موضوع مقال ناقد يسلّط الضوء على التناقض بين خطاب الحرية والممارسة الفعلية، ويكشف كيف قد تتحول “الحرية” إلى قناع أنيق يخفي عقليات لم تتغير

((حين يسافر الجسد وتبقى العقلية .. عن الحرية التي تُرتدى ولا تُعاش ))

في زمنٍ أصبحت فيه الحرية كلمة تُقال أسرع مما تُفهم، ظهر نموذجٌ يثير الإعجاب للوهلة الأولى: إنسانٌ شرقي، مثقف، سافر، واحتكّ بالغرب، وعاد محمّلًا بمفردات جديدة… وغالبًا أيضًا بثقة إضافية في شرحها.

هو لا يشبه الشرقي التقليدي الصريح، بل يبدو نسخة أكثر “أناقة” منه.

ملابسه أوروبية، كلماته مدروسة، يقتبس من الفلاسفة بسهولة تُشعرك أحيانًا أنه يعرفهم شخصيًا.

حتى تظنه خرج فعلًا من قوقعته… بينما هو، في الحقيقة، أعاد تصميمها فقط، وأضاف لها إضاءة حديثة.

المشكلة ليست في الشرق ولا في الغرب، ولا في الجغرافيا أصلًا.

فالجسد قد يسافر آلاف الكيلومترات، لكن العقل—إن لم يتحرك—يبقى حيث تركته، مع فارق بسيط: أصبح يشرح نفسه بلغة أجنبية.

هذا النموذج لا يفرض سيطرته كما يفعل الشرقي الواضح، بل يمارسها بطريقة أكثر “لباقة”.

لا يقول: “أنتِ لي”… بل يقول: “أنا أفهمك أكثر منك”، وهي جملة تبدو لطيفة… حتى تكتشف أنها نسخة مغلفة من نفس الفكرة القديمة.

تقييد المرأة هنا لا يأتي كأمرٍ مباشر، بل كحرية مُعاد تعريفها.

مساحة… لكن بسقف غير مرئي.

اختيارات… لكن ضمن قائمة غير معلنة.

حرية… لكن مع إرشادات استخدام.

يحدثك عن الحرية كثيرًا، يشرحها، يبررها، يضيف لها أمثلة، وأحيانًا—لضمان الفهم—يعيدها بصيغة أبسط.

كأنها فكرة معقدة جدًا… أو كأنه يخشى أن تسقط منه إذا لم يُمسك بها بالكلام.

والحرية الحقيقية؟

غالبًا هادئة… لا تحب الشرح الطويل، ولا تحتاج من يدافع عنها كل خمس دقائق.

كلما زادت التفاصيل، وكلما طال السرد، كلما شعرت أن هناك عرضًا يُقدَّم… لا واقعًا يُعاش.

فالأشياء الحقيقية عادةً لا تحتاج كل هذا الإخراج.

هو يشبه واجهة متجر فاخر في مدينة أوروبية: زجاج نظيف، ترتيب مثالي، وانعكاس جميل لكل من يمر.

لكن إن دخلت قليلًا… قد تلاحظ أن “المخزن الخلفي” ما زال يحتفظ بأفكار لم تُجدّد منذ زمن.

المفارقة ليست في شكله، بل في أثره.

أقرب الناس إليه—خصوصًا المرأة التي تشاركه حياته—قد تؤمن بنفس الكلمات تدافع عنها وتتبنّى خطاب الحرية… لكنها بهدوء تبدأ بفقدان شيء أهم الثقة

ليس لأنها ضد الحرية

بل لأنها بدأت تشعر أن هناك نسخة أخرى منها… لا تُقال

فالحرية حين تكون صادقة، تعطيك راحة.

أما حين تكون “مُدارة”… تعطيك إحساسًا غريبًا بأنك حر… لكن تحت المراقبة

في النهاية نحن لا نتحدث عن شرقٍ أو غرب

بل عن عقلية قد تغيّر ملابسها، لغتها وحتى نبرة صوتها

لكنها في لحظة صادقة تعود لتفكر بنفس الطريقة القديمة بس بنبرة أهدأ

:الخلاصة

يعني باختصار… لا تنخدع بالكلام الحلو ولا بالمصطلحات الكبيرة

إذا الحرية بدها شرح طويل… غالبًا هي مو حرية، هي قصة متلّفِقة.

خليك شوف الأفعال، مو الحكي… لأن الحكي سهل، بس الحقيقة دايمًا أبسط

بقلمي ✍🏻

رامــي البــاسط