كيف تقنع طفلًا صغيرًا بأهمية المحتوى التعليمي الذي يدرسه؟

سألني أخي الأصغر عن أهمية ما يدرس في المدرسة، مثل: لماذا أدرس الرياضيات؟ لماذا يجب أن أعرف هذه الخريطة؟ ولماذا أتعلم هذا الموضوع أو ذاك؟ وفي الحقيقة، كنت أسأل نفس الأسئلة عندما كنت في مثل سنه، وأعلم تمامًا أنه لا يشعر بأهمية أو مسؤولية تجاه هذه المواد في تلك المرحلة من حياته.

ربما يكون إقناعه بفائدة ما يدرسه الآن خطوة هامة، لأن كثيرًا من الأطفال في هذا العمر لا يدركون الربط بين ما يتعلمونه في المدرسة وما سيواجهونه في حياتهم اليومية.

إذا كنت في نفس الموقف، فكيف تقنع هؤلاء الأطفال الصغار بأهمية ما يدرسون؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أري أنه يتطلب ربطه بحياته اليومية وجعله أكثر تفاعلاً مع المعرفة. فبدلًا من الاكتفاء بإخباره بأن الرياضيات مهمة، يمكن إظهار كيف يستخدمها في ألعابه أو في حساب مصروفه اليومي. الجغرافيا تصبح أكثر إثارة إذا ربطناها بالأماكن التي يحب زيارتها أو بالقصص عن بلدان مختلفة. العلوم يمكن تقديمها من خلال التجارب البسيطة التي تثير فضوله. المشكلة في التعليم التقليدي أنه غالبًا ما يقدم المعلومات بطريقة منفصلة عن الواقع، بينما الطفل يحتاج إلى سياق واقعي ليدرك الفائدة الحقيقية لما يتعلمه

الفكرة أيضًا في تقديم المعرفة بشكل حي وواقعي تجعل المعلومات أكثر إثارة وأقرب إلى قلبه، بدلًا من الاقتصار على دروس جامدة تُحسن من ذاكرته دون أن تلامس احتياجاته الفعلية. بل وربما إلزامه ببعض الواجبات التي تبرز له كيف يستخدم ما يتعلمه في حياتنا اليومية.

اتفهم تمامًا سؤال أخيك، فبالرغم من أنني كبرت، لا زلت أحيانًا أتساءل عن الفائدة التي جنيتها من بعض الأمور التي درستها في صغري. قد لا نستخدم كل ما تعلمناه بشكل مباشر، لكن المعرفة المتنوعة تساعد على ترتيب الدماغ وتنميته، فهي أشبه ببناء الأساسات التي يحتاجها العقل ليصبح أكثر قدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات.

أما عن أسئلته، فلكل مادة دورها في تطوير مهاراته:

  • الرياضيات ليست مجرد أرقام، بل هي طريقة لتدريب العقل على التفكير المنطقي وحل المشكلات، وهي مهارة يحتاجها أي شخص في حياته اليومية، سواء في إدارة أمواله أو اتخاذ قرارات ذكية.
  • الخريطة والجغرافيا تساعده على فهم العالم من حوله، وتمكنه من معرفة الأماكن والمسافات والبيئات المختلفة، وهو أمر مفيد سواء في السفر أو حتى في فهم الأخبار والأحداث العالمية.
  • المواد الأخرى مثل العلوم واللغة والتاريخ، كلها تشكل أجزاءً من الصورة الكبيرة التي تساعده على التفكير بشكل أوسع، وتجعله أكثر قدرة على التواصل مع العالم من حوله.

قد لا يدرك الآن أهمية هذه المعلومات، لكنها مع الوقت ستصبح أدوات تساعده على بناء مستقبله واتخاذ قراراته بحكمة.

أعتقد أن أفضل طريقة لإقناع الأطفال بأهمية ما يدرسون هي ربط المعرفة بحياتهم اليومية وأشياء تثير اهتمامهم. مثلًا، إذا كان يسأل عن الرياضيات، يمكن توضيح كيف تساعده في الألعاب التي يحبها، سواء في حساب النقاط أو التخطيط للحركات. الخرائط؟ يمكن ربطها بالسفر، بالأماكن التي يحب أن يزورها، أو حتى بالألعاب التي تعتمد على الاستكشاف.

بالنسبة لي كمعلمة لغة إنجليزية، أقوم بإقناع الطلاب عن طريق سؤالهم: ماذا لو كنت في موقف يتطلب منك التحدث مع شخص يتحدث لغة مختلفة أو إذا كنت بحاجة لترجمة شيء مهم؟ ماذا لو كنت ترغب في السفر إلى مكان جديد وتحتاج لفهم لافتات أو توجيهات؟ بهذه الطريقة، أساعدهم على رؤية كيف أن تعلم اللغة أو أي مادة أخرى ليس مجرد واجب دراسي، بل هو أداة حقيقية تساعدهم في الحياة اليومية، وتفتح لهم أبوابًا للفرص المستقبلية.

