الحرية التي تخيف البعض، ليست حرية حقيقية

حين تسقط القيود

كنتُ ساعة حائط عتيقة، أعلّق هناك منذ عقود، سجينًا مُكرَّمًا بإطار ذهبي حول وجهي الزجاجي، أضبط أنفاس الغرفة وأرسم إيقاعها بثبات عقاربي. على الرف المقابل، كان المصباح القديم يبتسم بغباء كلما انقطع التيار، وكأنه يظن أن الظلام مجرد مزحة قصيرة. قال لي ذات يوم وهو يغمز بضوئه: "أنت لا تعرف المتعة الحقيقية… أن تكون مطفأً ثم تعود لتبهر الجميع. "إلى جانبه، كتاب مغبر لم يُفتح منذ سنين، كان يفتخر بإغلاقه كما يفتخر السجين برفض العفو. تمتم بلهجة متعالي:" العالم لا يستحق أن يقرأ ما في داخلي". في الزاوية، مزهرية خزفية تميل بخجل، تحلم بالسقوط والتحرر، لكنها ترتجف كلما مرّت نسمة. قالت مرة بصوت خافت: "ربما كسرٌ واحد يكفيني لأشعر أنني عشت." ثم جاء ذلك اليوم… سقط المسمار الذي يربطني بالحائط. ارتطمت بالأرض، عقاربي تدور بلا هدف، والغرفة بدت أوسع… لكنها فارغة من المعنى. المصباح قال بجدية غير معتادة :"الحرية مثل التيار… إن لم تعرف كيف تستخدمها، ستُحرقك أو تتركك في الظلام." الكتاب أغلق نفسه أكثر، كأنه يبتسم من الداخل: "كنت أعرف النتيجة منذ البداية". أما المزهرية، فلم تعد تميل على الإطلاق. كأنها نسيت أنها كانت تحلم بالسقوط. وأنا… ما زلت على الأرض، أراقب الظلال وهي تتحرك بلا عقارب، وأتساءل: هل ما فقدته كان قيدًا… أم كان الأمان نفسه؟ في الخارج، كان هناك صوت خطوات تقترب…

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش