عندما تخطف الشهرة براءة المواقف الإنسانية

هايدي طفلة صغيرة خرجت لشراء الفطور بخمسة جنيهات فقط، واختارت أن تشتري كيسًا من الشيبسي لتسعد نفسها. لكنها حين رأت رجلًا مسنًا يبدو بحاجة، أعادت الكيس إلى البائع وقدمت له المال كله دون تردد. موقف بسيط، لكنه حمل معاني عظيمة: الإيثار، الرحمة، وتربية على العطاء قبل أي حساب.

لكن للأسف، هذا التصرف الجميل لم يُترك على بساطته. سرعان ما تحول إلى مادة إعلامية، تتبعته الكاميرات، وتسابقت البرامج لاستضافتها، حتى أصبحت شهرتها أكبر من سنّها. ومع تكرار الظهور والمبالغة في التغطية، بدأ بعض المتابعين يسخرون منها، ويشككون في نوايا من حولها، وكأن الطفلة أصبحت وسيلة للعرض، لا بطلة لموقف إنساني.

برأيكم هل ما حدث لها يُعد احتفاءً مستحقًا أم استغلالًا مبالغًا فيه لطفولة لا تحتمل الأضواء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف الشوشيال ميديا كعادتها تجري وراء الترند حولوا موقف طبيعي وبريء من طفلة إلى مادة إعلامية ومجال للعرض في رأيي هذا استغلال لها فقط ليلحقوا الترند بينما في الجانب الآخر لم يسأل أحد عن الرجل الكبير ولا حاول الإعلام أن يعرف مشاكله أو يساعده وهذا هو الأهم فالطفلة بالفعل أظهرت قيمة جميلة وانتهى الأمر لكن الموقف الحقيقي كان يجب أن يفتح باب الاهتمام بكبار السن المحتاجين ومشاكلهم

للأسف الموضوع كله أخذ منحنى السبوبة بكل ما تحمله الكلمة من ابتذال! وبدل ما يكون تركيز الناس على جوهر الموقف الإنساني، تحول إلى سباق على اللايكات والمشاهدات، وأحب أقولك إن في كتير سعوا بكل طاقتهم للبحث عن الرجل، ليس فقط ليساعدوه، لكن ليدخلوا الترند من زاوية محدش دخل منها قبلهم، لدرجة إن في ناس جابوا راجل مالوش أي علاقة باللي في الفيديو، وادعوا إنه هو، فقط لحصد التعاطف والمتابعة ويقولوا "إحنا لقيناه!"، وكأن الإنسان بقى مادة دعائية تُستهلك لحين إشعار آخر.

ما فعلته الطفلة يفعله أغلب الأطفال فهو سلوك طبيعي جدا، لم يكن بحاجة لكل هذه الضجة، وإلا كل طفل سيكون بانتظار مكافأة ليساعد غيره، ابني عندما رأي الفيديو والمكاسب التي حصلت عليه، كان مندهشا ويقول لماذا يعطوا لها كل هذا، ما فعلته عاديا وأنا أفعله باستمرار في السر يا أبي كما عودتني فلماذا هي بالتحديد؟ فأخبرته أنه بالصدفة الكاميرا صورتها، قال يعني لو الكاميرا صورتني المرة القادمة سيفعلوا معي مثلها، رغم بساطة كلامه لكن فعلا التريندات والسوشيال ميديا كارثة تضخم الأفعال البسيطة وتهمش الأخبار المهمة ولنا الله

معك حق تمامًا، هذا التهويل سيجعل الأطفال يربطون بين فعل الخير والحصول على مكافأة أو شهرة، بدل أن يفهموا أن القيم الحقيقية تُمارس في الخفاء وبنية صافية، فالتناول المبالغ فيه لموقف بسيط وطبيعي يجعل الأطفال يتساءلون: هل نحتاج كاميرا لتوثيق طيبتنا؟ وهذا خطر حقيقي على بناء وعيهم، وبدلًا من غرس قيمة العطاء كشيء عادي نابع من التربية، تحولت المسألة إلى استعراض وتوزيع جوائز على من التقطته الكاميرا بالصدفة، وكأننا نربي جمهورًا ينتظر التصفيق أكثر من أن ينوي الخير لوجه الله.

هذا الموضوع يطرح جانباً خفياً من تأثير الشهرة.

​الموقف كان قمة في البساطة والإيثار، لكن بمجرد أن دخلت الأضواء الإعلامية، تحول من فعل نبيل إلى مادة للعرض والاستهلاك، مما سلب منه عفويته.

​أرى أن المبالغة في الاحتفاء بالأفعال الإنسانية قد تدمرها، لأنها تحولها إلى استعراض وتجعلها عرضة للجدل بدلاً من أن تكون درساً في العطاء.

بالفعل، وللأسف السوشيال ميديا أصبحت تفسد كل شيء جميل، وكل فعل عفوي أو موقف نبيل لا يكاد يُولد حتى يُلقى به في بحر التحليلات والتعليقات والجدل، فيفقد روحه وبساطته.

كأن الجمال لا يُسمح له أن يبقى صامتًا، بل يجب أن يُعرض ويُعلق عليه حتى يبهت! المنصات حولت كثيرًا من القيم إلى عروض مؤقتة، والنية الطيبة إلى مادة للاستهلاك السريع.

أعتقد أن الأمر بوجهة نظري من خلال هذا التضخيم المبالغ فيه بسبب أساسي هو شركة منتجة ذكر أسمها بشكل مباشر في الفيديو ، والتي كانت تكافح لتلميع صورتها لتخرج من قائمة المنتجات التي يتم مقاطعتها بفاعلية ، ليأتي أسم الطفلة (هايدي) لتردد الأسم بشكل تلقائي لمنتج الشركة فيقوم فريق العمل بتضخيم الترند (أكثر من ضخامته) بمراحل واستدعاء مطرب كان واحد من الوجوه الدعائية للشركة مشهور بكونه نجم الجيل ليقوم هو أيضاً بتلميع صورته ، و يبدو هذا المنطق المبني على استغلال التراندات هو إتجاه قوي لدي المسوقين الإلكترونيين فتقوم عدة محلات بالعمل بنفس الكيفية .. دون النظر بأي شكل لما يمكن أن يحدث في ذهن الطفلة بالأخص عندما تختفي الشهرة المفاجأة بنفس السرعة التي ظهرت بها، وتجد نفسها فجأة مطالبة أن تعود كطفلة عادية.

في البداية كان الأمر لطيفًا ووجدت أنه من الجيد أن يتم تسليط الضوء على شيء جيد وقدوة جيدة خاصةً للصغار فهم هكذا سيعرفون أن أعمال الخير ولو كانت صغيرة فلها قيمة ويتم الاحتفاء بها، لكن ما حدث بعد ذلك مبالغة كبيرة وقد يجعل الأطفال يريدون فعل الخير ليتم تسليط الأضواء عليهم، وهنا يأتي دور الأهل في التوعية وأن الله يرانا وسيكافئنا حتى ولم تسجل أفعالنا الكاميرات ويصفق لنا الناس.

وبالنسبة لهايدي نفسها فلا أعتقد أن أحد قد فكر في نفسيتها وماذا سيحدث لها بعد اختفاء كل تلك الأضواء والشهرة.