- ﷽
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (سورة الأحزاب: 21)
نفهم من خلال هذه الاية ان الله تبارك و تعالى يأمر المؤمنين أن يتأسوا بالنبي محمد ﷺ ويكونوا معه حيث كان، ولا يتخلَّفوا عنه و يدل ذلك على اهمية اتباع سنته لفهم القران الكريم الذي يعتبر هذا الاخير المرجع الاول للمسلمين و اول مصادر التشريع الاسلامي فتكمن اهمية سنة النبيﷺ في فهم كيفية الامتثال لاوامر الله و مثال ذلك الصلاة، الزكاة، الصوم و الحج فتعلمها المسلمون عن النبي محمد ﷺ و سنة النبي ﷺ هي الثاني مصادر التشريع و امر الله باخذها و اتباعها كما هي اذا قال تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب }(الحشر: 7)
و قد أجمع المفسرون أن هذه الآية شاملة في كل ما يأمر به الرسول ﷺ أو ينهى عنه في شؤون الدين والدنيا. كم ان يتاكد لنا من خلال هذه الآية على ضرورة حفظ السنة النبوية من قبل المسلمين لأن العمل بها يتوقف على حفظها، وتساوي في الحجية أمر الرسول بأمر الله.
خلافا للعبادات فالنبي محمد ﷺ يعد قدوة في الأخلاق و الرحمة لدى المسلمين اذا انه قال صلوات ربي وسلامه عليه {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} هو توجيه نبوي شريف (رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني) و تاكيده ﷺعلى اهمية الأخلاق بنسبة للمسلمين «إنَّ مِن أَحَبِّكُمْ إليَّ وأَقْرَبِكُمْ منِّي مجلِسًا يوم القيامةِ أحاسِنَكُمْ أخلاقًا، وإنَّ أَبغضكُمْ إليَّ وأَبعدكُمْ منِّي مجلسًا يوم القيامةِ الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقُونَ»، قالوا: يا رسول الله، قد عَلِمنا الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ فما المُتَفَيْهِقُونَ؟ قال: «المُتَكَبِّرُونَ».رواه الترمذي برقم: (2018)، من حديث جابر -رضي الله عنه-.
سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (791)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (2649).
اذ انه ﷺ عرف قبل البعثة بالأمانة و الصدق فاصبح يلقب بصادق الامين و ذلك بشهادة قومه
اذ قال لهم "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟"
قالوا"ما جربنا عليك كذبًا" البخاري (في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب: "وأنذر عشيرتك الأقربين")، ومسلم (في صحيحه، كتاب الإيمان).
كذلك رسول الله ﷺ كان مثالا لرحمة كما قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
(سورة الأنبياء: 107) و يقول ﷺ "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ"رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه الألباني [4، 5].
كذلك من أخلاقه صلوات ربي وسلامه عليه العفو و الصفح و امتثاله لامر الله تعالى في قوله ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾(سورة المائدة: 13)
و من ابرز الأمثلة على ذلك اذ انه عندما فتح مكة بعد سنوات من الأذى قال لقريش:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء" كذلك ابرز ما عرف به النبي محمد ﷺ التواضع اذ انه كان يعيش ببساطة ويجلس مع الفقراء رغم انه هو قائد المسلمين اذ انه لم يكن يعيش مثل الملوك فر رفاهية مطلقة و لعلى هذه القصة ابرز ما يدل على امتيازه عن الملوك اذ دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله ﷺ وهو في غرفة اعتزاله، فوجده نائماً على حصير قد أثر في جنبه.
بكى عمر وقال: "يارسول الله أيغرق كسرى وقيصر فى الحرير والديباج وهما يعصيان الله ، وتنام أنت على حصير ويؤثر في جنبك؟".
رد النبي: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ... أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟". رواه الإمام مسلم في صحيحه (1479)، والبخاري (2468) باختلاف يسير.
و هذا يدل على الزهد ايضا و عدم الاسراف في حياته ﷺ
و قد كان ﷺ خلافا للعبادات التي يقوم بها كان القائد و المدرس للناس اذ كان يبدا نهاره بصلاة الفجر ثم ينطلق في تفقد احوال المسلمين و اعانتهم كذلك ادارة شؤون الدولة اقتصاديا،سياسيا و اجتماعيا
و بالتالي فان محمد بن عبد الله ﷺ ليس فقط النبي الذي بلغ رسالة للناس فقط بل انه القائد و المدرسة للمسلمين و الى يومنا هذا هو قدوة كل مسلم في العالم اذ انه يقتدون به حتى في كيفية اكله و شربه و اتباعه قدر المستطاع .
و بالتالي فان الاقتداء بالنبي ﷺ ليس مجرد التقليد، بل اتباع لنموذج متكامل يجمع بين الدين والأخلاق والقيادة والرحمة مما يعزز قيم المجتمع الاسلامي في المعاملات و العبادات