لولا القارئ ماكان وجود للكاتب
لأن الكتابة خطاب ولا خطيب دون مخاطب
و إلانسان عندما يريد أن يتحاور فإنه يتحاور مع الأخر وليس مع نفسه
فأنك مثلما تحتاج وأنت على أرض الواقع إلى جليس يسمعك ويشاركك أفكارك ومشاعرك تحتاج فيما تكتب من يقرأ لك ويبدي رأيه فيما كتبت
إلانسان يكتب لأنه يريد إشعار الأخرين بما يدور بداخله من مشاعر
أو لفت انتباههم إلى ما لذيه من أفكار وتجارب
وليس لأن يشعر نفسه بدلك أو يلفت إنتباهها إليه لأن نفسه أول من يشعر بما بداخله
وإلانسان عندما يريد أن يقرأ فإنه يقرأ ما يجهله لا ما يعرفه وما يجهله هو ما يكتبه غيره لا ما يكتبه هو
وطبعا كما قالوا أن إلانسان إدا كتب لنفسه يكون أكثر صدق من أن يكتب للأخرين حيث الكتابة للأخرين تجعله مقيد بما يروق لهم
فلا يعبر عن كلما يريد أما من خلال الكتابة لنفسه يكون أكثر حرية فيعبر عن كلما يراوده دون حدود ويخرج أروع مما بداخله إلا أن حاجته لمن يقرأ حروفه الذي من خلاله يحس بقيمة ما يكتب أقوى من رغبته في التعبير دون قيود
وذلك يجعل التعبير المقيد بإهواء الأخرين أهون عليه من حروف دون قارئ
لأن قراءة الأخر لحروفنا هي من يمنحنا
الشعور بقيمة ما نكتب ومن أجل ذلك نكتب وبدون ذلك لا نرى معنى لما نكتب
ولا دافع أو حافز سيجعلنا نكتب
التعليقات
إلانسان يكتب لأنه يريد إشعار الأخرين بما يدور بداخله من مشاعر
اختلف مع حضرتك كلّ الاختلاف الصراحة في مسألة وظيفة الكتابة وطريقتها، الكتابة برأيي وبنظرتي لها ليست طرح ما لديّ في آذان الآخرين ووعيهم، بل إخراج ما لديّ من نظرة لهذا العالم ومواقف وأمور تُثقِل عليي من وعيي أنا والتعبير عنها والتكلّم عنها ولو مع الورق، أي أنه خطاب مهمّته التفريغ ولا يهم إن كان هذا التفريغ نهايته الورق أو بدايته الورق، المهم أن يكون التفريغ كاملاً والتعبير تاماً عن القصة التي تشغلني، هكذا أعتقد مهمة الكتابة الآن وفي الأزمنة السابقة، أصلاً في الأزمنة السابقة لم يكن هناك أي جمهور عريض لقراءة ما نكتب، كان الرجل إن كان موفقاً جداً سيقرأ له ١٠٠ شخص ولن يردّ عليه أحد منهم ربما، الكتابة كالرسم برأيي، هي تمثّل انعكاساً للحالة الطبيعية التي يراها الإنسان ويعايشها، نظرته الخاصة للحياة، فلنرى مثلاً رسومات فان جوخ، هذه الرسومات التي تغصّ بالكئابة الواضحة، بالنظرة التشاؤمية للعالم، الآن نكالع نظرة دوستويفسكي أيضاً، سنرى أنه تعامل مع الكتابة تعامل جوخ لها، اختلفت الطرق والنتيجة واحدة، على أن الاثنين ماتوا قبل أن يروا الأثر الذي فعلوه بكتاباتهم.
في الأزمنة السابقة، أصلاً في الأزمنة السابقة لم يكن هناك أي جمهور عريض لقراءة ما نكتب، كان الرجل إن كان موفقاً جداً سيقرأ له ١٠٠ شخص ولن يردّ عليه أحد منهم
فعلا أخي الفاضل في وقت من الأوقات لم يكن الكانب
يجد جمهورا عريضا لكن دائما كان أمامه أصدقاء يطلعهم عن إبداعاته
حيث الكاتب يحب من خلال ما يكتب أن يحاور غيره لا نفسه ويفضل أن يخاطب مجهورا عريضا و يرغب أيضا إلى حدما في أن يقرأ له أصدقائه المحيطين به على أرض الواقع الذين يحب أن يطلعهم على ما ينجزه وما يفعله وأخد رأيهم فيه
ولا أستبعد أن يكونا الأشخاص الأكثر إنعزالا أي إلانطوائيين في غنى عن قارئ كونهم غير إجتماعيين ولا يحبون مشاركة أشيائهم مع الأخرين هاؤلاء قد يكتفون بالكتابة لأنفسهم
لكن لا أعتقد أن إلاجتماعيين الذين ويتحمسون لمشاركة أشيائهم مع الأخرين ولاويرون لها معنى إلا من خلال رؤية الأخرين لها سيشعرون بقيمة ومعنى مايكتبون دون قارئ
وقد يكون هناك قدر من الميول لمخاطبة الذات أو الورق على مستوى الكتابة الأدبية كالشعر والقصة وغيرهم لكن لا أتصور أن يحدث دلك مع الكتابة التحليلة كالكتابة الفكرية والفلسفية لأنهما تعبير عن أفكار وليس عن مشاعر حيث قد يروق للبعض أن يعبر عن مشاعره بينه وبين نفسه لكن لا أظن أنه سيجد متعة إدا تعلق الأمر بالتعبير عن أفكاره أما بخصوص كتابات جوخ ودوستويفسكي التي لم ينتبه لها إحد إلا لعد وفاته فهدا قد حدث للكثير من المبدعين العباقرة العباقرة من مفكربن وفنانين ومخترعين والسبب ليس أنهم كانوا في غنى عن الأضواء بل لأن الظل فرض عليهم حيث كانت لذيهم أفكار جديدا مما جعل أعمالهم سابقة لأوانها ثم كانت لذيهم غاية أرقى من أن ترى إنجازاتهم النور في زمنهم ألا و هي أن يتركون أثر عظيم في الحياة يظل شاهدا على كفاحهم وجهدهم وعبقريتهم ولقد تحققت لهم هذه الأمنية