كان فرويد أول من استخدم مصطلح النرجسية من الناحية النفسية، واستخدمه بمعنى محدد وهو أن لدينا جميعاً رغبات نرجسية أو حب الذات، وهي طبيعية ومن الضروري إشباعها، وأنها تشكل مرحلة من النمو تتطور فيما بعد إلى حب الآخرين، وفي حال عدم إشباع هذه الرغبات يحدث الانكفاء على الذات والتثبت عند مرحلة حب الذات الأولى.
قد طرح كاوت وكيرنبيرغ Heinz Kohut , Kernberger تفاصيل عن مفهوم النرجسية المرضية من وجهة نظر تحليلية وأنها نتيجة لعلاقة باردة غير متعاطفة وغير ثابتة مع الأبوين في مراحل الطفولة الأولى، وأنها تعويض مرضي على تلك المرحلة، وبين كيرنبيرغر أن اضطراب النرجسية الشديد لايمكن علاجه بينما يمكن علاج الحالات المتوسطة أو الخفيفة.
التعليقات
أحب أن أصحح شيئا أن السبب ليس نتيجة لمرحلة الطفولة فقط بل أسباب اضطراب الشخصية النرجسية ليست مفهومة جيدا بعد، لكن العوامل البيولوجية والبيئية تلعب دورا مهماً أيضاً، بالإضافة إلى الجذور الجينية للاضطراب، أما بخصوص التربية الأبوية، فإن التركيز بشكل مكثف على المنافسة والنجاح بينه وبين الآخرين يمكن أن يولد النرجسية أيضاً وليست البرودة في التعامل فقط.
أما بخصوص العلاج، يمكن أن يكون علاج اضطراب الشخصية النرجسية أمرا صعبا إلا أنه ليس مستحيلا كما ذكرت حتى في حالة الاضطراب الشخصية النرجسية الشديدة، أي نعم الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة لديهم قدر كبير من العظمة والدفاع، مما يجعل من الصعب عليهم التعرف على المشكلات ونقاط الضعف، لكن المشكلة تكمن في عدم إدراكهم لاضطرابهم، لذلك يجب على من حولهم إيجاد معالج جيد لحالتهم ويقومون بإقناعه وإرشاده للعلاج.
صاحب إضراب الشخصية النرجسية صعب التعامل معه والعيش معه في ضوء علاقة سليمة، العلاقات السامة والمرهقة في الغالب يكون شخص نرجسي طرف فيها، الشخص النرجسي شخص متحكم لدرجة السيطرةن أناني ولا يحمل أي مشاعر تعاطف أو حب، يعتبر الأشخاص حوله أدوات يمكنه استعمالها لتحقيق مصالحه لا أشخاص من لحم ودم تحمل مشاعر وقلب لها الحق في الفرح والحزن والرفض والتقبل، ولها الحق في حرية الاختيار.
على الرغم من أن الشخصية النرجسية تتوافر فيها الكثير من هذه الصفات يا مريم، لكنني أختلف معكِ فيما يخص الحدّة التي تشيرين إليها. إن الأمر تمامًا كما أشارت @Sara11Rafek في تعليقها، قد يتوقّف على العلاج، وإن كان ذلك صعبًا. لذلك يجب علينا الاستعانة بالمختصين من جهة، وعدم التعامل مع الشخصي النرجسي كأحد الشخصيات التي نفقد الأمل فيها من جهة أخرى، مع عدم الانسياق على الإطلاق لنرجسيّته بأي شكل من الأشكال. لكن فكرة تمثيله للشر المطلق، فأنا غير مقتنع بها.
أحب الإضافة على كلامك ايضاً يا علي, بأن الشخص الذي يعاني من اضطراب الشخصية النرجسية ليس شريراً كما تتصورين، بل يمكن أن يكون شخص طيب جداً، لقد تعاملت مع شخص كان يعاني من ذلك ومعاملته معي كانت لطيفة، كان يعرف أنه مريض وكان يتابع مع مختص وكان هناك تقدماً كل فترة، لكن من الممكن أن يكون شديد العصبية وعنيد تجاه موضوع معين أو فكرة معينة وبالأخص حول ذاته ولديه قابلية الإيذاء لمن يعاديه لكنه لن يؤذي أصدقائه، كما لم يؤذني، فيجب التعامل معهم على أنهم أشخاص عادية تماماً وعندما يريدون إيذاء أحد، من المهم التكلم معهم بهدوء وإقناعهم أن هذا لن يفيدهم في شيء بل سوف يضرهم وسوف يستمعون لكِ.
