الأدبيون .. غريبو الأطوار ومنبوذون

مرحباً يا أصدقاء !

في البدء أود مصارحتكم بأنني احترت قليلاً في كيفية ترتيب الأفكار وعرضها في المساهمة بتسلسل مرتب وسلس، لذلك أتوجه بالقول لمن اعتاد قراءة مساهماتي بأنك يا صديق قد اعتدت على فوضويتي الكتابية من قبل فأرجو أن لا تطالبني بالترتيب الآن، أما أنت يا من تقرأ لي للمرة الأولى فأحب أن أرحب بك ترحيباً حاراً .. مرحباً بك في فوضاي !

حسناً لنبدأ بشكل عشوائي في موضوعنا لهذا اليوم :

أنت مختلف .. أنت غريب الأطوار !

قد أقصر مساهمتي اليوم على الأدبيين كما أحب تسميتهم ولكن ما أتحدث عنه يمكنك اسقاطه على أي شخص قرر أن ينأى بنفسه بعيداً عن الخيارات المتكررة ضمن نطاقه، قرر أن يختار للمرة الاولى لا أن يترك الخيار بيد المجتمع أو الأسرة أو المحيط بشكل عام .

موقف يتكرر عليّ كثيراً، وسبب استخدامي لكلمة "يتكرر" المضارعة هو استمرارية الموقف الذي تكرر وما زال يتكرر وسيستمر تكراره في المستقبل بكل تأكيد .

لقد كان مساري واضحاً منذ البداية، فقبل أن أنتقل إلى مرحلة الثانوية العامة كنت قد رسمت توجهي بالفعل نحو المسار الأدبي، نعم أدبي يال العار !

ما زالت تلك النظرات المستغربة وحتى تلك المشفقة عندما أصرح بكل ثقة عن توجهي الأدبي تلاحقني في كل مرة، هم يعتقدون أن الأدبي هو الفرصة الاخيرة لذلك الطالب الفاشل الذي وصل إلى الثانوية بشق الأنفس، ويتعجبون من اختيار طالبة ذات مستوى ومعدل عالي لهذا المسار، لأن القاعدة ببساطة تنص على أن الطالب المتفوق سيختار المسار العلمي وسيتخصص في الطب وفروعه وإذا أراد تغييره فلا يوجد امامه سوى الهندسة .. نعم هذه القاعدة معمول بها لدينا ماذا عنكم ؟

طلاب الفنون ذوي هيئات غريبة !

لا أنسى هذا التعليق الذي سمعته يوماً من أحدهم وهو يصف طلاب كلية الفنون، حيث قال أنهم غريبي المظهر والأسلوب، يرتدون ثياباً غريبة ولديهم قصات شعر عجيبة، لا أخفيكم أنني وقتها قمت بعمل تعديلات بسيطة على الكلام في عقلي وفوراً استبدلت كلمة غريبة بفريدة وعجيبة بمييزة، والآن أفكر في زيارة هذه الكلية للتعرف على هؤلاء الأشخاص عن قرب .. ماذا عنكم هل تنفرون من الأشخاص "غريبي المظهر" وهل تعتقدون أن الفن يغير من شكل شخصية الإنسان ؟ يبدو الأمر مثيراً .

كوب قهوة وكتاب وشعر .. يال سخافة ذلك !

تعليق آخر تعرضت له، واقدر مدى الإنزعاج الذي ستحس به إذا ما قيل لك يوماً، لأنه يمسّ لحظات مقدسة لديك، لكن بالنسبة لي تعطلت مشاعر الإنزعاج لدي وأصابها الصدأ بعد أن تعرضت لأمطار من أمثال هذه التعليقات وأصبح الإعتياد هو بطل الحكاية، نعم يرى بعض ممن حولي أن انزوائي عن الضوضاء البشرية والإختلاء بقهوتي وكتابي أمر في غاية السخافة، بل قد يكون بمثابة مؤشر لخطب ما أصابني، وكم هو مثير للسخرية عندما يأتيني تعليق مثل "لماذا تتصرفين كالشخص المكتئب؟"، عفواً .. هل تسمي ما أقوم به اكتئاباً حقاً؟ يا صديق إنني في أوج سعادتي المخملية وأنا أمارس عادتي المفضلة .

