هل سبق و أن قدمت لأحدهم عطاءً فكرياً ؟

من المتعارف بين الجميع أن العطاء هو مادي و عاطفي، لكن هل سبق لك وأن فكرت في العطاء الفكري؟

(مادة و عاطفة) كلمتان حازتا على الأكثر شيوعا عند ذكر العطاء، حتى أصبحت كلمة العطاء محصورة بينمها، وبمجرد أن تقع على مسامعك كلمة عطاء لا يمر في ذاكرتك سوى هاتين الكلمتين؛ والحصر فيهما ليس بالأمر السيء، لكن هناك سؤال يراودني دائما.. هل تعتقد أنه في أحد الأيام أن نستطيع استحداث نوعاً من العطاء الجديد وأطلقنا عليه اسم (العطاء الفكري)؟ هل من الممكن أن ينافس هذا النوع من العطاء الجديد كلا من العطاء المادي والمعنوي؟

مفهوم العطاء الفكري 

استلهمت هذا النوع من العطاء عن طريق التفكير في كيفية تعاملنا مع المعلومات التي نقوم بتعلمها، سواء بالاجتهاد الشخصي أم التعليم الرسمي وحتى التعليم في الحياة اليومية الذي لا بد منه.. فراودني السؤال التالي: هل نحن ننقل ما نتعلمه؟ أم أننا فقط نحتفظ به لأنفسنا ونتعامل بِه؟

وهنا تكون الإجابة من قبلك! ماذا لو أنك تقدم المعلومات التي لديك لغيرك حتى يكسب الفائدة دون عائد؟ أو هدف معين؟ بغض النظر عن نوعية المعلومات التي ستقوم بتقديمها، إلا أنك من المؤكد تعرف بأن كل معلومة في هذا العالم قد تفيد أحدهم في يوم ما أو يفيد بها غيره! فماذا لو كنت أنت المصدر لنقل هذه المعلومة إلى من هم حولك، بكلٍ رضا و حب.. ودون أن تنظر منهم ردة فعل أو مديح أو أي مقابل.

لو أن كلاً منا ساهم في نشر هذا النوع من العطاء، لأصبح صيت الكلمة مختلفا عما هو متعارف ، ولعمت الفائدة المتبادلة بين الأشخاص دون أن يكون هناك حاجز يقلق من عدم تلقي أي ردة فعل لعطائك الفكري.. وابتغِ في ذلك أجرا لنقل العلم، غير أنه قد يعود عليك هذا العطاء بطريقة مختلفة تحتاج إليها في أحد الأيام..

هل قد يكون لعطائك الفكري أثراً سلبياً أو نظرة سلبية لدى الناس؟

على العكس تماما، فعطائك الفكري قد يجعل منك شخصا مثقفا يرغب الناس أن يتحدثوا معه دائما لتلقي المعلومات منك! أو حتى مجالستك والاستماع لأحاديثك، و خاصة إذا كنت ممن يستطيعون نقل المعلومات بسهولة وسلاسة.. ستجد الكثير من المستمتعين و المستمعين لك.. ليس بالضرورة أن يكون هذا الأمر بشكل دائم في كل الجلسات، تستطيع الاختصار في بعضها والتفصيل في البعض الآخر، بل أنك تستطيع أيضا في بعض الآحيان أن تنقل مجرى الحوار إلى آخر تماما، يكون مرحا شيقا لا يربطك بالعطاء الفكري.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد اجد النصيحة واعطاء المعلومة الى الاخرين يدخل ضمن مفهوم العطاء الفكري واجد هذا الفعل محمود خاصة اذا كانت هذه النصيحة او المعلومة طلبت من الطرف الاخر.

فعلا هذا ما وددت إيصاله ، شكرا أ.معتز

هذه الصفة أجدها من الأشخاص الواعيين والناضجين والمدركين أن إعطاء أو مشاركة الخبرات والمعلومات لن تمثل خطرا أو تهديدا عليهم، بل كما نقول زكاة العلم نشره، ورغم ذلك ما زال هناك أشخاص تعتقد أنه لو شاركتك بخططها أو ما تتعلم أو ما استفادت منه أنك ستكون أفضل منهم أو ستنافسهم.

