10

تعيين الخدم داخل المنازل مخاطرة تمس خصوصيتنا

أثناء جولاني على وسائل التواصل صادفني منشور لسيدة تتهم خادمتها بسرقتها، أخذني الفضول لتصفح المجموعة فوجدتها مجموعة مخصوصة لتعيين خادمات من مختلف الجنسيات لغرض النظافة ومجالسة الأطفال.

ربما يبدو أمر بديهي أن يقوم شخص بتعيين خادم / خادمة للنظافة ومجالسة الأطفال، لكن كثير من الأشخاص لا يتقبلون فكرة وجود شخص غريب داخل منزلهم وبالقرب من أطفالهم ويفضلون فعل كل شيء بأنفسهم.

فكرة وجود غرباء يسمعون حديثنا وينظرون لشاشات حواسبنا ويعرفون أسرار عملنا وأحوالنا المالية هو أمر لا أجده مقبولاً كشخص يفضل الخصوصية. أن يوجد داخل منزلنا أشخاص من جنسيات متنوعة لا نعرف حالتهم الصحية في كل لحظة ومع ذلك يمكنهم الوصول لأدواتنا الشخصية وطعامنا هو أمر مريب بأبسط كلمات التعبير.

وجود غرباء على مقربة من أطفالنا الذين لم يختبروا مكائد الدنيا بعد ويتصرفون بعفوية مع خادم / خادمة هو قرار يبتعد عن أبسط قواعد الأمان، ولو قلنا كذلك أن توظيفنا لأشخاص قبلوا بخدمة آخرين - بسبب ظروفهم المادية - هو تصرف عنصري لن نكون ابتعدنا كثيراً عن الحقيقة.


طبعا الخصوصية مهمة ومحدش يختلف عليها، لكن فكرة إن كل خادمة هي مشروع جريمة أو خطر صحي اظن هذا تعميم أوفر شوية. أما بخصوص نقطة العنصرية، فهي قفزة غريبة.. هل لو وظفت سباك أو دليفري بقيت عنصري عشان هو محتاج الفلوس؟ هذا سوق عمل عادي برأيي..

أتفق معك رفيق، كل ما في الأمر أن هناك نظرة مجتمعية تقلل من دور مدبرة المنزل.

برأيك ما سبب تلك النظرة لتلك المهنة العادية ؟

بل والتي رغم ذلك فهي تحتاج كفاءة إنسانية من نوع خاص

برأيك ما سبب تلك النظرة لتلك المهنة العادية ؟

لكون تلك الوظيفة كانت محصورة في دور الأم لسنوات.. لا بل لعقود أو هي الوضع الأساسي أصلا.

فذاك الدور لأنه كان جزءا بسيطا من دور الزوجة أو الأم (وبالفعل في النهاية دور الأم يظل أشمل) فيرى الناس انها مجرد عملية تكميلية لا تحتاج لتلك الخبرة او الجهد وتقلل منها

رغم ذلك إلا أننا نرى هذه الوظيفة في "الخليج مثلاً" ضرورية.. ليس بسبب انشغال الأم أو ربة المنزل بل لأن ربة المنزل قد لا يكون عندها مهارات البيت كالطبخ والنظافة وأحياناً التربية.. حيث يتم إيكال مهمة التربية لربة المنزل، مؤخراً سمعت بودكاست يناقش تلك الظاهرة في الخليج وينتقدها.

لو كان هناك سباك ورث مبلغ كبير من المال، غالباً سيفتح مشروع سباكة فهو يحب مجاله ويفتخر به، لكن على عكس خادم المنزل لو وجد أي وظيفة بنفس المرتب سيترك الخدمة، لأنه من الثقيل على نفس الإنسان أن يخدم غيره.

إذا امتلك أي شخص مبلغ كبير من المال فإنه لن يعمل بيده .. بل غالباً سيسعى لأن يكون مديراً لعمل ما حتى وإن كان موظف في مكان مرموق لساعات طويلة 😁

أنا أعرف شخص ملياردير من تجارة أدوات صحية بسيطة وعمله الأصلي "مدرس" مازال يذهب للمدرسة ومازال يعمل في مشروعه للأدوات البسيطة لأنه عمل لا يخجل منه.

