الرجال، ومن تخرج عن هذا الترتيب يتم نبذها وتعامل كجزء خارج عن كيان هذه الحقبة.
أما النساء من الطبقة الفقيرة والمتوسطة فكانت عاملة في الحقول أو خادمة في البيوت أو أي مهنة تساعد فيها عائلتها لحين أيضاً انتقالها لبيت الزوجية.
لذلك ربما نظلم نساء هذه العقبة ظناً منّا أن العلوم والتعليم كان حصرياً على الرجال.
أشكرك أيمن لاتفاقك، لأنّني أؤمن بأن الروايات تدعم الثقافة والفكر والمعلومات.
إنها ليست مجرد حكاية يراد حبكها وفقط.
أذكر أنني حين كتبت قصة (الغراب) بقيت ثلاثة أيام أجري أبحاثاً عن مجتمع الغربان لأكون صادقة وأنا أكتب عن انتقام الغربان!! تخيل؟ أتحدث هنا عن قصة فما بالك برواية؟؟
نجيب محفوظ أجاد نقل ثقافة الحارات وعاداتهم وتقاليدهم، يمكنك أن تتحدث عن ذلك الزمن باسترسال ونجاح فقط من روايات نجيب محفوظ.
في رواية الشيخ والبحر لهمنجواي تدرك حياة الصيادين وjتعرف على المحيط وتتعلم المعلومة.
المعلومات الطبية كانت عنصراً رئيسياً في روايات أحمد خالد توفيق .
نحن نتحدث عن فكر وثقافة وعلم، وليس عن خيال وحسب.
التعليقات