أفكّر حين أنظر إلى الناس من حولي؛ فأجد أن لكلٍّ منهم محورًا تتمحور حوله حياته. منهم من يجعل المال جوهر وجوده، ومنهم من يكرّس نفسه للفن، ومنهم من يرى في العلاقات معنى حياته، وآخرون يجدون ضالتهم في الدين. محاور مختلفة، وغايات تبدو متباينة، لكنها جميعًا تشكّل مركزًا يدور حوله سلوك الإنسان وقراراته اليومية.
ومع التأمل، يراودني تساؤل: هل يمكن أن تكون هذه المحاور، على اختلافها، تخدم بشكل غير مباشر رغباتنا البيولوجية؟ ولعل أبرز تلك الرغبات هي الرغبة في التكاثر، باعتبارها دافعًا أساسيًا لاستمرار النوع البشري. فهل يسعى الإنسان، بوعي أو بغير وعي، إلى بناء قيمة أو مكانة أو معنى لحياته من أجل زيادة فرصه في البقاء واستمرار نسله؟
وهنا تنبثق الفكرة الأكثر إلحاحًا:
هل حياتنا وتصرفاتنا ليست سوى أقنعة راقية لتلك الرغبة العميقة؟ وهل تكيف الإنسان عبر الزمن ليصوغ لنفسه هذه الأشكال المتعددة من المعنى، حتى يضمن استمرار الجنس البشري دون أن يبدو أسيرًا لغريزته؟
التعليقات