اعتقد ان تعليقك هو الأفضل في هذه المساهمة لكونه لخص الفكرة الاساسية و تطرق ان هذا الامر من سمات الواعيين ، كنت اتمنى لو انك غير مجهول لأستمتع بقراءة كافة مساهماتك و ردودك شكرا لك

تعليقك أسعدني جدا نسرين، أحيانا خاصية مجهول تفعل بشكل تلقائي، ولا انتبه لتغييرها لأنه يكون الغرض الأساسي هو طرح الرأي، لكن تعليقك أسعدني لدرجة قررت الرد باسمي بهذا التعليق.

لم استغرب هويتك ، دائما ردودك منفردة و ثرية فكريا و من افضل المساهمين في حسوب حقيقة شكرا لك 😍🤝🏽

ورغم ذلك ما زال هناك أشخاص تعتقد أنه لو شاركتك بخططها أو ما تتعلم أو ما استفادت منه أنك ستكون أفضل منهم أو ستنافسهم.

هذا الخوف أجده غير مبرر على الإطلاق، وكأن الفرد يحاول باستماتة أن يبقي الآخرين تحته عبر هذا التصرف، بينما الحقيقة أنه ليس المصدر الوحيد للمعلومة، وأن من سمات العلماء أنهم عندما يكتشفون أمراً أو يتوصلون إلى نتيجة أو معرفة فأول ما يقومون به هو محاولة نشرها ومشاركتها على نطاق واسع حتى تعم الفائدة، فآينشتاين لم يحتفظ بنسبيته في سبورته بل نقلها إلى العالم أجمع ولم يخشى من أن يكون ذلك تهديداً عليه، فلماذا يجزع هو ؟

فعلا ، هذه إحدى النقاط التي وودت بعد قرائتها لو انمي تطرقت إليها أيضا ، شكرا للفتتك الجميلة عنها

أجمل النصائح والمعلومات، هي تلك التي نقدمها بقلب محب دون أن يطلبها أحد، سواء لعزيز أو صديق أو غريب. العطاء الفكري أساساً لا يكون عطاء إذا كان لا يأتي إلا بعد أن يطلب منا الآخر نصيحة أو معلومة.

ربما في بعض الأوقات قد نتسائل هل نستطيع تقديم المعلومة ام ننتظر طلبها و هذا يعتمد على نوع الأشخاص الذين أمامنا ، لكني في كل حال إن شعرت الوضع أن الوضع مناسب و الشخص الآخر متقبل بالتأكيد سأقدمها دون طلب ، شكرا أ.نبراس

بالنسبة لي أحب التعلم المستمر والتطوير من مهاراتي، خاصة حينما يتعلق الأمر بمجال عملي أو تخصصي، في ذات السياق أحب أن أستفيد وأفيد وأتعلم من الآخرين ويتعلّموا مني، وأشارك معارفي ويشاركوا معارفهم معي ووبهذا يمكننا أن نجسّد مفهوم العطاء الفكري يا نسرين!

فهو نوع من الخيرية التي تثري العقول وتزيد المعرفة، لا أعتقد أنّ هنالك أثرا سلبيا أو نظرة سلبية لهذا النوع من العطاء، بل على العكس، فهو يظهر مدى تقديرك واحترامك للآخرين ورغبتك في مساعدتهم على التطور والتحسن.

بالطبع أ.ياسر أعجبني كيف أنك لخصت الأمر كله ببساطة و سهولة ، نتمنى وصول هذا النوع من العطاء للناس كافة ، شكرا لك

بالتأكيد يمكن للعطاء الفكري أن يفتح آفاقًا جديدة للنقاش والتعلم المتبادل، ويمكن أن يساهم في تطوير المجتمع وتعزيز التفاهم والتعاون. وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون للشخص الذي يمارس العطاء الفكري مصداقية وتأثير إيجابي على الناس، وهذا يمكن أن يعكس بشكل إيجابي على نظرة الناس إليه.

ولكن لاحظت أنك ركزتي بشكل كبير على الجانب الإيجابي للعطاء الفكري وعلى فوائده المحتملة.

