16

لماذا نحكم على المنطوي أنه متكبر؟

عندما يجلس معنا شخص غير منفتح للحديث ولا يتبادل معنا الكلام والتحيات نشعر أنه متكبر حتى لو فعل أشياء تدل على التواضع. في النهاية انغلاقه أمامنا يوحي لنا أنه يرى أنه يرى نفسه غريب عنا وأرقى شأنا من مشاركتنا.

أصل هذه الفكرة عبر عنها الفيلسوف نيتشه في كتاب ما وراء الخير والشر ووصف لنا شعوره كشخص منغلق أنه لا يحب أي شيء يفعله عامة الناس بل يترفع عما يشارك فيه الجميع فلا يحب أن يقرأ الكتب التي يقرأها الجميع لأنها أصبحت كتب صغيرة ومتواضعة، ولا يحب أن يذهب لمكان يذهب له الجميع لأن رائحة التصاغر مرتبطة بالمكان.


التعليق السابق

وأنا عكسك تماماً، أنا اجتماعية بطبعي، لكن اعتزل باختياري لأني لا أرى نفسي في المجتمع، أنا أعيش توحدي الفكري والنفسي لأن المجتمع لا يملك أن يشاركني همومي واهتماماتي ، لذلك لا توجد صداقة بيني وبين المجتمع زعم كوني قادرة على الانخراط فيه متى ما أحببت، وعلى عكس الكثير من الناس أنا لا بذل أي جهد لاقناع الناس بي، على العكس، أعتقد أني احظر بقبول جيد حتى أن أغلب الناس يقولون كلمة متكررة: "أحس نفسي أعرفك من زمان"، لكن أنا أختار أن ابقى منعزلة ليس تكبراً بل حفظا على طاقتي وقدراتي العقلية، واحترام للمجتمع نفسه، لأن بعض أفكاري تزعجه، لذلك لا اريد من يزعجني ولا ازعج أحد.

نعم، كما ذكرت، أنا انطوائي بطبعي، وأحب أحيانًا البقاء في عالمي الخاص للحفاظ على تركيزي وطاقتي. لا أتخذ أصدقاء بسهولة إلا نادرًا، ولا أثق بالأشخاص بسرعة. رغم أنني عملت في مناصب تتطلب علاقات عامة، كنت محبوبًا من الجميع، وربما يعود ذلك جزئيًا لحكم المنصب، الذي يجعل الآخرين يظهرون اهتمامًا زائدًا

أنا مثلك أيمن لا أثق في أحد بسهولة لان برأيي الثقة هذه تحتاج إلى اختبارات عديدة و النجاح فيها وهذا بدوره يحتاج إلى وقت ولذا لا أقدر على أن أمنح ثقتي للجميع إلا معدودين قد ثبت لي صداقتهم الحقيقية. ويمكن لهذا انا أنتقائي في اصدقائي فلا يتعدى أصدقائي إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة بالكثير ممن يستحقون لقب صديق.

يلي متلنا تعو لعنا هههه هاي باللبناني .

او الطيور على أشكالها تقع .

هههه نعم نحن متشابهان صديقي أيمن....

للحقيقة عادة ما تجد الانطوائيين بطبيعتهم محبوبين، بسبب بسيط وهو التمنع وصعوبة الوصول، فالشخص الذي يصعب الوصول اليه يعمل هالة حوله تخلق نوع من الفضول لاكتشافه والتقرب منه، كما ان الانطوائيين اغلبهم صادقون ومباشرون وحساسون، لذلك فالتعامل معهم يخلق نوع من الراحة ومحبة، لذلك ليس بالضرورة منصبك هو من جذبهم، انما روحك و صدقك وعدم تملقك له دخل كبير في هذا، وشخصياً ألمس هذا في حواري معك، أجد هذا الشخص الصادق اللطيف فعلاً.

كلامك أسعدني حقًا، وشكرًا على صراحتك. أكثر ما أكرهه هو الكذب، وأجمل ما في نفسي أنني أستطيع التعبير عما في قلبي بعفوية وشفافية، دون أن أضطر للتظاهر أو التعلق بالآخرين. أنا كما أنا، ومن يريدني كما أنا فمرحبًا به، ومن لا يريد فليرحل. سعيد أن هذا يظهر في حديثنا ويشعرك بالصدق الذي أقدّره.

بصفتك شخصية اجتماعية تحب العزلة، هل واجهتي أن اتهمك أحد بالتكبر قبل ذلك؟