هل أنت مريض… أم إنسان يمر بتجربة إنسانية؟

في لحظات الضعف، كثير من الناس يندفعون لوصف أنفسهم بأنهم “مرضى نفسيًا”، فقط لأنهم شعروا بحزن، أو قلق، أو غضب، أو تشتت.

لكن قبل ما تحكم على نفسك حكم قاسٍ، اسأل:

هل ما أشعر به فعلاً خارج حدود الطبيعة البشرية؟

الحزن عند الخسارة طبيعي.

القلق عند الغموض طبيعي.

الغضب عند الظلم طبيعي.

حتى التشتت أحيانًا يكون رد فعل لضغط متراكم.

المشكلة ليست في الشعور… بل في تفسيرك له.

عقلك مبرمج على الحماية.

عندما يرفع مستوى القلق، فهو يحاول تنبيهك.

عندما تشعر بالحزن، فهو يطلب منك التوقف والمراجعة.

هذه ليست أعطالًا… هذه إشارات.

لكن حين نسيء قراءة الإشارة، نبدأ في مقاومة ما هو طبيعي، فتتضاعف المعاناة.

بدل ما نفهم الشعور، نبدأ في محاربته… فيتحول من موجة عابرة إلى حمل ثقيل.

اسأل نفسك بصدق:

  • هل هذا الشعور مؤقت؟
  • هل له سبب واضح؟
  • هل ما زال يسمح لي أعيش يومي بشكل طبيعي؟

لو الإجابة “نعم”، فأنت غالبًا تمر بتجربة إنسانية طبيعية.

ولو استمر الشعور لفترة طويلة أو أثّر على حياتك اليومية، فطلب المساعدة خطوة واعية وقوية.

توقف عن جلد ذاتك.

المشاعر لا تعني أنك ضعيف… بل أنك حيّ.

درّب نفسك على الملاحظة بدل الاتهام، وعلى الفهم بدل التخويف، وعلى التعامل الواعي بدل الحكم القاسي.

السؤال الحقيقي ليس: هل أنت مريض؟

بل: هل تتعامل مع نفسك بإنسانية… أم بقسوة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من ناحية لا يجب أن يسمح الإنسان لهواه بموافقة كل شعور فربما يحزن على أمر لا يستحق الحزن أو يغضب على أمر لا يستحق الغضب، لكن لو عارض الإنسان نفسه وحارب مشاعره عادة تزداد حدة، فيتحير الإنسان أن يترك مشاعره تنطلق كما تريد أم يحاول التحكم فيها.

من ناحية، ما ينفعش الإنسان يسيب هواه يقوده وراء كل شعور؛ لأن المشاعر أحيانًا بتضخّم أمور ما تستحقش كل هذا الحزن أو الغضب. لكن في المقابل، مقاومة المشاعر ومحاربتها بشكل مباشر بتخليها أعنف وأقوى. وهنا يبدأ التردد: هل أترك مشاعري تتحرك كما تريد، أم أحاول السيطرة عليها؟

الحكمة غالبًا في المنتصف: أن نسمح للمشاعر بالظهور دون أن نسمح لها بالتحكم. أن نفهمها بدل ما نهرب منها، ونوجّهها بدل ما نكبتها. بهذه الطريقة لا نُستَدرَج ولا نُستنزَف، بل نعيش بوعي واتزان.

لا ينفع التوازن في كل الأمور، فبعض المشاعر من القلق أو الحزن أو الإحباط قد تكدر علينا أيامنا وتنسينا لحظات جميلة ينبغي أن يعيشها.

المشاعر المزعجة مثل القلق أو الحزن أو الإحباط ليست دائمًا قابلة للضبط أو “الموازنة” كما نحب أن نعتقد، لأنها بطبيعتها قد تفرض حضورها وتؤثر على جودة أيامنا حتى لو حاولنا تجاهلها. التوازن هنا لا يعني إلغاء هذه المشاعر أو التحكم الكامل فيها، بل الاعتراف بأنها جزء من التجربة الإنسانية، وأن وجودها لا يلغي اللحظات الجميلة بل يذكّرنا بقيمتها. المشكلة تظهر عندما نتوقع من أنفسنا أن نكون ثابتين طوال الوقت، بينما الواقع أن المشاعر تتحرك صعودًا وهبوطًا، وأحيانًا تحتاج مساحة للمرور حتى لا تتحول إلى عبء أكبر. التعامل الصحي معها يبدأ بالفهم والقبول، لا بالإنكار أو محاولة “تسويتها” قسرًا.

أظن أن أصحاب النفسيات المتفوقة لا يعانون من القلق والحزن والإحباط.

القول إن أصحاب النفسيات المتفوقة لا يعانون من القلق أو الحزن غير دقيق، لأن القوة النفسية لا تعني غياب المشاعر السلبية، بل القدرة على إدارتها بوعي واتزان. الشخص القوي نفسيًا يمر بالضغوط مثل غيره، لكنه لا يسمح لها بأن تسيطر على حياته أو تحدد قيمته. ما يميّزه هو المرونة، والقدرة على استعادة توازنه، والنظر للمشكلات كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية. أما من يبدو ضعيفًا نفسيًا فقد يفتقر للأدوات أو الدعم الذي يساعده على التعامل مع مشاعره. في النهاية، التفوق النفسي ليس حصانة من الألم، بل مهارة في تجاوزه.

لكن أصحاب النفسيات المتفوقة يشعرون بالمشاعر السلبية بدرجات أقل جداً من أصحاب النفسيات الأقل تطوراً، وذلك كما يقول مقياس الوعي لهاوكينز حيث نجد في اسفله المشاعر السلبية عموماً.