مناقشة قضية أكل لحوم البشر ..... مايكل ساندل

المحاضرة عن العدالة و الغرض هو التوصل إلى مفهوم لها ، و النقاش و المثال العملى من خلال قضية اكل لحوم البشر إضطرارا ، وذلك عن الحادثة التى نظرها القضاء الإنجليزى فى القرن التاسع عشر عن مجموعة من الصيادين حيث يغرق اليخت خاصتهم فى جنوب المحيط الأطلسى على بعد 1300 ميل بحرى ، ويضطروا إلى ركوب قارب النجاة مع علبتنا من اللفت المعلب ولا يوجد ماء ، وكان الطاقم يضم أربعة أشخاص .

خلال الثلاثة أيام الأولى لم يأكلوا أو يشربوا شيئا وفى اليوم الرابع فتحوا إحدى علب اللفت واكلوها ، وفى اليوم الخامس اصطادوا سلحفاة ، ليبقى معهم سلحفاة وعلبة لفت تبقيهم على قيد الحياة عدة أيام ، ثم لمدة ثمانية أيام ليس معهم شئ ، ولا توجد أى وسيلة للنجاة حتى الآن ، وكان أحدهم ولدا يتيما بلا أسرة و لا عائلة وكان مريضا بفعل الجوع وشرب ماء البحر ؛ فقرروا أن يأكلوه ، وبالفعل ذبحوه وأكلوه ، حتى أتت سفينة ألمانية وأنقذتهم ، وتم تسلميهم للمحاكمة فى انجلترا على هذه الواقعة ، وأدانهم القضاء البريطانى آنذاك ، و رفض القضاء دفاعهم حيث كانت حجتهم أن من الأفضل أن يموت شخص ليحيا ثلاثة آخرون ، وأن ذلك كان عدلا تفرضه ظروف الموقف .

كانت أغلب التعليقات فى محاضرة ما يكل ساندل تقر بأن المتهمين مذنبين و يستحقون العقاب ، وعدد قليل فقط يرى أنهم مضطرون لهذا الفعل لا أكثر ، فما رأيكم أنتم ، هل ما حدث عادل وليس فيه ذنب على احد وأنها مجرد مأساة رسمها القدر أم أن ذلك هو نوع من استقواء الأغلبية على الأقلية من أجل الصالح العام مثلا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ...... و سأضع رأيى أنا الآخر فى التعليق بعيدا عن قالب الموضوع

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أولا : مناقشة قضية مثل هذه فى القرن الواحد و العشرين تفرض علينا أن نوضح ما هو الإنسان بالنسبة لعلوم القانون وبالنسبة للعلوم البيولوجية المتعددة الأخرى ؛ فإذا أبحرنا نحو العلوم البيولوجية المتعددة فإنها ستضع لنا مددا محددة يمكن للإنسان أن يفقد بعدها قدرته على التمييز والإدراك إذا بقى لمدة طويلة بدون أكل و شرب أو بدون نوم ، وأظن أن مدة ثمانية أيام بدون اكل أو شرب أو نوم كفيلة بهدم الوعى الإنسانى ، لتستيقظ الغريزة دون منازع فيتحول الإنسان إلى حيوان ، لا يملك صواب وخطأ لأنه لا يملك القدرة على السيطرة على غرائزه ، وهنا تكون الكلمة الأولى لهذه العلوم .

أما إذا رجعنا للقانون سنجد أنه جنائيا يتعامل مع وعى الإنسان وإدراكه ، فالغير مدرك لا يمكن مساءلته جنائيا عما فعل ، لأنه لا يستطيع التمييز و بالتالى لا يملك عنصر الاختيار ، و هذا القول ينطبق بشدة على المجنون مثلا ، فهو لا يملك اختيارات حقيقية لأنه لا يملك وعيا ، ومن هنا كانت فكرة الصواب و الخطأ فى القانون جنائيا مؤسسة على الإدراك و التمييز ، باعتبار أن الصواب و الخطأ عمل إنسانى فقط .

ثانيا : هذه القضية فى رأيى لا تصلح لمناقشة فكرة العدالة و مفهوم العدالة فلسفيا ، إذ أن تطبيقها على المجتمع سيكون أمرا مختلفا جدا ، لأن تقييم العمل المؤسسى يختلف تماما عن تقييم العمل الفردى ، فالعمل الفردى فى هذا المثال لأناس لا يملكون وسائل أخرى لمواجهة الموت ، أما العمل المؤسسى فعلى أرض الواقع تكون له العديد من الخيارات و العديد من الحلول والتى قد تكون بعضها أصعب من بعض لكنه يستطيع أن يختار ويستطيع أن يتجاوز العديد من الأزمات دون إنتهاك لحقوق الأقليات ، والواقع الإقتصادى العالمى أثبت و بقوة أن إشكالية الإقتصاد فى الأساس لم تكن أبدا فى ندرة الموارد ، لأن العالم أجمع قد تغلب على ندرة كافة الموارد الأساسية حاليا ، بل و يتم إلقاء بعض السلع فى البحر حفاظا على نسبة عرضها فى السوق للحفاظ على سعرها والأمثلة هنا عديدة جدا و تشمل العديد و العديد من السلع بل إن السلع و الخدمات التى فيهاندرة ما قليلة جدا و معدودة

ثالثا : انا ضد إقحام هذه القضية فى مناقة فكرة فلسفية تمثل أنساقا عامة لحياة الناس ، لأنه كما قلت يوجد إختلاف شاسع بين طبيعة العمل المؤسسى و خياراته المتاحة بالمقارنة مع العمل افردى أيا كان والذى قد يكون بلا خيار .

رابعا : رغم كل ما سبق يحدث أحيانا أن تكون الخيارات المتاحة أمام الدول لا تعنى مساعدة الجميع و إنما هى حلول ستنصف البعض وتهلك البعض ، وتلك هى طبيعة السياسة إذ فى إحدى تعريفاتها أنها كيف تقطع الكيك وفى أى اتجاه تقطعه ؟؟؟؟؟؟؟

خامسا : أنا فى كل ما سبق حاولت أن أوضح كيفية مناقشة قضية العدالة فلسفيا وهو أمر أكبر وأبعد بكثير من أن يسطر فى سطور قليلة ، وإذا تابعتم حلقات مايكل ساندل ربما تهتدون لإجابة ما .