بين المطرقة والمسمار

في صندوق الأدوات، مطرقة بشخصية صاخبة… كلما نُزع الغطاء، صاحت "أنا من تُنجز المهام! أنا من تُحدث التغيير! الطرقُ طريقتي، والصوتُ برهان قوتي!" بجانبها، مسمار طويل، صامت، لا يتكلم إلا حين تجيز له الضروف. لا يعارض، لا يشارك كثيرًا، إلا بنظرة … وتأمل.

تتجمع بقية الأدوات أحيانًا حول المطرقة، يتبعون صوتها المدوي. معجبين بحماسها، حتى لو لم يفهموا في الغلب مقصدها. المفك يتمتم: "على الأقل، هي تتكلم، المسمار لم يكتفي هذه المرة بإشارةأو الوقوف عى الحياد وأضاف، وهل الصمت يُفهم كرضا، أم تكبّر؟

 ومن زحام هذه الأحداث… اشتعل النقاش مجددًا داخل نفس الصندوق بصراخ المطرقة منددةإلى ثورة ترتيب في صندوق تملؤه الفوضى. قوبلت بهتافات من أدوات دون فهم دقيق. وفي خضم الفوضى، تنهد المسمار… وقال قولته:" إن من يتعمد احداث الضجيج… لا يملك خطة، بل رغبة في أن يُسمع فقط."

وسط هذا الصخب ، حلّ صمت … كأننا خرجنا من الزمن ، وكأن صدى الصوت الهادئ أحدث ارتجاجًا داخليًا أعمق من أي طَرق.

تابع المسمار حديثه "أنا لا أتكلم كثيرًا… لا لأني موافق، بل لأن بعض الأصوات تُستخدم لتغطية الفراغ. وأنا أرفض أن أكون مجرد رد فعل لضوضاء الآخرين."

المسطرة نظرت إليه بخجل، والمفك قال لأول مرة، ربما… علينا أن نصغي أكثر

والمطرقة؟ ظلت ساكنة للحظات… ثم تمتمت: "صوتي لا يكفي… إن لم أكن أفهم ما أطرق عليه."