هل قراءة روايات خيالية تنمية للإبداع أم إهدار للوقت ؟

أتذكّر أن بداياتي مع القراءة،كانت مقتصرة على روايات وقصص خياليّة، وذلك لأنّني كنت أستمتع كثيرا بالأسلوب السّردي وأخال نفسي واحدة من شخصيّات الكتاب، فأفرح وأحزن وأتفاعل مع كلّ حدث صغير وكبير في القصّة.

وإحدى الروايات الخياليّة التي أثارت اعجابي كثيرا هي سلسلة "مملكة البلاغة" للكاتبة حنان لاشين والّتي أحببتها كثيرا وأدمنت عليها . لا أخفي عنكم أنّ خيالي تضاعف بعد مداومتي على قراءتها، كما أنّ أسلوبي في الكتابة تطوّر كثيرا، ورصيدي الّلغوي أصبح ثريّا. ولكن، بعد أن كبرت وأصبحت أكثر وعيا، أدركت أنّ الهدف من القراءة لايقتصر على تحسين الأسلوب والاستمتاع فقط، بل الهدف الأساسيّ منها هو تثقيف الانسان وجعله على اطّلاع واسع في مختلف المجالات، وجعل العقل أكثر انفتاحا وتوسّعا. وهذا ما لم أجنيه من قراءتي للرّوايات الخياليّة.

في مرحلة عمريّة ما، ستشعر أنّك بحاجة لتطوير نفسك وتعلّم أمور جديدة و التعرّف على ثقافات مختلفة و تزويد عقلك بالمعلومات الّتي ستثريه وتغذّيه، فتصبح مطالعة القصص تضييعا للوقت إن اكتفينا بها فقط.

لذا أظنّ أنّ علينا تنويع مجالات قراءتنا وجعلها أكثر شموليّة،فمن كل بستان نقطف وردة.

وأنتم مارأيكم في الرّوايات الخياليّة، مافائدتها؟ وهل تكتفون بهذا النّوع من الكتب أم تجعلون اختياراتكم متنوّعة؟


عفواً منكِ، هل الروايات الخيالية حقاً لا تمنحنا المعلومة ولا تزيدنا ثقافة؟؟

إذاً أنتِ لم تقرأي للدكتور أحمد خالد توفيق ودان براون وباولو كويلهيو ويوسف زيدان وغيوم ميسي ونجيب الكيلاني ونجيب محفوظ وإرنست همنغواي وإجاتا كريستي، وغيرهم الكثير الكثير..

هؤلاء الأدباء لم يسحروا القارئ بجمال الرواية وحسب، وإنما قدموا معلومات ثقافية وعلمية وتاريخية ونفسية، ..إلخ.

يكمن سحر الكتابة القصصية والروائية في أنها تقدّم للقارئ خلاصة التجربة الإنسانية، وتعطيه تصوراً حول تفاصيل الزمان والمكان وأسلوب الحياة بما في ذلك الثقافة والمعتقدات.

نعم، التنويع مهم، بل ومهم جداً، لكنني أرفض تماماً اتهام الأدب القصصي والروائي بأنه لا يزيد المرء ثقافة وعلماً..

كانت الروايات تتنبأ بالمستقبل، ربما ضحك القارئ في ذلك الزمن حين قرأ رواية عن شخص يسافر للفضاء، أو رواية عن شخص يتواصل مع أقربائه على الطرف الآخر من العالم، أو رواية يستطيع الإنسان فيها الطيران، في حين أننا حين نقرأها اليوم لن نفاجأ ولدينا رواد الفضاء والهواتف النقّالة والطائرات التي تملأ السماء.

الخيال نعمة، مَن يملكه يكون بلا حدود، والفن موهبة من يتقنه مَلَك أعلى درجات الإنسانية، والأدب الروائي والقصصي ثقافة تزيد المخزون الفكري والذهني والمعلوماتي أيضاً.

في القديم في العصور الوسطى اقتصرت الكتب العلمية على العلماء والرجال والروايات فقط كانت المتاحة للعامة وللنساء بشكل خاص، ورغم ذلك كانت تمثل لهم أهمية ثقافية كبيرة، وإن لم تمثل لنا الروايات أهمية ثقافية الآن إذا المشكلة بنوعية الروايات التي نختارها وليس الفن بحد ذاته.

