هل ما زلنا نحتاج إلى الفن؟

في عالمٍ يُقاس فيه النجاح بعدد المشاهدات، وتُختزل فيه المعرفة في ثوانٍ معدودة، يبدو سؤال «هل ما زلنا نحتاج للفن؟» منطقيًّا أكثر من أي وقت مضى، فقد تحوَّل الذوق العام إلى سباقٍ على ما هو سريع، خفيف، وسهل الهضم، تراجعت مساحة التأمل، وتقلصت لحظات الصمت لمصلحة الضجيج الرقمي، فهل ما زال للفن مكان في هذا العالم السريع؟

الفن.. مرآة الروح وضرورة وجودية

الفن بكل أنماطه هو مرآة للروح الإنسانية، إنه ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية، الفن لا يملأ الفراغ، بل يكشفه، لا يُلهينا، بل يُوقظ فينا ما نام تحت ركام العادة والبلادة، هو تلك المساحة الصامتة التي نلجأ إليها حين يعجز الكلام، وتضيق الحياة، يعلمنا كيف ننظر، لا فقط كيف نرى، كيف نُحدّق في التفاصيل الصغيرة ونمنحها حقها في الحضور، يعلمنا كيف نصغي، لا فقط كيف نسمع؛ كيف نميّز بين ضجيج العالم ونبض القلب.

الفن.. إنسانيتنا في زمن التفكير الآلي

في زمن تسوده القوالب الجاهزة والتفكير الآلي، يأتي الفن ليعيد إلينا إنسانيتنا، ليذكرنا بأن في داخلنا شيئًا هشًا وجميلًا يستحق العناية، لا يُقاس بالأرباح، ولا يُقارن بالمعدلات، ولا يُشبه أي معادلة رياضية، الفن يربّت على الكتف، يعزف على أوتار الذاكرة، ويقول لنا: «أنتم لستم آلات. أنتم بشر، تصابون وتشفون، تفرحون وتحزنون، تفكرون وتحلمون».

الفن.. النور الذي يغير العالم بصمت

الفن لا يغيِّر العالم بالضربة القاضية، لكنه يغيِّره بال…

لإكمال المقال الرابط في أول تعليق..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحببت التحدث عن الفن ضرورةً للحياة. وذلك لأنني أرى كل أنواع الفنون بنفس النظرة آية، في الفنون: الموسيقى، النحت، الرسم، التصوير، الكتابة والشعر، هناك مساحات تخليق إنسانية عظيمة، وهي ملتقي البشر كلهم في لغة واحدة، فمثلًا ترين في العمل الفني الواحد تعبيرات مختلفة عن الحب والإحباط والرضا والتقبّل، ويصلك كل ذلك دون أن يأتي صاحب العمل ويخبرك بهدف عمله، وهذا ما اعده ساحرًا بالنسبة للفن، معظم التأويلات صحيحة، حتى لو اختلفت عن هدف الفنان الأساسي، ولكننا غالبًا لا نخطئ فهم الرسالة الشعورية أبدًا.