أمي إنسانة خارقة للغاية؛ قادرة على فعل كل شي، وإصلاح أيّ شيء، الأواني، والدمى، وكل الأمور المعقّدة، حتى في الدراسة والأشياء الميكانيكية، كلُّ شيء تطاله براعتها واتقانها في كل الأمور صغيرها وكبيرها. أكثر من لبيبة؛ فهي تتمكن من فهم حزني دون الحاجة لإشارة، حنونة بشكل مفرط، و كأنها أبرأ من أن تَكون بشراً، وأشك أحياناً بكونها ملاكاً تواضع ونزل إلى الأرض كي يحتويني، يتلعثم لساني كلما أردت ذكر جهودها الأثيثة؛ فلا أرقام ستحصي مكابداتها من أجل أن تُرفع يدي عالياً وشهادتي بها، كرّست كامل حياتها من أجلي ، وذلك دون أن تُقسم بذلك، ودون ورقة موقّعة تثبت أنها ستفعل، وعدم فعله سينجم عنه عقوبة صارمة، بل أمي واعية بثقل العبء الذي نُحت وطُبع على حياتها منذ اللحظة التي أصبحت فيها حُبلى، فكرّست حياتها، وهي مدركة بأنها ستتألم، ستبكي، كرّستها بملئ إرادتها، مهما حاولت فلا أجد ثغوراً بك أو أخطاء، و هذا إن دلّ على شيء، فسيدّل على كونكِ ملاكاً.