كونك معلمة لغة إنجليزية وتطبقين هذا النهج المميز، هل لاحظت نتائج إيجابية على الطلاب؟ هل تجدين أن اهتمامهم بالمادة يتحسن وأنهم يصبحون أكثر تفاعلًا وحماسًا؟ وهل تلاحظين تغييرًا في أدائهم الدراسي مقارنةً بالطريقة التقليدية؟

من واقع تجربتي، إقناع طفل بأهمية ما يدرس يكاد يكون أمرًا مستحيلًا، لأن الأطفال في هذه المرحلة العمرية غالبًا ما يكونون غير قادرين على استيعاب الفوائد بعيدة المدى للمعرفة. بالنسبة لهم، ما يهم هو الحاضر وما يجلب لهم المتعة أو المكافأة الفورية. لذلك، قد يكون الوعد بمكافأة مجزية هو الحل الأكثر فعالية لتحفيزهم على الدراسة، سواء كانت المكافأة لعبة يحبونها، أو نشاطًا ممتعًا ينتظرهم بعد الانتهاء من الواجبات.

ومع ذلك، هناك استثناءات. إذا كان الطفل ذكيًا بشكل استثنائي أو لديه فضول طبيعي تجاه المعرفة، فقد تكون هناك فرصة لاستخدام استراتيجيات مختلفة. مثل ربط ما يدرسه باهتماماته الشخصية أو تقديم أمثلة من الحياة الواقعية تظهر كيف تُستخدم هذه المعرفة بشكل عملي. على سبيل المثال، توضيح كيف تُستخدم الرياضيات في تصميم الألعاب الإلكترونية أو كيف تساعده معرفة الخرائط في التخطيط لرحلة ممتعة.

في إحدى المرات طُلب تعليم طفل شقي بمعنى الكلمة. مرّت عشرة أيام كاملة دون أي تقدم يُذكر، شعرت حينها بالإحباط وبدأت أشك في قدرتي على التأثير فيه. لكن في اليوم الحادي عشر، جاء إلي مرتديًا قميصًا رياضيًا لفريق ما. أبديت إعجابي بالقميص بعفوية، وفجأة لمعت عيناه بحماس: "هل أنت أيضًا من مشجعي هذا الفريق؟"

منذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء. اعتبرني صديقًا وشريكًا في الشغف. وجدت نفسي مضطرًا للاهتمام بسيرة ذلك الفريق والاطلاع على أخباره، رغم أنني لم أكن قد شاهدت مباراة كرة قدم في حياتي. لكن هذا التحوّل في العلاقة كان المفتاح لتحفيزه على التعلم.

أدركت حينها أن التواصل مع الأطفال يتطلب أحيانًا الدخول إلى عالمهم الخاص وفهم اهتماماتهم، حتى لو اضطررت لتعلم شيء جديد تمامًا بالنسبة لك.

يمكن أن يكون السؤال هكذا هل ترضى أن تقنع طفل بما لا تقتنع به أنت ؟

أنا عن نفسي لن أبذل أي مجهود في إقناع طفل بمنهج ليس به أي فائدة ولا يمت للواقع وسوق العمل بأي صلة من قريب أو من بعيد، حتى إخوتي أدفعهم لتعلم ما يفيد بالموازاة مع تعليم المدرسة لأنني متأكد أنه لن يجدي نفع خصوصاً مع ندرة الفرص وشراسة المنافسة في سوق العمل بأي مجال

التعليم الذي نتلقاه في صبانا لا يجب أن يكون دائمًا مرتبطًا بشكل مباشر بسوق العمل.

في الواقع، هو يزودنا بالعديد من المهارات الفكرية والاجتماعية التي تشكل أساسًا لفهم العالم من حولنا. على سبيل المثال، نطور المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب، وكذلك نُعزز وعينا الثقافي والاجتماعي من خلال تعلم التاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية.

أتذكر عندما درست خريطة مصر في المرحلة الابتدائية، ورغم أنني لم أستخدم هذه المعلومة في مجال عملي بشكل مباشر، إلا أنها كانت خطوة مهمة في فهمي لمحيط الدولة التي أعيش فيه.

وحتى التأهيل لسوق العمل يحتاج إلى مستوى من التدرج لا يمكن أن نصل إليه دون تغذية الطفل بعلوم أساسية.

في الحقيقة أن هناك مواد تعليمية ليس لها أي أهمية وبعض الاحيان يكون الاطفال على حق في حديثهم لأن هناك أطفال اذكياء إلى أقصى درجة ولكن من ناحية اللغة العربية مثلا سأحاول أن أضرب له أمثلة بقصص الاطفال الجميلة أنها رائعة لأن كاتبها أديب كبير يجيد اللغة العربية وان شاء الله عندما يكبر سيصبح مثله إذا أجاد اللغة العربية وحصل فيها على درجات كبيرة . أما التاريخ فسوف أحدثه عن صلاح الدين الايوبي وألفت نظره إلى القلعة وجمالها وأوضح له أنه حرر المسجد الأقصى . من يعرف ربما يصبح يوما مثل صلاح الدين .