آداب الحوار في تلاشٍ مستمر.. لماذا هذا؟

لماذا الناس دائما ما تحاول فرض رأيها واظهاره ولا تبدي إهتماما لوجهة نظر الآخر؟ أنا شخصيا كنت أعاني من هذه المشكلة، لا أعطي مساحة أبدا للآخر، أحاول أن أوصل المعلومة ولا أبالي بأي شيء آخر، دائما ما كنت أنانية، لم ألاحظ أن كل الموجودين من حولي يلقون أسماعهم باهتمام بينما أنا لا أسمع حتى! لكن الحياة دائما ما تصفعك لتكتشف حتى أبسط الأشياء التي يمكن أن تحدث تغييرا ملموسا في الحياة، فتلتقي بشخص يذيقك نفس المرارة التي أذقتها لغيرك، فتجد الأغلبية اليوم لا ينصتون لك بتاتا _إلا من رحم ربي _يقاطعونك خاصة عند وصولك للنقطة التي لا ترضيهم، يفرضون رأيهم ولا يتميزون بالانفتاح على الآراء الأخرى، إنه لشيء مستفز حقا! ولا أصدق أني كنت أفعل هذا لأشخاص أحبهم فعلا.

لماذا هذه الآداب على وشك أن تودعنا؟

قد يكون لهيمنة وسائل التواصل الإجتماعي دور كبير في هذا، إذ أننا في زمن السرعة والشهرة وهذا مايهم أكثر من الاستماع والفهم.

ضغوطات الحياة قد تجعل الطرف الآخر يغضب بسرعة معتبرا اختلافك هجوما لا رأيا.

العناد القاتل وعدم الانفتاح على الآخرين يؤثر على جودة الحوار.

عادة مايكون الوسط الذي ترعرع فيه الفرد هو المسؤول الرئيسي عن هذا إذ أنه يركز على "عبر عن رأيك " وينسى"استمع لغيرك".

مارأيكم أنتم هل من عوامل أخرى؟


هناك مقولة : "في زمن الهزيمة، يبحث الناس عن انتصارات وهمية." وهذا برأيي، يفسّر جزءاً كبيراً مما نعيشه اليوم في فضاءات الحوار العام. فالأطراف لا تخوض النقاش رغبةً في الارتقاء الفكري أو المعرفي، أو السعي المشترك نحو الحقيقة،  بل دافعها الأوحد هو تحقيق الانتصار الشخصي في الجدال، حتى وإن تجاهلوا أدنى معايير الموضوعية والحجّة الرصينة.

​لقد تحول الحوار من أداة للبحث المشترك إلى ساحة معركة ضيقة، تتبادل فيها الأطراف الاتهامات لا الأفكار البناءة. هذا السلوك ليس إلا انعكاساً للهزيمة الأكبر على مستويات أعمق: هزيمة في التنفيذ، في التخطيط، وفي القدرة على تحقيق إنجاز حقيقي ملموس على أرض الواقع. وعندما تغيب الإنجازات الكبرى، يصبح "الانتصار الوهمي" في نقاش على شبكة التواصل الاجتماعي أو في جلسة عابرة هو التعويض النفسي الزائف.

George_Nabelyoun أضف ردا

برأيي قد يكون اللوم على المتكلم وليس المستمع، فكثيراً ما نجد المتكلم يقول آراء ضعيفة الحجة أو غير منطقية، أو حديثه مبعثر غير مرتب ولا يندمج مع بعضه، لذلك من الصعب على المستمع الانتباه لهذا السرد الذي يفتقد المنطقية والتسلسل الواضح.

بصراحة المقولة وضعت نفسها كمسفر لكل عبث نراه اليوم في التفاعلات البشرية، أرى شباب يحتدم بينهم النقاش على أفضل لاعب أو على هدف أو أغنية أو سعر بنطال ؟ارغب لو قاطعتهم لاخبرهم أنهم بلهاء جميعهم لكن صادفتني هذه المقولة وأدركت قساوة الوضع الذي نحن فيه نحن فعلاً نبحث عن أي انتصار وهمي، أذكر في دورة في السعودية قال المتحدث ( ليس شرط أن يكون لك رأي حتى نعرف قيمتك) وهذه القاعدة تلخص أيضاً حيث يظن الناس أنه لو لم يكن صوتهم عالي يتدخلون ويناقشون فهكذا ليس عندهم شخصية