بقلم: أريج البرغوثي
المِثَالِيَّةُ أَوْ الكَمَالُ هِيَ عَدُوَّةُ الإِنْجَازِ وَالبِدَايَاتِ الأُولَى.
عِنْدَمَا دَائِمًا نُفَكِّرُ بِأَنَّنَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْدَأَ بِمَشْرُوعٍ مَا أَوْ بِفِعْلِ شَيْءٍ لِنُنْجِزَهُ، نَتْرُكُ خَلْفَنَا كُلَّ شَيْءٍ؛ الخُطَطَ والأَفْكَارَ، وَنُرَكِّزُ عَلَى المِثَالِيَّةِ وَالكَمَالِ: يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ مُتْقَنًا، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِثَالِيًّا، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ رَائِعًا.
وَلَكِنْ عِنْدَمَا نَنْزَوِي فِي هَذِهِ النَّظْرَةِ، فَإِنَّنَا لَنْ نَبْدَأَ أَبَدًا وَلَنْ نَخُوضَ التَّجْرُبَةَ، وَسَتُحْبِطُنَا فِيمَا بَعْدُ لِأَنَّنَا نَرَى الإِنْجَازَ الحَقِيقِيَّ فِي المِثَالِيَّةِ.
وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ وَنَعْرِفَ حَقِيقَةَ الأَمْرِ، بِأَنَّ لَا شَيْءَ مِثَالِيٌّ فِي هَذَا الكَوْنِ، وَبِأَنَّ لَا شَيْءَ كَامِلٌ.
وَلِنَسْتَعْمِلْ كَلِمَةَ "عَادِي":
عَادِي أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ.. غَيْرَ دَقِيقٍ، أَوْ غَيْرَ مِثَالِيٍّ.
عَادِي جِدّاً أَنْ نَبَدَأَ بِالأَخْطَاءِ.
وَعَادِي أَنْ نَمْضِي قُدُماً دُونَ أَنْ نُدَقِّقَ فِي كُلِّ تَفْصِيلٍ صغير.. دُونَ أَنْ نُلَاحِظَ كُلَّ شَاقَّةٍ وَفَازِعَةٍ.
فَالخُطْوَةُ الأُولَى حَتْمًا تَبْدَأُ بِالأَخْطَاءِ، وَمِنْ خِلَالِ هذه الأخطاء وحدها.. نَتَعَلَّمُ وَنَنَمو.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش