معلمون لا يعرفون… وأثر لا يزول

عجبتُ كيف يُنبت الشوك زهرة، وكيف يُهدي الضياع إلى الطريق، وكيف يُبصر العمى القلوب…

تعلمتُ الصمت من الثرثار، حينما ضجّت كلماته بالفراغ، فأدركتُ أن الصمت لغة العقول العميقة.

وتعلمتُ الاجتهاد من الكسلان، حين رأيت عمره يضيع بين التردد والتواني، فعرفت أن الخطوة الأولى كنز لا يقدر بثمن.

أما التواضع، فقد علّمني إياه المتكبر، حينما رأيت ظله لا يطول مهما انتفخ، وعرفت أن الكبرياء وهمٌ يسقط عند أول اختبار.

وتعلمتُ الكرم من البخيل، حين رأيت قبضته لا تُفتح إلا إلى قبره، ففهمتُ أن المال وسيلة، لا غاية.

وتعلمتُ العدل من الظالم، حين رأيت ميزانه يميل إلى حيث مصلحته، فأيقنت أن العدل ميزانٌ لا تحركه الأهواء.

وتعلمتُ الصبر من الجائر، حين رأيت ضعيفًا يئن تحت سطوته، ففهمتُ أن الصبر سلاح لا يُكسر.

ومع ذلك، لا أعترف بفضلهم، لأنهم لم يقصدوا أن يكونوا معلمين، لكن الحياة سخّرتهم ليكونوا عبرة… دروسًا مكتوبة على هامش الطريق، تُقرأ بعيون المتأملين، لا بألسنة المعترفين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من المهارات الهامة أن يتعلم الإنسان من أخطاء غيره، فمن ليس لديه هذه المهارة سيشطر لخوض كل الأخطاء بنفسه حتى يتعلم، وكذلك قد لا يكتشف أخطاءه أيضاً، فأخطاء الغير تكون واضحة لذلك يسهل تجنبها، إنما أخطاء النفس قد تحتاج مجهود حتى تتضح، ومجهود آخر حتى يمكن التغلب عليها.

صدقت، فالتعلم من أخطاء الآخرين مهارة ثمينة توفر علينا الكثير من العناء. فالحياة أقصر من أن نرتكب فيها كل الأخطاء بأنفسنا، وأذكى الناس هو من يعتبر بتجارب غيره ويستفيد منها دون الحاجة إلى تكرارها.

لكن الأهم من ذلك هو امتلاك القدرة على رؤية أخطائنا نحن، لأن الاعتراف بها هو الخطوة الأولى نحو تصحيحها. فالبعض قد يكون بارعًا في ملاحظة زلات الآخرين لكنه يغفل عن أخطائه، مما يجعله يدور في نفس الدائرة دون تطور حقيقي.

التوازن بين التعلم من تجارب الغير والتأمل في أخطائنا الشخصية هو مفتاح النمو والنجاح في الحياة.