ذو القرنين قصة ليست حقيقية

ذو القرنين قصة ليست حقيقة

المقدمة:

قد يقول بعض الناس من عنوان المقال: من الملحد الذي كتب هذا الكلام؟ ولكن من كتب هذا المقال هو رجل مسلم. أنا هنا أثير بعض التساؤلات، وهي: هل كل قصص القرآن حقيقة؟ وهل قصة ذي القرنين يمكن اعتبارها قصة حقيقية؟

هل كل قصص القرآن حقيقة؟

في الواقع، الشائع أن القصص القرآني قصص تاريخية حقيقية، ولكن بعد استقراء القرآن نجد أن كثيرًا من قصصه يتسم بطابع قد يُفهم منه الخيالي، ومنها ما هو حقيقي. ونجد أن هناك قصصًا في القرآن تقتضي – لو كانت تاريخية خالصة – ضرورة تواترها وشهرتها في التاريخ أو الآثار. فهذه إحدى الدعاوى التي إذا توفرت في قصة ما، جاز عند بعضهم أن تكون قصة أدبية حكاها الله عز وجل على سبيل العبرة والاستمتاع الفني، لا على أنها حقيقة تاريخية.

وطبعًا لا أقول إن جميع قصص القرآن قصص أدبية، بل هناك قصص أكيد حقيقية، كموسى وعيسى وإبراهيم. وهناك قصص يُخيَّر المسلم في اعتبارها بين كونها قصصًا حقيقية أو أدبية، كقصة النبي أيوب.

هل هناك من سبقك إلى هذا القول؟

نعم، قال به الدكتور محمد أحمد خلف الله صاحب كتاب الفن القصصي في القرآن الكريم، وهو كتاب متوفر على الإنترنت بصيغة PDF، وهو في الأصل رسالة دكتوراه. لكنه قال إن جميع قصص الأنبياء قصص أدبية.

وكذلك الدكتور أمين الخولي، وكان وكيلًا لكلية الآداب، وأحد أعضاء لجنة مناقشة رسالة خلف الله، وأعلن موافقته له. وكذلك قال بذلك نصر حامد أبو زيد ومحمد عابد الجابري.

هل قصة ذي القرنين قصة حقيقية؟

في الواقع، سنجد أن قصة ذي القرنين لا يمكن أن نقول إنها قصة حقيقية لعدة إشكاليات:

أولًا: الطابع الخيالي

من سمات القصة الأدبية الخيال، وهذا مما يُقال إنه متوفر في قصة ذي القرنين، لقوله تعالى: (وجدها تغرب في عين حامئة)، وهي عين ماء ذات طين أسود. ومن المؤكد عند كل الناس أن الشمس لا تغرب في عين حمئة.

قد يقول أحدكم إن الآية يجب فهمها على سبيل المجاز، لا على ظاهرها. فأقول: إن لفظة "في عين حامئة"، وحرف "في" يفيد الظرفية الحقيقية، أي يجب أن تُفهم الآية على ظاهرها، وهو أن الشمس تغرب في عين حامئة، وهذا خلاف الواقع. وبالتالي فهذه قصة أدبية – بحسب هذا الطرح.

ثانيًا: غياب ذكر القصة في التاريخ

لو تأملت قصة ذي القرنين، فلن تجد في التاريخ ملكًا بهذه الصفة: أنه ملك من المشرق إلى المغرب، وكان مؤمنًا. وهذا ما أوقع المفسرين في حرج؛ فبحثوا عن أقرب الشخصيات إليه، فقالوا إنه الإسكندر الأكبر. وممن قالوا بذلك الزمخشري، وجلال الدين السيوطي، وفخر الدين الرازي.

وهذا – بحسب أصحاب هذا الرأي – محل إشكال؛ لأن المشهور تاريخيًّا أن الإسكندر الأكبر كان وثنيًّا يعبد الأصنام، ولما زار مصر قدَّم القرابين للإله آمون. فكيف يكون مؤمنًا؟ فهذه دعوى أخرى تجعل بعضهم يقول إن القصة أدبية.

