ما مدى تأثير أفكار الآخرين عليك؟

طبيعتنا كلنا كبشر – وككائنات اجتماعية بطبعها – التأثر ببعض أفكار من حولنا بنسبة معينة، وهذا في حد ذاته ليس أمرًا سيئًا، وإنما هو طبيعي وصحي إذا كان يحدث في إطار طبيعي وصحي.

إنما الخطورة تكمن في أن نتأثر بأفكار الآخرين بطريقة تؤثر على أو تلغي شخصيتنا بنسبة كبيرة أو تمامًا، لأننا في هذه الحالة سنفقد هويتنا وطبيعتنا، وسنصبح صورة في المرآة من الآخر، وسواء كان هذا الآخر جيد أم سيء فأن نكون صورة عنه هو شيء سلبي بكل تأكيد.

أعتقد أن طبيعة كل شخصية – المختلفة عن غيرها – هي ما تحدد نسبة تأثرنا بأفكار الآخرين، فكلما كان الشخص واثق في نفسه أكثر ومعتمد على ذاته ومعتد بها، كلما كان أقل تأثرًا بأفكار غيره، وكلما كانت أفكاره وآراؤه نابعة من عقله، وتأثير الآخرين عليه حينها يكون طبيعي وصحي.

أما إذا كانت شخصية الآخر غير محددة الملامح، وكلما كان الشخص أقل ثقة في نفسه، خاجلًا من التعبير عن آرائه وأفكاره بوضوح، كلما غابت شخصيته، وكان أكثر تأثرًا بأفكار الآخرين بطريقة سلبية وغير صحية.

أعتقد أني مررت بفترة مشابهة لهذا في مرحلة المراهقة، كانت شخصيتي لم تتكون بعد، لذا كنت أشعر أني أتأثر ببعض الشخصيات القريبة مني، أقتنع بما يقتنعون به، وأرفض ما يرفضونه، لكن مع مرور السنوات والخبرة الحياتية، بدأت شخصيتي تتشكل، وبدأت أصبح أكثر ثقة في نفسي وفي أفكاري، لذا أصبحت لدي شخصيتي المستقلة التي تتأثر بأفكار الآخرين والمقربين بنسبة طبيعية وصحية، الأمر الذي لا يتم معه إلغاء هويتي وشخصيتي.

بالنسبة لك أنت، ما مدى تأثير أفكار الآخرين عليك؟ وهل اختلف الأمر بين الماضي والحاضر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الطبيعة البشرية تحتم عليك التأثر ، وهذا يكون عبر ناحتين : - الأولى : شخص تحبه او معجب به ، سيكون أي تصرف منه طريقتك لامتصاص نفسه للقيام به ، - الثانية : طول العشرة أو رؤية شخص ما بحكم العمل ، أو الدراسة ، ومع طول الوقت سواء كانت تعجبك تصرفاته أم لا ستجد في بعض المرات تفعل ما يقوم به ، وتلتصق بك عاداته ، فمثلا رفيق لك تلتقي به في الجامعة يشرب قهوة سوداء كل يوم ، في يوم الاول لن تفعل ، والثاني ستجرب والثالث ستصبح منساقا معه ..

يعني الثأثير لا يكون فقط بالأفكار ، أو العقلية ، بل حتى الأفعال ، لذا نجد معظم الأصدقاء ، أو الأزواج لهم أفعال متشابهة أو عادات متشابهة ونفكر " هكذا لأنهم توافقوا مع بعضهم " ، على العكس تمام ، فليس بالضرورة ، قد تستهجن الزوجة في بداية العلاقة تصرفات زوجها كسهره لمشاهدة الأفلام ، ولا تنساق معه ، لكن بطول العشرة والزمن ستصبح كذلم تشاهد معه ..

هذه الطبيعة البشرية سيف ذو حدين ، قد تكون جيدة و في الآن نفسه لها عواقب وخيمة ليس فقط عليك ، بل ومستقبلك وحياتط برمتها ، ولنضع شخصين كمثال :

الشخص الأول : له صديق كسول ، دائم الإحباط ، يسهر طوال الليل ، يدخن السجائر ..

الشخص الثاني : نشيط ، دائم الحركة ، إيجابي ، يعمل على تطور نفسه ، ينام باكرا ، يحب الأكل الصحي ..

مع من ستختارين الرفقة ، بالطبع مع الشخص الثاني ، فليست افكاره فقط جيدة ، لأن الأفكار تنعكس على الأفعال ، وكل من الأفعال هي مرآة لللإفكار ..

ببساطة عليك اختيار رفقتك بعناية ، وعن نفسي كل من أعرفه في محيطي الأصدقاء ، فقط السلبيون ، وإن وجد لديك طاقة يتبعك حتى يطفأها ، لذا ابتعدت عن الجميع ، وحتى حساباتي الاجتماعية السابقة أقفلتها ، الآن أصدقائي هم ستيف جوبز ، إيلون ماسك ، خولة حمدي ، بيل غيتس ،جيف بيزوس

والعديد منهم ولائحتهم تطول ، أشخاص يحمسونني ، أشخاص يدفعونني للإيجابية ، أشخاص يتركون لي لمسة إيجابية كل صباح رغم تقلبات الحياة

في البداية، علينا أن نفرّق بين التأثير الإيجابي والسلبي.

بعض أفكار من حولنا ربما تكون إيجابية وذات تأثير محمود، وهذه خارج النقاش بالتأكيد.أعتقد أن الجميع في مرحلة عمرية معيّنة يكون تحت تأثير المحيطين به أو حتى غير المحيطين من أفكارٍ وأفعال!

من منا لم يتأثّر يومًا بكلمة قالها صديقه مثلًا أو عمه او خاله أو شخص غريب حتى؟

هذه المرحلة تكون في بداية تكوين الاستقلال النفسي والعقلي لكل شخص، وما أن يختبر عدة تجارب في حياته أعتقد انه سيُصبح أكثر صلابة من ذي قبل وثابتًا انفعاليًا ونفسيًا ولا يتقبل تأثير أي شخص آخر به!

أما من يظل يتأثر بآراء الناس به وأفكارهم الأخرى فباعتقداي شخصيته مهزوزة وغير متّزنة.

"أنت نتاج المحيطين بك من البشر"

للتو تذكرت هذه الجملة، سمعتها مرة في إحدى مقاطع الفيديو، كانت ردا على هؤلاء ممن يظنون أنهم أقوياء بالدرجة الكافية ليخالطوا أشخاصا مخالفين لهم تماما في الطباع، والمبادىء، والقيم، بحجة أنهم لا يتأثروا بالآخرين.

الحقيقة أننا فعلا المتوسط لكل المحيطين لنا، لذلك أجد أن التركيز على نوعية البشر الذين نتعامل معهم ونتأثر بهم، ونسمح لأنفسنا بالتأثر بهم بنفس أهمية التركيز على تطوير شخصيتنا، وإثقالها، ورفع الثقة في النفس.