جذور الغلّ والحقد والحسد: هل نولد بها أم نتعلمها؟

تتداخل العوامل النفسية والاجتماعية في تشكيل مشاعر الغلّ والحقد والحسد، مما يجعل السؤال عن مصدرها النشأة أم التجارب أقرب إلى محاولة فهم كيف يتكوّن الإنسان نفسه. في الطفولة، يتعلم الفرد أولى صور المقارنة من خلال بيئته المباشرة؛ فحين يكبر طفل في جوّ مليء بالتفضيل أو النقد أو غياب التقدير، تتكوّن لديه بذور الشعور بالنقص، وهي الأرض التي تنمو فيها مشاعر الحسد لاحقًا. لكن هذه البذور لا تتحول بالضرورة إلى غلّ أو حقد إلا عندما تتفاعل مع تجارب الحياة اللاحقة، مثل الإحباطات المتكررة، والشعور بالظلم، والخيبات، والضغوط الاجتماعية التي تجعل بعض الأشخاص ينظرون لنجاح الآخرين كتهديد لهم. وفي المقابل، نجد من مرّ بظروف أصعب لكنه لم يحمل حقدًا، لأنه امتلك دعمًا نفسيًا أو وعيًا ذاتيًا يحميه من الانزلاق إلى هذه المشاعر. لذلك يمكن القول إن الغلّ والحسد ليسا صفات يولد بها الإنسان ولا قدرًا محتومًا، بل هما مشاعر قابلة للتعلّم وقابلة للتجاوز؛ تنشأ حين يغيب الأمان الداخلي، وتختفي حين يبني الإنسان تقديره لذاته ويؤمن بأن رزقه لا ينتقصه نجاح أحد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الفكرة صحيحة إلى حد كبير.

أتذكر موقفا مررت به في بداية عملي، حين حصل أحد الزملاء على فرصة جيدة كنت أتمنى الحصول عليها.

في البداية شعرت بضيق خفيف، ليس كرها له، بل شعور بأنني تأخرت قليلا.

لكن بعد فترة أدركت أن المقارنة هي ما يصنع هذا الإحساس. عندما بدأت أركز على طريقي وما أستطيع تطويره في نفسي، اختفى هذا الشعور تماما.

أدركت وقتها أن المشكلة لم تكن في نجاح الاخرين، بل في نظرتي لنفسي في تلك اللحظة.

عندما يتحسن تقدير الإنسان لذاته، يتغير شعوره تجاه نجاح الآخرين تماما.

بالفعل كل إنسان بداخله الخير والشر ، ومن خلال تعاملنا نحن من نحدد اي الجوانب ستظهر لنا

واذكر تجربة جون واطسون عالم النفس السلوكي في قوله أعطني اثني عشر طفلا أصحاء، وسأضمن أن أُنشئ أيا منهم ليصبح ما أريده: طبيبًا، محاميًا، فنانًا، تاجرًا، أو حتى متسولًا أو لصًا، بغض النظر عن مواهبه أو ميوله أو أصله.

كان هدفه من هذا التصريح التأكيد على أن البيئة والتعلم والتدريب يمكن أن تشكل شخصية الإنسان وسلوكه بدرجة كبيرة.

لكن من المهم أن نعرف أن علم النفس الحديث يرى أن السلوك نتاج تفاعل بين الوراثة والبيئة معًا، وليس البيئة وحدها كما اعتقد واطسون

لكننا نلاحظ الحسد والغيرة بين الأطفال من الأشقاء، فالطفل يكون عمره 3 سنوات وتكون غيرته ملحوظة من المولود الصغير، فقد يحاول ضربه أو يلقي بملحوظات سلبية ناحيته، وتظل معه هذه الغيرة لفترة المراهقة تقريباً!

بالفعل فكلنا نحمل كل الصفات بجيدها وسيئها الفكرة في نظام تفعيلها، يتم ذلك عن طريق النشأة والتجارب والمجتمع والظروف، ولكن تظل مسئولية الإنسان القصوى هي أن يحسن من نفسه ويساعدها على التعافي، ليظل يحافظ على التوازن الذي بداخله من الخير والشر.

لا توجد صفات تعتبر قدرا محتوما، و لكن أظن أن الإنسان يولد بتلك الصفات المذكورة و يحتاج بالتربية و مجهوده الشخصي إلى التخلص منها. تماما كالعنصرية فالطفل يميل إلى أصحاب نفس لون بشرته على حساب أصحاب البشرة بلون آخر و لكن بالتعليم و التربية و تحسينه لنفسه يتخلص منها.