تحيّة طيّبة، وبعد:
أكتب رسالتي هذه بفكرٍ يلتبس به شعور...
أرى أن أكثر الاعتقادات توافقًا مع قناعتي أن جميع المناظر في الحياة تُقاس بالقبول لا بالمواصفات والمقاييس المحددة.
والأكثر توافقًا مع هذه القناعة أن روح المرء تُغيّر ملامحه؛ ففي بداية العلاقات قد ترى شخصًا جميلًا لأن تفاصيله الخارجية تقع ضمن مفضّلات القبول لديك، لكنّك مع الوقت، حين تتعرّف إلى دواخله من فكرٍ ومبدأ، فإن كانت سيئة ـ أو على الأقل غير صالحة ـ بهت في عينك، ولم تعد تراه جميلًا كما رأيته أول مرة.
وقد يحدث العكس أيضًا؛ فترى آخر لا يعني لك شيئًا من القبول، ثم ما تلبث أن تبادله أطراف الحديث، فتجد فيه ما يُضفي أفقًا على أفقك، فيتسرّب وهجٌ من داخله ليمنح هالته دفئًا كدفء الشمس، فتُغمض عينيك انتصافًا لترى جماله على حقيقته.
وكل ما ذكرتُه كان في نطاق اللقاء قبل التعرّف؛ فكيف بالاتجاه المعاكس؟
كيف بك وبي؟
لا نعرف بعضنا إلا من حبرٍ على أوراق، وقد تعرفني أكثر مما أعرفك.
فأنا طائيّةٌ برسائلي، لكنّك شحيحٌ بردودك...
قل لي؛ كيف سأُوافق بين ظاهرك وباطنك في داخلي الآن؟
ألا يحقّ لي لقاءاتٌ أُدرك بها تمامك؟
وحين أراك...
أيَّ كلمةٍ من ردودك المختصرة سأُسقط على ملامحك؟
لا أدري...
حقًّا لا أدري أيَّ التباسٍ هذا الذي وقعتُ فيه!
لكن أرجوك، رُدَّ على رسائلي...
لا تتركني لحيرتي، وأنت تعلم عمق انغماسي في الطُّرق التي أتوجّه إليها.
لا تدعني أبحث عنك بين تصورات لا تنتهي ولا ترغمني على رسم هيئة من ظلك..ثم لا أعلم بم املأ امتداده!
إكتب شيئًا..
أي شيء يعينني على ملئ انعكاسك بالنّور بدلًا من ظلمته.
#من ذات الرّداء التي تجاوزت رمادية الروح إلى صاحب الظل الطويل الذي ربما لا يكترث لإلحاحي، وإن بقي على هذا الحال فسيُصمت رسائلي إلى الأبد.