رسائل أدبية

عزيزي صاحب السريرة:

استوحشتك ....... وبت ألوذ بالفرار بحثًا عنك.

أدركت كمْ سأظل وحيدة ، وفهمت حينها أن لا ملجأ لي من نفسي سوي نفسي ، أجل يممكني صنع نفس تحتوي الذات ، وأخطاءه ، تسعده وتضحكه ، تدخل السرور علي فؤاده بأشياء تحبها النفس وتستكين بها.

لا أعلم كيف أبوح عنه ، ولا أجد من أبوح له.

أدركت ببشاعة كمْ كنت متوهمة للقرب.

لا أحد سيظل يسمع دون نقد ، أو تعديل. لا يوجد مرء سيستمع دون أن تتغير بداخله.

لا أحبذ هذا الإدراك ، كمْ أكرهه ، وأكره سذاجتي.

فؤادي يا فؤادي لا تحزن عزيزي مررنا بالكثير ، لن أقسو مرة أخري.

لا تقلق من اليوم سأحتويك ، بكل حنو يمكنني أن أحيطك به.

ربما أطلق عليك اسمًا . ما رأيك؟

اممم، ليكن ’’وسطًا’’ ، أو ’’نفس الروح’’.

من نبع السر

10 يناير 1901

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما أشد إعجابي الشخصي بالرسائل الأدبية، ففيها يظهر الشخص كما هو بدون تجميل ويعترف لما لا يمكنه الاعتراف به، لأنه يخاطب نفسه في المقام الأول أو يحاول معرفتها.

هل لكِ سابقة مع قراءة أدب الرسائل؟

وما سر التاريخ في نهاية الرسالة 1901!

ليس لديَّ علاقة تقريبًا بهذا النوع من الكتب، ولكن الأكثر شهرة وسمعت به العديد من المرات، هو رسائل كافكا لميلينا، فهل يستحق تلك الضجة في وجهة نظرك؟

أجل هو نوع ذات أهمية رغم إنحساره إلا أنه ذات قيمة بالغة لدي الأدباء.

نعم يستحقها .

هذه حقيقة بالإضافة إلي أن الشخص المرسل إليه يكون أكثر قربًا وطمئنيًا له في البوح.

بلي ، قرأت لجبران خليل جبران ومي زيادة ، بالإضافة لحبي لرسائلي غسان كنفاني وغادة السمان وأجد غادة تصفني في الكثير من الأحيان بقوة التخلي بهذه استدل علي شدة تشبهي بها :

يقول غسان: أنتِ جبانة تريدين أن تكوني نصف الأشياء لا تريدنني ولا تريدين غيابي..

فترد غادة: لأنني تعلمتُ ـألاّ التصق بك تماما كي لا تزهد بي والاّ ابتعد عنك تماما كي لا تنساني..

يردف قائلا : مأساتي ومأساتك أنني احبك بصورة أكبر من أن أخفيها وأعمق من أن تطمريها..

قالت: مأساتي أني لا أبوح بحبي إلا بعد أن ينقضي.

أحب هذا الزمن وما قبله من من زمن الستينات ، والخمسينات وكذلك السبعينات ، بالإضافة إلي الثمناينات.

دائمًا ما أبدي إعجابي بكتاباتك منة، وأجد فيها أنك تمتلكين أوصاف وصياغات لمشاعر وأفكار داخلية قوية، ولكني ألاحظ دائمًا عليها طابع الحزن أو الفقد، فهل تُفضلين توصيف هذه المشاعر أكثر من مشاعر أخرى كالحب أو السعادة أو حتى الغضب والخوف؟ هل هذا حتى ما يجذبك عند قراءة الروايات أم هي رغبة شخصية؟

في الأخير، أنا استمتع كثيرًا وأتمنى أن تشاركينا دائمًا بخواطرك.

أشكركِ....

أجل أفضل تفريغ مشاعري وتجاربي وتجارب الغير ، بخواطر ، أو كلمات أجدها أكثر أثرًا وواقعًا بالنفس .

أعمل جاهدة علي هذا .

ِشكرًا علي إطارك الجميل هذا

لو أنني سأبدأ في القراءة في هذا النوع من الأدب، هل مقترحاتك هي رسائل جبران خليل جبران ومي زيادة؟ بالمناسبة أنا أميل للواقعية في التعبير عن المشاعر العميقة، بمعنى أنني لا أميل مثلًا لنوعية كتب مثل "قواعد العشق الأربعون" و"الأسود يلبق بكِ"، أجدني لا استمتع بقراءتها، فهل لكِ أن تقترحي لي في إطار الواقعية؟ وشكرًا لك.

رسائلهما عميقة لا تقلقي من هذه الناحية

بعض رسائل كافكا وميلينا:

وأنتِ يا ميلينا لو أحبكِ مليون فأنا منهُم، وإذا أحبكِ واحدٌ فهذا أنا، وإذا لم يُحبكِ أحدٌ فـ اعلمي حينها أنِّي مُت.”‏- من رسائل كافكا إلي ميلينا.|

من كافكا إلى ‎ميلينا :تتوهمين ! فلن تستطيعي البقاء إلى جانبي مدّة يومين.. أنا رخو أزحف على الأرض. أنا صامت طول الوقت،انطوائيٌّ، كئيبٌ، متذمرٌ، أنانيٌّ وسوداويّ ، هل ستتحملين حياة الرهبنة، كما أحياها ؟ أقضي معظم الوقت محتجزا في غرفتي أو أطوي الأزقَّة وحدي، هل ستصبرين ؟!! 

 انا غير نقي يا ميلينا ، انا غير نقي بتاتا ، وهذا هو السبب الذي جعلني اصرخ من اجل النقاء ، لا احد يغني بنقاء كما يغني اولئك الذين يسكنون اعماق الجحيم . 

 إني أُغلق عيني لأنظر في تلك الاعماق ، فلا أجد نفسي إلا وقد ابحرت فيكِ

تبدو رسائله كنوع من المناجاة بالنسبة لي، حقيقة لا أعلم قصته، ولكن ما ذكرتيه كجزء من رسائله يبدو فيه متأثرًا بحدث جلل في حياته، سأخصص وقت للبحث عن كتبه وأقراها لأتفهم القصة كاملة، شكرًا عزيزتي لاهتمامك بالمساركة.

بعض رسائل جبران ومي:

رسائله التي تحمل أقصى درجات التفاهم بينهما: "ما أحسن قولكِ: إنّ كربة الوحدة وتباريحها تشتد وسط الجماهير، هذه حقيقة أولية، فكم مرة يجلس الواحد منا بين أترابه ومريديه فيحدثهم ويجادلهم ويشاركهم بالأقوال والأعمال، يفعل كل ذلك بإخلاص ومسرة، ولكن فعله لا يتعدى حدود الذات المقتبسة من عالم المظهر، أما ذاته الأخرى، ذاته الخفية، فتبقى ساكنة مستوحدة في عالم المصدر

ومن رسائله التي تظهر كم كانا يختلفان في العديد من الأفكار في مناقشاتهم: "الله يسامحكِ، لقد سلبتني راحة قلبي، ولولا تصلبي وعنادي لسلبتني إيماني، من الغريب أن يكون أحبّ الناس إلينا أقدرهم على تشويش حياتنا"

أعتقد أنني أميل اكثر لرسائل جبران ومي من ناحية الصياغة، ولكني سأقرأ الاثنين ربما أغير رأيي في الأخير.