لكن على العكس من ذلك من يعمل كخادم لن يكمل في عمله لو أتيح له أي عمل غيره، حتى بنفس المقابل أو أقل.

لكن على العكس من ذلك من يعمل كخادم لن يكمل في عمله لو أتيح له أي عمل غيره، حتى بنفس المقابل أو أقل

كان الأولى أن يفعل ذلك المتسولون

عند وفاة متسولة وجدوا في رصيدها ملايين الجنيهات، وظلت تمارس التسول لآخر حياتها.

المتسول لا يخدم أحد من الناس بل ينصب عليهم باسم التسول، ويسرقهم بإرادتهم ويسخر منهم آخر اليوم، فرق كبير أخي عبد الرحمن.

كل خادمة هي مشروع جريمة أو خطر صحي اظن هذا تعميم أوفر شوية

هذا صحيح، ففي مقابل هذه القصص عن التجارب السيئة هناك قصص أخرى لعاملات يتم اعتبارهن كأحد أفراد الأسرة، فبعض الأسر التي زرتها كانت عندهم عاملات وكانت علاقتهم بهن جميلة وآمنة، ومنهن من هن كبار في السن ولولا الحاجة لما عملن كعاملات وليس في الأمر عنصرية بتاتاً، فيتعم التعامل معهن تعاملاً لائقاً كموظفات بدون أي عنصرية.

كما أني أعتقد أنه يتم اخضاعهن لبعض الفحوصات وغيره قبل الموافقة على تعيينهن، ويتم تحديد الخطوط الحمراء لهن والتي لايجب أن يتعدينها وعليها تكون هناك عقوبات.

فلا استطيع تصور أن أحد يوظف عاملة في بيته دون أن يبحث عن اخبارها وصحتها أو يتجاهل اتخاذ اجراءات معينة لحماية خصوصياته، فللعاملات حدود أيضاً في التعامل داخل المنزل.

لنرى الامور بواقعيةخادملتان في بيتين مختلفين، واحدة تعاملت معها الأسرة بودّ واحترام، وكانت جزءًا من حياتهم اليومية، تشارك الأطفال اللعب وتحرص على راحتهم، وكل شيء يسير بسلاسة. بينما الأخرى، رغم أن الأسرة تعاملها بلطف، انتهت بخيانة الثقة وسرقة ممتلكات، لأنه حتى حسن النية وحده لا يحمي من سوء تصرفات محتملة.

الاحترام مهم، لكن الحدود الصريحة والرقابة العقلانية ضرورية. العامل يعتمد على الوظيفة للبقاء،والغياب الكامل للآليات قد يحوّل أي علاقة ودّية إلى مشكلة كبيرة. أحيانًا ما يبدو بيت مثالي مع خادمة جيدة هو مجرد حظ، وليس قاعدة يمكن الاعتماد عليها.

حسن التعامل يتطلب شخصية جيدة وهذا أمر قليل الانتشار، الإنسا بطبعه يكره أن يخدم غيره، وكل مجال عمل فيه ضغط وأساليب إدارة قد ينفر منها الخادم لو كان صغير السن، وفي الوظائف العامة هناك قوانين يتحرك فيها الجميع، لكن لو عاش معنا داخل بيتنا شخص حاقد بطبعه وزاد حقده وحنقه إحساسه بعدم العدالة فمن المؤكد أن وجوده معنا غير آمن ولو أظهر عكس ذلك لنا..

لكن لو عاش معنا داخل بيتنا شخص حاقد بطبعه وزاد حقده وحنقه إحساسه بعدم العدالة فمن المؤكد أن وجوده معنا غير آمن ولو أظهر عكس ذلك لنا..

أعتقد أن حقده ذلك واحساس عدم العدالة قد ينتج من سوء معاملة الأسرة له...لكن غير ذلك اذا أحسنت الأسرة له وراعت سنه وأنه بشر ستكون الأمور طيبة...كنت أسمع قصص أناس أنهم يساعدون عامليهم في المنزل في بعض الأمور ولا يتركون كل أعمال المنزل لهم، وذلك نتج منه حسن علاقتهم بالعاملين، وبالتأكيد إذا كانت طباع العامل سيئة وليس مناسباً للبقاء معهم سيوقفوا عمله معهم.