وقد يكون من المفيد أن يتم التطرق أيضًا إلى بعض الجوانب السلبية أو التحفظات المحتملة للعطاء الفكري.

على سبيل المثال، يمكن أن يثير العطاء الفكري قلق بعض الأشخاص بشأن خصوصية أفكارهم ومعلوماتهم الشخصية. قد يترددون في مشاركة أفكارهم خوفًا من التعرض للانتقاد أو الانتهاكات الشخصية. لذا، يجب أن يتم التأكيد على أهمية احترام خصوصية الأفراد والمعلومات التي يختارون مشاركتها.

علاوة على ذلك، يمكن أن يتسبب العطاء الفكري في تراكم الضغط العقلي على الشخص المعطي. وقد يشعر بالتحمل الزائد لمسؤولية مشاركة المعلومات والاستجابة لاحتياجات الآخرين لذلك يجب على الأفراد أن يحافظوا على توازن صحي في ممارسة العطاء الفكري وضمان رعاية احتياجاتهم الشخصية والعاطفية.

على سبيل المثال، يمكن أن يثير العطاء الفكري قلق بعض الأشخاص بشأن خصوصية أفكارهم ومعلوماتهم الشخصية. قد يترددون في مشاركة أفكارهم خوفًا من التعرض للانتقاد أو الانتهاكات الشخصية. لذا، يجب أن يتم التأكيد على أهمية احترام خصوصية الأفراد والمعلومات التي يختارون مشاركتها.

هذا الأمر يعتمد على صاحب المعلومة نفسها هو ما يختار مالذي يعطيه ، ثم اني في مجمل الموضوع اتحدث عن المعلومات المعرفية الفيدة و ليست مثلا خطط شخصية أو أمور تتعلق بهم كأشخاص

علاوة على ذلك، يمكن أن يتسبب العطاء الفكري في تراكم الضغط العقلي على الشخص المعطي. وقد يشعر بالتحمل الزائد لمسؤولية مشاركة المعلومات والاستجابة لاحتياجات الآخرين لذلك يجب على الأفراد أن يحافظوا على توازن صحي في ممارسة العطاء الفكري وضمان رعاية احتياجاتهم الشخصية والعاطفية.

تحدثت عن هذا الأمر في الجزئية الأخيرة من المقال حيث أنني قلت بالضبط (ليس بالضرورة أن يكون هذا الأمر بشكل دائم في كل الجلسات، تستطيع الاختصار في بعضها والتفصيل في البعض الآخر، بل أنك تستطيع أيضا في بعض الآحيان أن تنقل مجرى الحوار إلى آخر تماما، يكون مرحا شيقا لا يربطك بالعطاء الفكري.)

شكرا لمروك أ.محمد

حتّى وإن حدث ذلك يا نسرين، فأنا أرى أن الفكرة تبادليّة. لا يمكن أن أدّعي أنني أضفت فكريًّا إلى شخص ما مثلا، لأن هذه الإضافة وإن حدثت فإنها تحدث بشكل تبادلي. إن المساعدة لا تعني على الإطلاق أن شخصًا قد أضاف للآخر، وإنما تعني أن شخصين قد تفاعلا بشكل مناسب لكليهما. لا يوجد شخص يقدّم العون الفكري رغمًا عنه، وبالتالي أرغب دائمًا في أن أتعامل مع هذا السلوك من باب الواجب، ولا أركّز معه أو أعدّ المرّات التي أقوم فيها بذلك، تمامًا كما أرغب في أن يعاملني الآخرون بالطريقة نفسها.

الفكرة تكون تبادلية في حال قدم لي الطرف الآخر أيضا معلومة أو أفادني بمعلومة مهما كانت بسيطة هنا نستطيع القول بأنها عملية تبادلية ،

و فكرة كونها عطاء فكري لا يعني بأنك تتفضل على الشخص بها او انك مُجبر على فعلها فعطاء يكون بالرضا و المحبة و الرغبة ، لذلك ذكرت في مسمى المصطلح ( العطاء ) الفكري ،

لقد جعلتني أفسر إحدى النقاط التي لم أذكرها شكرا أ.علي 😄