الرسالة الختامية !

دع الكائن الأدبي وشأنه يا إنسان .. هو لا يسعى لإرضائك من الأساس !

طلاب الفنون أحرار فيما يرتدون مهما بدا لك غريباً .

اهتمامات شخص ما هي خط أحمر لا يقبل التجاوزات .. اياك والسخرية منها .

إذا كنت طالباً في الثانوية فاختر المسار الذي يناسب قدراتك ويتوافق مع ميولك أنت فقط .

إذا كنت مقبلاً على المرحلة الجامعية يمكنك تخمين نصيحتي لك يا عزيزي .. اختر تخصصك بنفسك، فكل أولئك الذين يضغطون عليك لتدخل تخصص "طب" أو أياً كان هم أول من سيشمتون بفشلك .

المساحة لكم .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم هذه القاعدة معمول بها لدينا ماذا عنكم ؟

معمول به في كل مكان أخيتي، وكنت احد المتعرضين له، ونلت عقابي غاليًا تاليًا على اختياري هذا ولله الحمد.

العزلة هي اختيار بالفعل من كل إنسان سأم التكرار، والنمطية المجتمعية السائدة بين الجميع. يختار المرء العزلة ليحافظ على ذاته، وبقايا تفرده من القتل العمد من قبل أشخاص يخشون من الاختلاف، من كلام الناس، من التجربة الجديدة، من أي شيء عدا الروتين والتكرار والقوالب الواحدة.

ستتكرر المواجهة بالفعل بين هؤلاء وبين المجتمع بأكمله، في كل لحظة، ومع كل فعل جديد، أو فكرة لامعة تخطر بالبال. لذا فعلينا أن نفعل كما فعلتي، نعتاد، نبدل الكلمات السلبية في عقولنا بأخرى جيدة، نحافظ على نفوسنا، ونفعل ما نحب رغم أنوف الجميع

للأسف تقوى، هذه النظرة سائدة هنا أيضا، الطلاب المتفوقون علميون فقط و يُنظر للأدبيين بغاية الاحتقار و ليس فقط أنّهم أغبياء لكن أيضا أنّهم بدون أخلاق، و لا يزال الأستاذة يكررون أنّك إذا ذهبت إلى كلية العلوم فستجد تلاميذ مؤدبين منضبطين بينما إذا ذهبت إلى كلية الأدب فستجد الفوضى تعم كل مكان و تلاميذ غير مؤدبين، و لأكون حيادية فهذه النقطة الأخيرة صحيحة إذ أنّ تلاميذ كليات العلوم أكثر انظباطا و تأدبا من طلاب كليات الأدب و لا أعلم السبب. قد يكون السبب في أنّ أغلب من يختار المسار الأدبي لا يختاره حبا في الأدب بل لأنّه لا يجيد المواد العلمية و يرى المسار الأدبي أسهل -ظاقول الأغلبية و ليس الكل-.

بالنسبة لتلك النظرة لطلاب الفنون الجميلة فالأمر ليس كذلك إذ يقتصر الأمر على أنّهم يدرسون مجالا بدون آفاق بل لا يدرسون أساسا إنما يستمتعون بوقتهم لكنهم ليسوا منبوذين بقدر الأدبيين. أما نظرة أنّهم غريبون و ذوو قصات شعر غريبة فتلك النظرة تقتصر على الكتاب و العلماء.

ثم، عندنا،فهنالك نظرة أخرى محورها هذه المرة العلميين أنفسهم و بالضبط طلاب الرياضيات، سألت ذات مرة صديقة لي تدرس في ثانوية أخرى: كيف نبدو لك؟ قالت أنّ الكل يملك نظرة على أنّ الرياضيين مجانين، يضعون نظارات -هذا صحيح من ناحية ما لكن ليس الكل-، كل همهم هو الدراسة، معقّدين و عباقرة.