هذه مغالطة نغفل عنها، فليس كل أفعال الآخرين معنا متوقفة فقط على معاملتنا لهم..

بل ربما حسن المعاملة يجعلهم يحنقون أكثر ويحسدون أكثر ويسكثرون النعم علينا ويرغبون في زوالها..

لا أحد يحب الشخص الأفضل منه في المال والشكل والطباع والسجية والمعاملة، وفوق ذلك سيعمل خادم عنده!

لا أحد يحب الشخص الأفضل منه في المال والشكل والطباع والسجية والمعاملة

ليس دائماً، فقد ينتح الخب رغبة في ان نكون مثلهم وأن يكونوا قدوات، ومنهم من يتباهى بهؤلاء خاصة إذا كانت بينه وبينهم علاقة.

وفوق ذلك سيعمل خادم عنده!

في البداية أفضل كلمة عامل، حتى إحداهن صرحت أنها تتضايق من كلمة خادمة وفضلت كلمة عاملة، ومظهرها كان راقياً رغم طبيعة عملها ذلك.

ثانياً منهم من هم بسطاء بالفعل ولن ينشغل بالهم بهذه الفكرة، فكل تركيزهم أن يحصلوا على لقمة عيش لهم ولأولادهم، فلا يرون أنهم خدم لكن يرون أنهم عاملين في المنزل، لهم دور يقومون به بالفعل وليس مجرد خدمة، ومنهم من يرى أنه يعمل عند فلان الذي معه كذا وكذا ومنصبه كذا شيئاً يفخر به لا شيئاً يجعله حاقداً عليه، خاصة إن كان فلان يحسن معاملته ولا يعامله كأنه مجرد خادم.

وهذا لا يعني غياب ذلك النموذج الذي تتحدث عنه.

لكن فكرة إن كل خادمة هي مشروع جريمة أو خطر صحي اظن هذا تعميم أوفر شوية.

في فترة انتشار الإيدز في الولايات المتحدة كان المصابون يشكون أنفسهم بإبرة ويهذبون لدور السينما ويثبتون الإبرة في كرسي ومعها ورقة، عندما يجلس الشخص التالي يشعر بوخز الإبرة ويجد الورقة مكتوب فيها "مرحباً بك في نادي الإيدز"

ووقت كورونا رأيت بنفسي أشخاص يحضنون غيرهم، ويبصقون على مرافق عامة حتى يصاب الناس مثلهم..

معروف أن الإنسان لا يحب إحساس أنه منبوذ بمرض وحده، وهذا منطقياً ينطبق على الخادم لو كان من بلد إفريقي وأصيب بمرض، وعاد لأولياء نعمته وأثقلوا عليه يوم واحد بالعمل، هل هناك ما يمنعه أن يلوث أدواتهم؟!!

لكن ما تقوله يا صديقي جورج هو حالات فردية شاذة لا يقاس عليها، هذا المستوى من الدناءة حتى عند الغرب اعتقد نسبته قليلة ولا يمكن تعميم الامر، خاصة انه كثيرا ما تتم معاقبة تلك التصرفات الهمجية المهووسة لردعها، فكيف بالنسبة لمجتمع مسلم مثلا..

أنا اوافقك ان هذا حقيقي وموجود، لكن ربما نسبته قليلة جدا مقارنة بعدد الخدم في المجتمع والله اعلم.

حتى الدين أشار لذلك أن الشخص المريض بطبع سيء يرغب أن يرى الآخرين بنفس سوءه حتى لا يكون وحده، لكن ليست متأكد من ذلك، النفس الإنسانية تحقد وتحسد وتشعر بالغيظ من سلامة الآخرين لذلك يؤجر الإنسان على مقاومة هذه الطباع لأنها تراوده.

فمع علمنا بأن هذه طبيعة بشرية كيف نأمن لشخص يعيش معنا ومع أطفالنا تحت سقف واحد؟

الحياة لا تقوم دائما على السيناريو الاسوء.

بهذا المنطق لن تأكل شيئا في مطعم خوفا من تسميمه لك بعذر أنه ربما تسمم وتأذى وقد يملك غريزة لإيذاء الجميع، ولن تركب أي حافلة لسائق سبق وعمل حادثا وهكذا.. الحذر ضروري لكن الحياة تحتاج وسطية لتستمر..