قرأت نصيحة لأحد الآباء حدث عليها خلاف كبير على السوشيال ميديا، وهي كالآتي: عاكس بنتك..معاكسة صريحة وبقلة أدب. بهذا العنوان الصادم افتتح الناصح نصيحته. والسبب في نظره أن البنت التي لم تسمع كلام غزل ستتأثر به إذا سمعته بعد ذلك من أي شخص حتى ولو كان سيء، وأيضاً في هذه المعاكسة تنبيه للبنت أن جسدها محل التفات للشباب، فعندما يعاكسها أبوها تكون منتبهه لذلك. النصيحة هناك من وجدها عبقرية وتحمي البنت مستقبلا من الذئاب البشرية ولا تجعلها تشعر بخزي تجاه شكلها وجسمها وتؤدي لرفع ثقتها بنفسها كأنثى. لكن من جهة أخرى كان هناك نقد لاذع من الكثيرين على هذه النصيحة، يرون أن هذه المعاكسة لا تصح لأنها تكسر حاجز الأدب بين الأب وابنته، وتجعل عيونها تتفتح على أشياء صادمة في الناس والمجتمع، وأن هناك طرق أخرى لزيادة وعي البنت مثل النقاش الهادف والمعتدل بعيداً عن فعل أشياء ضررها أكبر من نفعها.
كيف نعلم البنت منذ صغرها ألا تنبهر بالغزل والطرق الملتوية للشباب؟
كيف لاب ان يغازل ابنته كمايفعل شباب الشوارع الذين لا عمل لهم سوى رمي الكلمات دون جدوى امر غريب واراه معيبا جدا؟ ان نشات الفتاة على اسس سليمة ومحترمة تساهم في وعيها بكل الامور وكما ان للام دور كبير في ترسيخ هذه ااقيم لدى ابنتها فتعلمها حسب كل مرحلة تصل اليها وما يترتب عليها دون اللجوء الى طرق مخلة كمثل الاب في المثال كما ان للاب احترام لا يمكن كسره ابدا.
أتفهم سبب رفضك للفكرة لكن ربما هناك فرق بين "المغازلة" بمعناها المتداول وبين التعبير عن التقدير أو الإطراء. فالبعض عندما يطرح هذه الفكرة لا يقصد أن يتحدث الأب مع ابنته بأسلوب يشبه أسلوب الشباب في الشارع، وإنما يقصد أن يسمعها كلمات تقدير عن جمالها أو أناقتها أو شخصيتها حتى لا تنشأ وهي تفتقد الثقة بنفسها.بالاضافة لذلك تعليمها كيف تقيّم نفسها بعيدًا عن نظرة الآخرين. احترام الأب وهيبته لا يتعارضان مع إظهار المودة والتقدير، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك عبر أسلوب قد يبدو للبعض غير مناسب أو يسبب التباسًا في طبيعة العلاقة.
التقدير والاطراء الذي يقدمه الاب لابنته في رايي مطلوب جدا ولكن فكرة ان يقدم ذلك بطريقة المغازلة لاظهار ما يمكن ان تتعرض له كحقيقة لا اجده ضروري وانما يمكن ان يقدم ذلك بطريقة تجعل الفتاة تطلب مساعدة ابيها لا يستعمله هو كاسلوب، لا يمكن ان يربي الشخص فتاة باظهار الخطا هو مرتكبه قد تفهمه الفتاة امر عادي او ترى اباها بشكل اخر....
فالبعض عندما يطرح هذه الفكرة لا يقصد أن يتحدث الأب مع ابنته بأسلوب يشبه أسلوب الشباب في الشارع، وإنما يقصد أن يسمعها كلمات تقدير عن جمالها أو أناقتها أو شخصيتها حتى لا تنشأ وهي تفتقد الثقة بنفسها.
بل الأب صاحب النصيحة قالها صريحة: امدح أجزاء معينة من جسدها وبقلة أدب. لتعرفها أن هذا ما ينظر له الشباب، وحتى تحرق هذا الكارت على أي شاب بعد ذلك، فحتى لو مدحها لا تنبهر. ما رأيك في ذلك تحديداً؟
مبدئيا هو بالتاكيد من طبقة اجتماعية متدنية ، ان يستطيع الاب اصلا ان يقول هذا لابنته، اذا كان في الدين هناك حدود لجلوس الفتاة بلبس معين امام ابيها واخيها فما بالك بالكلمات صراحة لا أتصور ذلك ابدا ، ممكن ان تقول ذلك الام ولكن ليس بتجاوز بطريقة يفهمها البنات وتعطي لها ثقة في نفسها وجسدها لا مشكلة في هذا.
ألا ترى أن الاحترام الزائد بين الأب وابنته أحياناً يعمل فجوات ويبني حواجز ونقاط حمراء كثيرة في العلاقة بينهما؟ لدرجة أنها لا تجرؤ أن تفتح معه مواضيع كثيرة يمكن فتحها بين الأب وابنته بلا حرج. مثل تعرضها للتحرش اللفظي مثلاً أو تعرضها لمضايقات إلكترونية ورسائل جنسية أو تهديدات.
اتفهم ان البعض يرى رايي مختلف ولكن انظر، الخطوط الحمراء قي قيم لا يمكن تجاوزها كما ان المرونة في التربية تمنع الحواجز بين الاب وابنته لذا فهي تطلب مساعدته بطريقة عادية بل كضرورة ولكن ان يتقمص الاب دور المغازل اراه خطأ كبير لان التربية لا تقتضي اان يرتكب الشخص الخطا بل ان بعلم الفتاة وينمي وعيها به.
من وجهة نظري الشخص الذي صاغ هذا العنوان وكتب هذه النصيحة لا يخرج عن واحد من ثلاثة. إما أنه ذئب في ثوب حمل يحاول تمرير أفكار مسمومة، أو شخص يمتلك نية حسنة لكنه يفتقد لمهارة التعبير وخانته المصطلحات، أو مجرد شخص يبحث عن لفت الانتباه وإثارة الجدل.
العلاقة بين الأب وابنته أسمى بكثير من استخدام أي أساليب ملتوية. هذه العلاقة يجب أن تُبنى وتتأسس على الحب الصادق والود والاحترام المتبادل والتوعية السليمة.
الأب هو الحصن ومصدر الأمان والاطمئنان للبنت، ودوره الأساسي يكمن في احتوائها وتوعيتها عقليا ونفسيا وتزويدها بالثقة التي تساعدها على مواجهة تحديات الشارع وأي تلاعب خارجي بقوة ووعي، وليس بكسر حاجز الحياء والأدب بينهما داخل البيت بحجة حمايتها.
التعليقات