عجبتُ كيف يُنبت الشوك زهرة، وكيف يُهدي الضياع إلى الطريق، وكيف يُبصر العمى القلوب…
تعلمتُ الصمت من الثرثار، حينما ضجّت كلماته بالفراغ، فأدركتُ أن الصمت لغة العقول العميقة.
وتعلمتُ الاجتهاد من الكسلان، حين رأيت عمره يضيع بين التردد والتواني، فعرفت أن الخطوة الأولى كنز لا يقدر بثمن.
أما التواضع، فقد علّمني إياه المتكبر، حينما رأيت ظله لا يطول مهما انتفخ، وعرفت أن الكبرياء وهمٌ يسقط عند أول اختبار.
وتعلمتُ الكرم من البخيل، حين رأيت قبضته لا تُفتح إلا إلى قبره، ففهمتُ أن المال وسيلة، لا غاية.
وتعلمتُ العدل من الظالم، حين رأيت ميزانه يميل إلى حيث مصلحته، فأيقنت أن العدل ميزانٌ لا تحركه الأهواء.
وتعلمتُ الصبر من الجائر، حين رأيت ضعيفًا يئن تحت سطوته، ففهمتُ أن الصبر سلاح لا يُكسر.
ومع ذلك، لا أعترف بفضلهم، لأنهم لم يقصدوا أن يكونوا معلمين، لكن الحياة سخّرتهم ليكونوا عبرة… دروسًا مكتوبة على هامش الطريق، تُقرأ بعيون المتأملين، لا بألسنة المعترفين.