كثيرًا ما يتم سؤالي.. لِما تنشرين يومياتك في الواتس أب؟ نادرًا من يفعل ذلك، حتى كبار السن توقفوا عن النشر فيه، لم يعد ينشر فيه إلا أذكار الصباح والمساء وتذكير يوم الجمعة، وبعض الأدعية والنصوص النثرية المقتبسة من هنا وهناك.

أجبتها : هذا بالضبط سبب نشري هناك!

بالرغم من استخدامي المبكر لتطبيقات التواصل الاجتماعي .. إلا أني أترك أي تطبيق في حالة أضافوا فيها المقاطع القصيرة "Shorts" أو ما يسمى "Reels".

سابقًا لم يكن السناب شات يظهر فيها "اكتشف" اسفل قائمة المتابعين، وعند اضافته، توقفت عن استخدامه مباشرة وانتقلت إلى انستغرام عند اضافته خاصية "stories"، وبعد اضافتهم للريلز .. انتقلت أخيرًا إلى تطبيق الواتس أب.

لست متزمتة من ناحية مشاركة اليوميات أو حتى التصوير، بالعكس! فمشاركة ما تحب يفتح لك آفاق جديدة، وتجد أناس يشاركونك اهتماماتك؛ ولكن وضع مقاطع قصيرة أمام مرأى عيني سيجعلني عاجلًا أم آجلًا أفتحها من وقت لآخر، حتى أدمنها، وهذا ما أتجنب حصوله.

رأيت كيف أن مواقع التواصل الاجتماعي تسرق وقتي وتركيزي، حتى تمضي ال ٢٤ ساعة من يومي بدون شيء تقريبًا. علمت لاحقًا أنه يوجد لها مسمى وهو اضطراب "TTUD".

عزمتُ في عام ٢٠٢٠ الانقطاع التدريجي عن مواقع التواصل الاجتماعي. وان فعلت ودخلتها أضع حد أن لايزيد استخدامي لها أكثر من ساعة واحدة فقط.

ولمعرفة مدة استخدامك لتطبيقات التواصل الاجتماعي ووضح حد وتوقيت لها على الأندرويد. (الضبط> الحالة الرقمية وعناصر التحكم الأبوية).

يمكنك من هناك إضافة مُؤقّت لكل تطبيق على حِدَى، أو لحد استخدامك للهاتف بشكل مُجمل. وفي أي وقت تجاوز استخدامي للتطبيق أكثر من ساعة، أحذف التطبيق لمدة أسبوع كامل كعقاب لإدماني.

والمحصلة كانت، تركيز أعلى، طاقة أعلى، ووقت أكثر أقضيه مع عائلتي، كما أجد وقت للقيام بأنشطة متنوعة في يومي، وزادت صحتي النفسية والجسدية.

استمريت على هذا الحال حتى عام ٢٠٢٤، وقت حملي بطفلي الثاني؛ حيث مُنعت من كثرة الحركة، فقد كان حملي حرجًا، وأصبح عملي يطلب الكثير من الجلوس. هنا عدّت مرة أخرى لإدمان مواقع التواصل الاجتماعي و للمقاطع القصيرة بلا حسيب أو رقيب ليومنا هذا!

وللأسف المحصلة.. بدأت تظهر لي أعراض تعفن الدماغ "Brain rot" توتر وقلق وقلة الطاقة لإنجاز أي مهمة، وحتى الرسم و ألعاب الفيديو قل تركيزي فيها .. لم أعد أستطيع عمل أي أمر يتطلب التركيز أكثر من مقاطع الريلز إلا وأعاود الامساك بهاتفي.. حان الوقت الآن لوضع حد لهذا الأمر!

استخدمت أحد التطبيقات التي تمنع عرض الreels أو ال scroll من جهازي .. مثل تطبيق (Noscroll).

يمكن تحديد التطبيقات التي أرغب أن يتحكم بها التطبيق وإلغاء عرض أي فيديو قصير. ولعرض الريلز مرة أخرى اضغط على زر "Pause" وأحدد الزمن الذي أرغب بعرض الريلز فيه والذي لا يتجاوز ١٠ دقائق فقط، وبعدها يقوم التطبيق بغلق عرض مقاطع الريلز مرة أخرى.

هذا الأمر حد من وقت استخدامي للريلز بشكل كثير، حيث أصبحت مشاهدتي لها بإرادتي الحرة وبوعي!

ولحل مشكلة الانتظار لساعات طويلة في مكان ما، استبدلها بالقرآءة على تطبيق (أبجد)، الكتابة، سماع برامج البودكاست، الرسم، الحياكة، وأي مهمة تحفز من Long Term Potentiation (LTP) وذلك بعمل أنشطة وأعمال تحتاج للتكرار ببطء مقصود وهدوء، بحيث تعطي جرعات خفيفة مُقنّنة من الدوبامين بدل الجرعات العالية والمشتتة والتي تُسبب الإدمان!

عموما لا يكفي أن تكون متلقي فقط على مواقع التواصل إن كنت تستخدمها، بل أن تكون منتجًا أيضًا، أكتب وحلل ما شاهدته، أرسم وتواصل مع الناس.. فالغرض الأساسي منها هو (التواصل) ومشاركة ما تحبه ومشاركة أنشطتك مع الآخرين.