وأيضًا يُطرح سؤال: أين هو سد يأجوج ومأجوج؟

الخاتمة:

طبعًا هذا المقال قد يكون مُخِلًّا قليلًا في عرضه المختصر. فمن عنده تساؤلات حول ما ورد فيه، أو انتقادات على هذا الطرح، فليكتبها في التعليقات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إبدأ كلامك بالسلام يا محمد هداك الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل بحثت في الموضوع جيدا سيد محمد؟

في الاية الكريمة

{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا}

بالله عليك يا سيدي إن لم يكن موجودا فكيف يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عليه؟

وفي هاتين الايتين إثبات لتمكينه في الارض

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا

كلام حضرتك يركز على تحديد الشخصية ولكن

عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود

عدم عثورنا على تفاصيل أثرية مطابقة تماماً حتى الآن لا يعني أن الحادثة لم تقع، فكثير من حقائق التاريخ كانت مجهولة ثم اكتشفت لاحقاً

بالنسبة للعين الحمئة إبحث جيدا في المراجع وكلمات القرآن فهناك العديد من الردود اللغوية ليس مجال ردها

وأقترح عليك مراجعة رد ال AI هذا

الرد على دعوى "رمزية" قصة ذي القرنين

أولاً: دلالة "السؤال" وسياق النزول

يغفل صاحب المقال عن سبب نزول الآيات؛ فقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ} يقطع بأن السائلين (سواء كانوا من قريش أو بإيعاز من اليهود) كانوا يسألون عن "شخصية تاريخية" معروفة لديهم أو في كتب الأقدمين لاختبار صدق النبي ﷺ.

الحجة: لو كان ذو القرنين شخصية خيالية أو "أدبية" لكان رد المشركين جاهزاً: "نحن نسألك عن ملك قديم وأنت تحكي لنا شعراً وخيالاً!"، ولكن سكوتهم وإقرارهم بالقصة دليل على أنها تتحدث عن أصل تاريخي مشترك.

ثانياً: تفكيك مغالطة "العين الحمئة" لغوياً وعلمياً

استدلال الكاتب بحرف "في" لإثبات بطلان القصة علمياً هو استدلال سطحي، والرد عليه من ثلاثة أوجه:

  1. قيد الرؤية البصرية: الآية قالت {وَجَدَهَا}، وفي اللغة "وجد" هنا تفيد الإدراك البصري بحسب زاوية الرائي. تماماً كما نقول اليوم في نشرات الأخبار: "تشرق الشمس على مدينة القاهرة الساعة كذا"، فهل يعني هذا أنها تخرج من بيوت القاهرة؟ هذا "مجاز عقلي" ووصفي متعارف عليه.
  2. حرف "في" والظرفية: "في" في اللغة لا تأتي دائماً للاحتواء المادي الكامل. تقول العرب: "غابت الشمس في البحر" أي في جهته أو خلف أفقه.
  3. الحقيقة الجيومورفولوجية: "العين الحمئة" قد تشير إلى منطقة مستنقعات طينية واسعة أو التقاء نهر بمحيط (كالمحيط الأطلسي جهة الغرب)، وحين ينظر الرائي للشمس وهي تنعكس على الطين الأسود والماء في الأفق، تبدو وكأنها تغطس فيه. هذا وصف "واقعي" لرحلة جغرافية وليس خيالاً أدبياً.

ثالثاً: قاعدة "عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود"

يتحجج المقال بعدم وجود "سد" أو "ملك" بهذه المواصفات في السجلات التاريخية:

  • قصور علم الآثار: ما اكتشفه الإنسان من آثار لا يتجاوز ضئالة مما هو مدفون تحت الأرض. تاريخياً، كانت "مدن كاملة" تُعتبر أساطير (مثل مدينة طروادة أو إرم ذات العماد) حتى كشفتها الحفارِيّات الحديثة.
  • تغيّر معالم الأرض: السدود والردوم قد تتعرض لاندثارات جيولوجية أو تُغمر تحت مياه البحار نتيجة التغيرات المناخية عبر آلاف السنين.
  • تحديد الشخصية: حصر القصة في "الإسكندر المقدوني" هو خطأ المفسرين لا خطأ النص. هناك أبحاث قوية تشير إلى "كورش الكبير" أو حتى أحد ملوك اليمن القدماء (الأذواء)، وغياب التحديد القاطع هو "إبهام مقصود" لتعميم العبرة، وليس نفياً للحقيقة.