ما أستغرب منه هو أنّه ليس التلاميذ و المجتمع فقط من يحملون هذه النظرة تجاه مختلف المسارات إنّما الأساتذة أنفسهم يحملون هذه النظرة: الأدبيين أغبياء، العلميين منضبطين، الرياضيين سريعو البديهة.

على أي، لا يحزننك ذلك تقوى، ما دمت قد اخترت مسارك عن حب فلا تهتمي بنظرة الآخرين، امضي في مسارك و حققي نجاحا باهرا فيه و وقتها سيعترفون رغما عنهم بذلك.

إذا كنت مقبلاً على المرحلة الجامعية يمكنك تخمين نصيحتي لك يا عزيزي .. اختر تخصصك بنفسك، فكل أولئك الذين يضغطون عليك لتدخل تخصص "طب" أو أياً كان هم أول من سيشمتون بفشلك 

أتفق معك، إنّما أن يختار الشخص تخصصه بنفسه لا يعني أن لا يهتم بنصائح الآخرين و لا يلتفت لسوق العمل و مستقبل المهنة و العديد من المعايير الأخرى التي تحدد أهمية التخصص. فأن أختار تخصصي بنفسي لا يعني أن أفعل ما أحب و أضرب بعرض الحائط كل الآراء الأخرى لينتهي بي الأمر عاطلة بعد سنوات طوال من الدراسة.

فأن أختار تخصصي بنفسي لا يعني أن أفعل ما أحب و أضرب بعرض الحائط كل الآراء الأخرى لينتهي بي الأمر عاطلة بعد سنوات طوال من الدراسة.

دراسة سوق العمل وطبيعة التخصصات المطلوبة مهم جداً قبل الإقدام على اختيار مصيري كاختيار التخصص الجامعي وبالطبع أنا لا أشجع على الإندفاعية العاطفية في اختيار التخصص، بل يجب على المرء أن يأخذ الوقت الكافي ليفكر بهدوء ورويّة بكل المعطيات المتاحة والمتوافقة مع ميوله ومهاراته واستيعابه، وأن لا يسمح بالآراء الخارجية السطحية بأن تؤثر على قراره الخاص ولكن فيما يخص موضوع العمل لا أعتقد أن الأمر متعلق بالاختيار الخاطئ للتخصص بشكل كبير، فإذا ما قلنا أن هناك تخصص له مستقبل وظيفي وآخر لا، إذا ما الداعي لوجود كل هذا الكم الهائل من التخصصات في الجامعات ؟ لماذا لا يتم الاقتصار على التخصصات التي تضمن للطالب وظيفة مستقبلية عوضاً عن كل تلك الفروع التي لا داعي لها ؟

بالنسبة لي إذا اختار الطالب أن يتخصص في الفرع الذي يحبه ويبرع فيه، سيبدع فيه وبالتالي تزيد فرصة أن يحصل على فرصة عمل لامعة مستقبلاً ويجني أرباحاً طائلة من مجاله، حتى وإن كان هذا المجال حسب زعم الكثير -لا مستقبل له- !

ويوجد أمرٌ آخر وهو أن العمل متعلق بالقضاء والقدر لأن الرزق بيد الله، فكم من طبيب ومهندس -أفضل التخصصات في الحياة- من حملة الشهادات العليا ولكنهم عاطلون عن العمل، والأسباب كثيرة جداً لهذه القضية لا يسعني ذكرها هنا ويبقى الأمر كله بيد الله في النهاية .. المهم هو السعي والإجادة وروح الإبداع والشغف .

أتفق معك تقوى، لكن سوق العمل ليس الحاجز الوحيد هنالك تكاليف الدراسة أيضا فبعض التخصصات تكون مستلزماتها غالية.