إن كنت تحب الدفء، فلن تدرك جماله إلا بعد أن يلسعك برد الشتاء.
وكذلك السعادة، لا تعرف قيمتها إلا بعد أن تذوق مرارة الحزن.
هذه الكلمات البسيطة تحمل في طياتها قانونًا كونيًا من أعمق قوانين النفس البشرية، وهو أن الأشياء الثمينة لا تكشف عن كامل قيمتها إلا في غيابها أو في حضور نقيضها. إنها تذكرني بأن الحزن ليس مجرد حالة سلبية يجب تجنبها، بل هو المعلم القاسي الذي يعيد معايرة حواسنا ويصقل أرواحنا لنصبح قادرين على تذوق الفرح حين يأتي، تمامًا كما أن صمت الليل هو ما يمنح موسيقى الفجر سحرها وعمقها. وهذا هو ما يحول التجربة من مجرد شعور عابر إلى حالة من الامتنان الواعي؛ فالشخص الذي عرف مرارة الوحدة يشعر بدفء الصحبة بشكل أعمق، ومن ذاق ألم الفقد يتمسك بلحظات السعادة ككنز ثمين يخشى ضياعه. وفي نهاية المطاف، فإن الحزن ليس عدو السعادة، بل هو العمق الذي يمنح سطح الحياة أبعاده الحقيقية، وهو الظل الذي يجعلنا نرى النور بوضوح أكبر.
التعليقات