رابعاً: خطورة المنهج "الرمزي" على العقيدة

تقسيم القصص إلى "حقيقي" و"أدبي" هو تقسيم تحكمي (Arbitrary):

  • إذا سمحنا بأن قصة ذي القرنين "أدب"، فما الذي يمنع غيرنا من القول بأن قصة "أصحاب الكهف" أو "يونس" هي أدب أيضاً؟
  • هذا المنهج يفرغ القرآن من صفة "الإخبار بالحق" ويجعله كتاباً "قصصياً" لا "مرجعياً"، وهذا يتناقض مع قوله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}.
-1

طرحك فيه نقطة مهمة .. لكن أظن أن زاوية النظر تحتاج إلى إعادة ضبط بسيطة.

ليست كل قصص الكتب المقدسة عمومًا – بما فيها القرآن – ملزمة أن تُفهم باعتبارها “تاريخًا توثيقيًا” بالمعنى الذي نطلبه اليوم من كتب التاريخ. النص الديني له وظيفة مختلفة: الهداية .. وبناء المعنى .. وترسيخ القيم. لذلك فالقصة فيه قد تكون وسيلة لإيصال العبرة قبل أن تكون تقريرًا تفصيليًا لوقائع تاريخية.

المشكلة التي يقع فيها كثيرون هي أنهم يحاكمون النص الديني بأدوات المؤرخ المعاصر فقط .. فينتظرون منه تطابقًا مع السجلات والآثار .. بينما هو في الأصل يخاطب الإنسان من زاوية أعمق: ماذا تتعلم؟ ماذا تفهم؟ كيف تتغير؟

خذ مثالًا: قصة مريم وعيسى عليهما السلام. القرآن يذكر أن مريم اعتزلت الناس في حملها .. ثم لما جاءت به قومها وواجهوها .. أشارت إليه فتكلم عيسى في المهد. هذه المعجزة تحديدًا غير موجودة في الرواية المعروفة في الأناجيل .. رغم اتفاقها مع القرآن في أصل المعجزات الكبرى لعيسى عليه السلام. بل نجد في الرواية الأخرى أن مريم كانت مخطوبة ليوسف النجار .. وأنه ارتاب في أمرها قبل أن يُطمأن بوحي.

اختلاف السرد هنا لا يعني بالضرورة أن أحد النصين “تاريخي” والآخر “خيالي” .. بل يدل على أن القصة الدينية تُروى لتحقيق غايات مختلفة: تثبيت الإيمان .. بيان البراءة .. إظهار القدرة الإلهية .. أو توجيه رسالة أخلاقية.

وبنفس المنطق .. قصة ذي القرنين يمكن النظر إليها من زاوية العبرة: نموذج للحاكم العادل .. الذي يستخدم القوة في الإصلاح لا في الفساد .. ويتعامل مع الشعوب المختلفة بمنطق المسؤولية لا الاستعلاء. هذا المعنى هو جوهر القصة .. سواء وُجدت تفاصيلها في كتب التاريخ أم لم تُوثّق بالصورة التي نبحث عنها اليوم.

الخلاصة: الإشكال ليس في القصة نفسها .. بل في طريقة قراءتنا لها. حين نحصرها في سؤال “هل حدثت حرفيًا كما هي؟” قد نفقد المعنى الأهم: لماذا ذُكرت أصلًا؟

وهذا – في رأيي – ما يجعل كثيرين يضلّون عن فهم النص .. لأنهم يبحثون فيه عما لم يُقصد أن يكون غايته الأولى.