لذا، اتفق معك ايناس، هناك روايات تدعم الثقافة والفكر والمعلومات مثل تلك التي ذكرتيها، ومثل الروايات القديمة التي مثلت للناس بالماضي المصادر الوحيدة للثقافة.

 العصور الوسطى اقتصرت الكتب العلمية على العلماء والرجال والروايات فقط كانت المتاحة للعامة وللنساء بشكل خاص،

ليس تماماً أيمن.. كان يتم تحضير المرأة في العصور الوسطى لتكون زوجة وأماً.

النساء من الطبقة الراقية كنّ يتعلمن الفنون والعلوم واللغات والعزف والغناء والحياكة، ويتمرسن على أيدي جهابذة، ولكن ليتم تحضيرها لتكون زوجة تليق بأروستقراطي، ولذلك لم يبرز دور المرأة في تلك البيئة إلا نادراً.

وإذا راجعت تاريخ هذه الحقبة كانت حتى أدوار النساء في المسرحيات تؤدّى من قبل الرجال، ومن تخرج عن هذا الترتيب يتم نبذها وتعامل كجزء خارج عن كيان هذه الحقبة.

أما النساء من الطبقة الفقيرة والمتوسطة فكانت عاملة في الحقول أو خادمة في البيوت أو أي مهنة تساعد فيها عائلتها لحين أيضاً انتقالها لبيت الزوجية.

لذلك ربما نظلم نساء هذه العقبة ظناً منّا أن العلوم والتعليم كان حصرياً على الرجال.

أشكرك أيمن لاتفاقك، لأنّني أؤمن بأن الروايات تدعم الثقافة والفكر والمعلومات.

إنها ليست مجرد حكاية يراد حبكها وفقط.

أذكر أنني حين كتبت قصة (الغراب) بقيت ثلاثة أيام أجري أبحاثاً عن مجتمع الغربان لأكون صادقة وأنا أكتب عن انتقام الغربان!! تخيل؟ أتحدث هنا عن قصة فما بالك برواية؟؟

نجيب محفوظ أجاد نقل ثقافة الحارات وعاداتهم وتقاليدهم، يمكنك أن تتحدث عن ذلك الزمن باسترسال ونجاح فقط من روايات نجيب محفوظ.

في رواية الشيخ والبحر لهمنجواي تدرك حياة الصيادين وjتعرف على المحيط وتتعلم المعلومة.

المعلومات الطبية كانت عنصراً رئيسياً في روايات أحمد خالد توفيق .

نحن نتحدث عن فكر وثقافة وعلم، وليس عن خيال وحسب.

إنّ دور المرأة كان ولايزال وسيبقى مهمّا في كل زمان ، صحيح أنها تعرّضت للتهميش في كثير من العصور إلّا أنّها في كلّ مرة كانت تبرز امكانيّاتها، وحاولت على مرّ العصور أن تظهر قدراتها وقد نجحت في ذلك

حتّى في وقتنا الحاضر فالنّساء هنّ الأكثر اقبالا على الرّوايات باختلاف أنواعها، و لكن علينا الاختيار الجيّد لنوع الرّواية ومحتواها كما ذكرت أخي، حتّى نوازن بين اكتساب المعرفة والاستمتاع بالأسلوب الابداعي لها.

لن أخفي عنك أنّني لم أقرأ أيّا من تلك الكتب التي ذكرتها،ولكن إن كانت تحوي ماقلته ولا شكّ في ذلك فمعك حقّ في كلّ كلمة كتبتها، ماقصدته بالرّوايات الخياليّة هو القصصيّة منها والتي تكتفي بالخيال والابداع فقط، لهذا أظنّ أن محتوى الرواية هو من يحدّد في الأخير قيمتها المعرفيّة بغض النّظر عن نوعها، خياليّة كانت أم حقيقيّة.

حسناً.. ربما لو فعلتِ وقرأت لأيّ واحد من هؤلاء الكتّاب لأدركتِ ما أعنيه،

رواياتهم خيالية بحتّة، لكنها لا تخلو من معلومة وفائدة بالإضافة للمتعة وزيادة المخزون الأدبي والخيالي.

حتما سأفعل ذلك.