إلى كلِّ مَن يظنُّ أنّه بلا قيمةٍ في هذا الكونِ الواسعِ أو يعتقدُ أنّ قدراتِه محدودةٌ أو يصفُ نفسَه بالفاشلِ إليك هذه الأبياتِ المنسوبةِ إلى الإمامِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه:

دواؤُك فيك وما تشعرُ

وداؤُك منك وما تُبصرُ

وتَحسبُ أنّك جُرمٌ صغيرٌ

وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ

حينَ تتأمّلُ هذه الأبياتِ تُدركُ أنّ اللهَ عزّ وجلّ خلقَ الإنسانَ وكرّمَه ورفعَه فوقَ كثيرٍ من مخلوقاتِه وجعلَه خليفتَه في الأرضِ. ورغمَ ذلك ما يزالُ بعضُ الناسِ ينظرونَ إلى أنفسِهم على أنّهم ذرّاتٌ ضائعةٌ في هذا الكونِ الهائلِ...

لكنْ لو نظرنا بزاويةٍ أعمقَ وأكثرَ إيجابيّةً لوجدنا أنّ الإنسانَ _ رغمَ صِغرِ حجمِه أمامَ المجرّاتِ والنجومِ _ استطاعَ أن يغزوَ البرَّ والبحرَ والفضاءَ وأن يُحدِثَ ثوراتٍ علميّةً وفكريّةً وتكنولوجيّةً غيّرتْ وجهَ البشريّةِ.

لو انتبهَ الإنسانُ إلى ما في داخلِه لاكتشفَ أنّ داءَه ودواءَه ينبعانِ من نفسِه وأنّ مرضُه الحقيقيّ هو الجهلُ بحقيقتِه وجهلُه بإمكاناتِه ودواؤُه هو المعرفةُ والوعيُ.

إنّك حينَ تُقارنُ نفسَك بالآخرينَ قد تشعرُ بالنقصِ لكنْ لو تأمّلتَ ذاتَك بصدقٍ لاكتشفتَ أنّك تختزنُ عوالمَ شاسعةً: مشاعرًا، أفكارًا، ذكرياتٍ، طموحاتٍ، إبداعًا ،صراعاتٍ داخليّةً... داخلَك محيطٌ من الإمكاناتِ غيرِ المكتشفةِ( معرفيّةٍ عاطفيّةٍ روحيّةٍ واجتماعيّةٍ)...

الحقيقةُ أنّ بداخلك عالمًا متكاملًا من حيثُ العقلُ والروحُ والمعرفةُ والطاقة. "أي أنكَ لستَ مجردَ جزءٍ من الكونِ بل أنتَ الكونُ بحدِ ذاتهِ حينما تدركُ قيمةَ نفسكَ"

أمازلتَ واقفًا مكانَك؟! انهضْ وابنِ مستقبلَك فكلُّ إنسانٍ قادرٌ على أن يُحدِثَ فارقًا حتى ولو كان صغيرًا

ابدأْ بفهمِ نفسِك ووسّعْ وعيَك فأنت في النهايةِ تستكشفُ العالَمَ الأكبرَ الذي يسكنُك.

ما رأيُكم؟ هلِ الإنسانُ لديه قدراتٌ محدودةٌ أم أنّه يستطيعُ تطويرَ ذاتِه وتغييرَ واقعِه نحوَ الأفضلِ؟

شاركونا آراءَكم