في الجزء السابق رميت " بالغباء" وأنني " لم أقرأ ولو مقالا واحدًا في الفلسفة" وأنا " مثل حيوانات دكتور دوليتل "

وأنا لا أبريء نفسي من بعض التهكم والسخرية

وكان عزائي أنني لست الوحيد في هذا

هناك بعض العلماء والفلاسفة مثلي

هم أيضا "أغبياء" "لا نصيب لهم من الإطلاع" "هم مثل حيوانات دكتور دوليتل"

قال سارترالفيلسوف الوجودي الملحد :

إن الوجودي يعارض بشدة هذا النوع من الأخلاق العلمانية التي تنكر وجود الله بكل سهولة،والتي كان يدين بها فلاسفة عاشوا في القرن التاسع عشر (نحو سنة ١٨٨٠)، وأرادوا أن يؤسسوا بها أخلاقا علمانية مؤداها أن فكرة الله فكرة لا تفيد ، ومن ثم فلا داعي للاستمرار في الإيمان بها.

ولما كان المجتمع قد قام وعاش بخشية الله والعقاب ، فإن إلغاء فكرة الله يقوض دعامة المجتمع واستقراره القائم على الأخلاق الدينية.

والمجتمعات لا يمكن أن تعيش بدون أخلاق .ولذلك كان لا بد من أن توجد قيم قبلية à priori أي قيم سابقة على أي إيمان بالله أو خشية عقاب ،كأن يكون الإنسان شريفا لا يكذب أو يضرب امرأته.

وهذا ماحدث مع فلاسفة القرن العشرين الذين قوضوا الإيمان بالله، أما نحن فإننا قوضناه لكننا قلنا بإستمرار وجود تلك القيم بالرغم من اعتقادنا بعدم وجود الله .

وبمعنى آخر كما يقول الراديكاليون: (إن القيم تظل كما هي دون تغيير بالرغم من أننا قد أقلنا الله وألغينا فكرة وجوده) :إن قوانين النزاهة والتقدم الإنساني تظل كما هي ، أما فكرة وجود الله فهي فكرة قد بلت وماتت من تلقاء نفسها .

هذا ما تقول به الراديكالية ، أما الوجودية فتقول بعكس ذلك، إن الوجودية تقول إن عدم وجود الله معناه عدم وجود القيم المعقولة لذلك،وعدم وجود الخير بصفة مسبقة قبلية à priori لأن عدم وجود الله معناه عدم وجود وجدان كامل لامتناه يعقل ذلك الخير.

وهكذا يصبح القول بوجود الخير ، أو بوجوب الصدق والنزاهة ، قولا لا معنى له ، لأننا نصير حيال وجود إنساني بحت لا دخل فيه لوجود الله أو لقيم مصدرها الله.

وقد كتب دوستويفسكي مرة :(إن الله إذا لم يكن موجودا فكل شيء مباح)، وما كتبه دوستويفسكي هو النقطة التي تنطلق منها الوجودية ،والتي نعتقد فيها أن إنكار وجود الله يعني أن كل شيء يصير فعلا مباحا ، وأن الإنسان يصبح وحيدا مهجورا ، لا يجد داخل ذاته أو خارجها أي إمكانية يتشبث بها ويكتشف فيها أن لا عذر له، لأنه مادام الوجود يسبق الماهية حقيقة فإنه لا عذر للإنسان بإحالة سلوكه وتفسير أسباب تصرفه إلى وجود طبيعة إنسانية مسبقة ومحددة الصفات،وبمعنى آخر يصير كل تفسير بالحتمية تفسير مستحيلا ويصبح الإنسان حرا ، بل يصبح هو الحرية .

ومن جهة أخرى ، إذا كان الله غير موجود فإن وجود القيم والشرائع التي تبرر تصرفاتنا تسقط التبعية وتصير غير موجودة ، ويجد الإنسان نفسه وحيدا لا عذر له ولا مايبرر سلوكه. (1)

قال مايكل روس فيلسوف العلوم الملحد : God is dead, so why should I be good? The answer is that there are no grounds whatsoever for being good. There is no celestial headmaster who is going to give you six (or six billion, billion, billion) of the best if you are bad. Morality is flimflam.

Now you know that morality is an illusion put in place by your genes to make you a social cooperator, what's to stop you behaving like an ancient Roman? Well, nothing in an objective sense.

لقد مات الله؛فلم على أن أكون صالحا ؟ الجواب:هو أنه لا توجد أدنى أسباب ليكون المرء صالحا.... الأخلاق لغو. الآن وقد علمت أن الأخلاق وهم صنعته جيناتك لتجعلك فردا متعاونا مع غيره في المجتمع، مالذي يمنعك أن تتصرف مثل الرومان في القديم ؟ حسنا، لاشيء ،بالمعنى الموضوعي للكلمة.(2)

قال جويل ماركس الفيلسوف الملحد :

I have given up morality altogether! This has certainly come as a shock )to me (and also a disappointment, to put it mildly

لقد تخليت عن الأخلاق تماما

This has The long and the short of it is that I became convinced that atheism implies amorality; and since I am an atheist, I must therefore embrace amorality

لقد أصبحت مقتنعا أن الإلحاد يقتضي مذهب اللاأخلاقية،وبما أنني ملحد ، فلابد علي أن أعتنق اللاأخلاقية

But they are incorrect, I still believe, about there being a God. Hence, I believe, there is no morality.

لقد عشت الكشف الصادم أن الأصولية الدينية مصيبة: بدون الله ، لا توجد أخلاق .(3)

للمزيد من شهادات العلماء والفلاسفة "الأغبياء" : براهين وجود الله،ص 239-247

_______________________

(1)جان-بول شارل ايمارد سارتر ،الوجودية مذهب إنساني، ص ٢٣-٢٥

(2)الترجمة مأخوذة من براهين وجود الله - ص241

رابط المقال :

(3)الترجمة مأخوذة من براهين وجود الله - ص 240

رابط المقال :