أدب النقاش

  • 077591162

عندما تأخد أكثر من حقك في الکلمة فإنك تضیع غایتك من التعبیر عما بداخلك ألا وهي إصغاء الحاضرین لماتقوله وترکیزهم عن مضمونه

لأنّ ذلك یضایقهم من طریقة نقاشك كونك تحرمهم من حقهم في الکلمة

وحرمانك إیاهم من فرصة التدخل یفقدهم الرغبة في إلانصات لکلامك الذي یصبح غير مرغوب بالنسبة إلیهم بسبب کثرته التي لا یتقبلونها مهما کان حدیثك جمیلا وشیقا

لإنك لست وحدك من یرید أنّ یعبر عن أرائه

ضع نفسك فقط مکان ممن تحرمهم من الکلمة وستری کم أنت مستهتر بحقهم فیها وكم طريقتك أنانية وفجة

لأنك مثلما أنت ترغب في التعبیر عن أرائك وكلما يراودك غیرك أیضا نفس الشیئ

ثم إدا کان لا یکفیك أنت حقك من الکلمة کیف ترید ممن تأخد حقهم فیها أنّ یکتفون بعدم التعبیر عن أرائهم التي یرغبون في التعبیر عنها مثلما ترغب أنت

کیف ترید منهم إستعداد للأصغاء لثرثرتك المرفوضة التي لا تترك لهم فرصة التحدث

كما أنك أيضا عندما تحرم الأخرین من نصیبهم من الکلمة فأنك تحرم نفسك من إلاستفادة مما لذیهم من معرفة

لأنك تتکلم أکتر مما تسمع أو ربما تتکلم دون أنّ تسمع شیئا

کما أنك أیضا تقل من إفادة النقاش التي لا تکتمل إلا من خلال تدخل الجمیع

حیث أنه لکل شخص فکرة ما أو إضافة ما في الموضوع المطروح التي قد لا ینتبهون إلیها الأخرین

ومن خلال تعدد إلاضافات والأراء یثم إغناء الحوار

خلاصة الفکرة أنّه لن تکتمل فائدة النقاش حتی یتم إحترام قواعده

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت بجلسة مع مجموعة من الزملاء البارحة، وكان يقود الجلسة أحد الزملاء المختصين بالإدارة المالية، ورغم أننا كزملاء لسنا ضمن هذا التخصص، لكن وجدت كمية جدل دون فائدة لا حدود لها، يعني النقاش يجب أن يكون موضوعي، ويجب أن يكون هناك احترام للآخرين، واحترامهم عن ابداء رأيهم بألا نقاطعهم أو نزايد عليهم، لأن هذا يقلل من فائدة النقاش الناجمة عن الموضوع، ربما هذه السلبيات تظهر أكثر في المناقشات الشفهية عن المكتوبة، لأن المكتوبة مثل هنا في المنصة تكون مرتبة بشكل تلقائي وفقا لإضافة التعليقات.

فعلا أخي لأن في المناقشات الشفهية يوجد إزدحام وتنازع عن أخد الكلمة لكن المكتوبة تخلو من كل تلك الفوضى لأنها فردية ليس هناك من يقاطعك فيها أو ينازعك ودلك يجعل الحوارات الشفهية شبه عقيمة من حيث الفائدة والمكتوبة أكثر فائدة 

والحوارات الجماعية سيئة لأن الناس ميالون إلى الأنانية الكل يريد أن يكون هو المهيمن على الحوار ولا يدرك أن دلك يضايق غيره للأسفو

077591162
  • حذف بواسطة المستخدم

الفكرة أصلًا أن الاستماع والإنصات هي مهارات لا تقل أهمية عن مهارات التحدث والإلقاء، وللأسف يظهر لدى الغالب الأعم منا نقص حاد في هذه المهارة، فتراها صفة منتشرة وهي الرغبة في التحدث وطرح الرأي.

الحل هنا برأيي يشمل عدة اتجاهات:

  • فهم نقطة اختلاف الرأي ونقطة احتمالية الخطأ والصواب سواءً بالنسبة لنا أو لمن نحادثه.
  • أن يدرك الشخص على سبيل اليقين أهمية هذه المهارة _الإنصات_ وأثرها البالغ والفعال على تحسين جودة النقاشات.
  • أن يدرك كذلك أنها مهارة مثل غيرها من المهارات، يلزمها تعلم وتدريب وممارسة وجهد لإتقانها.
  • أن يعمل كل أب وأم ومدرس على تعليم الجيل الناشئ هذه المهارة وأهميتها لتقليل الفجوة.

لعلى سبب الفقدان المفرط لهذه المهارة أن إلانسان يحب أن يعبر وليس لديه وقت لأن يسمع تعبير الأخر ويحب أن يعبر عما لذيه ولا يدرك مدى حاجة الأخر لفرصة التعبير 

ومهارة إلانصات هي مهارة تستحق من أولياء الأمر بدل أي جهد تتطلبه منهم لتربية الأجيال الصاعدة عليها 

خلاصة الفکرة أنّه لن تکتمل فائدة النقاش حتی یتم إحترام قواعده

أصبحت النقاشات للأسف حلبات للمبارزة يكسب فيها صاحب الصوت الأعلى والقدرة على قصف الجبهات أكثر، أبسط قواعد النقاش كالإنصات وترك المساحة للآخر للتعبير عن رأيه أمرا صعبا وشبه مستحيل. من الصعب جدا أن يظل الحوار موضوعي ومن الصعب أن يلتزم كل شخص بالوقت المحدد له بالتعبير عن رأيه. الحقيقة أنه أصبح من الصعب جدا النقاش أصلا.

وهذا من آفات العصر الحالي يا سارة الكل يريد أن يخرج منتصرا وأن تكون له الكلمة العليا وأصبح تعبير قصف الجبهات الذي ذكرتيه أو كما يقال بالإنجليزية drop the mic هو الغاية والهدف من المناقشة لا الإفادة والنقاش الهادف

فعليا هذا ما يحدث للأسف، وفي النهاية لا يستفيد أحد من الحوار سوى الإيجو الخاص بالمنتصر بالتأكيد.

من الصعب جدا أن يظل الحوار موضوعي ومن الصعب أن يلتزم كل شخص بالوقت المحدد له بالتعبير عن رأيه

صعوبة إلالتزام بما يتطلبه النقاش سببها عدم إدراك حاجة الغير بفرصة غالتحدث الكل يريد أن يعبر ولا يدرك أن للاخر نفس الحاجة للتعبير عن رأيه إن الأنانية وعدم وضع أدنى إعتبار للغير كانت سبب الكثير من مهازل الحياة

إنها الأنانية والإيمان المتعظم بامتلاك الحقيقة المطلقة، مع أن الهدف من النقاش هو الطرح والاستماع لوجهة النظر المختلفة ومناقشة الفكر الآخر. الأجدى به في تلك الحالة أن ينزوي بنفسه أو يحدث من يتفقوا معه فقط دون اللجوء للنقاشات والمناظرات التي تنتهي بحديث مع نفسه بصوت عال دون استفادة أي أحد.