ولديه قابلية الإيذاء لمن يعاديه لكنه لن يؤذي أصدقائه، كما لم يؤذني
أنا لا أتفق معك أبدا في ذلك، شخصيا تعاملت مع شخص نرجسي، الشخص النرجسي يؤذي كل ضحاياه ومن له سلطة عليهم مثل أبنائه وزوجة وإخوته الصغار يخاف من الأقوى منهم ويعاملهم معالة جدا طيبة.
الشخص النرجسي لديه ما يعرف بالضحية التي يكب عليها كل نرجسيته وبالمقابل يعامل الأطراف المحيطة به الأخر بكل ود ولطافة حتى عندما تتحدث الضحية عن سوئه لا يصدقها أحد.
وتابعت مع الدكتورة كوثر سند العديد من المواضيع عن الشخص النرجسي والعديد من الحالات خاصة الزوجات التي تعرضت للأذى من الشخص النرجسي، والشخص النرجسي أذاه في البداية يكون نفسي وبعدها يتطور ليصل للأذى الجسم إذا الضحية كانت تقاوم وتحاول الخروج من سيطرته.
لا أختلف معكِ في ذلك، فالنرجسية درجات لكن كل ما أقصده أنه لا يمكن أن نحكم عليهم بالأشرار، لأن هناك من بينهم مَن يحاولوا منع أنفسهم من إيذاء الآخر، وعلى كل حال مهما كانت درجات النرجسية, يجب عليهم أن يذهبوا لمختص للعلاج لأنه مرض في النهاية وحتى ولم يؤذ لكنه لديه القابلية لذلك وهذا خطر بالطبع.
يجب عليهم أن يذهبوا لمختص للعلاج لأنه مرض في النهاية وحتى ولم يؤذ لكنه لديه القابلية لذلك وهذا خطر بالطبع
القليل القليل من يعترف بأن الأمر مرضي ويحاول تقبل الأمر والذهاب لطبيب نفسي للمعالجة أو للتعديل السلوكي ونادرا أين نجد نرجسي يعترف بذلكن النرجسي في الغالب يسق كا تصرفاته وسلوكاته على الطرف المقابل وبالتالي لا يمكنه حتى رؤية الخطأ والسوء ليعترف به ويقرر الذهاب للمعالج.
كان فرويد أول من استخدم مصطلح النرجسية من الناحية النفسية
استخدم بذات الطريقة منذ تشكّل القصة لأوّل مرة منذ أكثر من 2000 عام، من خلال قصة "نرجس" (أو نرسيس)، وعرفوا كذلك مآلات هذه الصفة من القصة ذاتها التي ذهب فيها "نرجس" ضحيةً لحبّ ذاته، لذلك لا أعتقد أنهُ أنشأ المصطلح وأنعشه، بقدر ما غذّاه بأفكار علمية لأمور يعرفها الجميع أو يلاحظها الجميع.
وهناك أمر أحب ذكره هُنا، في أنّ معظم البشر يتهمون بعضهم أو أن بعضهم قد يتهم نفسه بأنهُ نرجسي متحللاً من كل ضابط يمكن أن يضبط هذه العلاقة بين المصطلح والحقيقة، فهذا ما يشعر به كثير من البشر حين قراءة معايير الاضطرابات النفسية، ومن هنا جاءت أهمية التشخيص السريري من قبل متخصص، ويجب التشديد جداً على هذا الأمر والحرص على عدم تفلّته، لأن الاضطرابات النفسية تقع عموما على طرف أو جزء معين من طيف طويل وواسع من أنماط السلوك والتفكير الإنسانية التي تبدأ من "الطبيعي" وتمتدّ إلى "غير الطبيعي"، ومن النادر في الطب النفسي (على عكس معظم فروع الطب الأخرى) أن تكون الحالة المرضية شديدة الوضوح والانفصال عن طيف الأنماط الطبيعية من السلوك والتفكير. التشخيص الذاتي غير ممكن وليس علميًّا (حتى من طبيب نفسي لنفسه) لأن هذه الأنماط مخادعة ونحن متحيّزون مع أو ضد ذواتنا غالبا.
وهذا ما تجهله نسبة كبيرة من مجتمعنا فعلاً وتقيم على جهلها بالأمر الكثير من الحجج الواهية.