لطالما ترددت في بالي فكرة شراء دراجة والاستمتاع بحرية قيادتها، ولكن كفتاة تعيش في مجتمع منغلق ومحافظ إلى حد كبير، أخشى من هذه الخطوة، ولا أعرف إن كانت ستعرضني لمضايقات وسأضطر لبيعها بعد شهر أم ماذا.
أفكر في شراء دراجة، وأخشى من استخدامها كفتاة
التعليقات
بالطبع ستتعرضي لمضايقات وإذا كنتي ستتحملينها، فخذي قرارك، لكن يمكنك العثور على حل وسط هو أن تشتريها وأن تستمتعي بها في مكان هادئ في مجتمعك، لي صديقة فعلت هكذا، جلبت تلك الدراجة التي يتم تطبيقها ومن ثم عثرت على مكان هادئ ليس به مارة واختارت توقيت صباحي مبكر وبالفعل حتى المضايقات قلت أو انعدمت، المهم هو اختيار المكان والوقت المناسب، أما إذا كانت طاقتك تسمح بالمواجهة فلا تهتمي
المشكلة التي أعاني منها فعليًا أن من يضايقني قد أذهب لأكسر رأسه فأنا المضرورة.
وأن تستمتعي بها في مكان هادئ في مجتمعك
لا ما الفائدة؟ أنا أريدها لتزيد من عملية حياتي، يعني أذهب بها إلى الجامعة وأوفر مصاريف التنقل.
ستتعرضين لمضايقات بالطبع و لكن هذا هو الثمن الذي يدفعه من يريد أن يعيش بحرية سواء في تصرفاته أو ملابسه أو أفكاره ، و الجيد في الأمر أن الناس تعتاد ، في البداية سيتعجبون ثم مع تكرار الامر سيعاملونه معاملة المسلم به.
الجيد في الأمر أن الناس تعتاد
الإشكالية هنا، هل كلام الناس يستحق منا كل ذلك التفكير إلى درجة أنه قد يمنعنا عن شيء قد يسعدنا؟
الناس لا تطبق السببية. الناس تربط فقط بين الأحداث، يعني مثلًا كم من حادثة تحرش حصلت لفتاة ركبت دراجة، فصارت أي فتاة تركب دراجة، فهذا لأنها ترغب في أن يتم التحرش بها. ومن هنا ينشأ العرف.
هذه خطوة جريئة بالنسبة لفتاة، فإذا قررت خوضها فعليك أن تتحملي تبعاتها؛ لأنه في الغالب ستحدث مضايقات، إن كنتِ تستطيعين التعامل معها بحكمة فعليك بالإقدام على الشراء، وإن كنت لا تستطيعين ذلك فعليك تجنب الأمر. فللأسف نحن لا نعيش وحدنا في المجتمع، ونظرة الناس لهذا الأمر تتباين من بيئة لأخرى.
بالنسبة لي، في أوقات كثيرة أستأجر دراجات وقت المصيف لأستمتع بها، ومع ذلك أحياناً ألقى بعض المضايقات من الناس، لكني أستطيع تجاهلها لأنني أريد الاستمتاع باللحظة، لكن إذا كان الأمر للاستخدام اليومي؛ أعتقد أنني لن أتحمل
ربما يختلف الأمر من مدينة إلى أخرى ومن بيئة إلى أخرى .. لذلك لا أحد يستطيع أن يعطيك إجابة قاطعة. لكنني أظن أن الإنسان غالبًا يستطيع أن يجد مساحة لحياته دون أن يدخل في صدام مباشر مع المجتمع.
أتذكر قصة عن إحدى الممثلات الهنديات الشهيرات .. كانت تحب المشي والتسوق مثل أي إنسان عادي .. لكن شهرتها جعلت الأمر شبه مستحيل لأن الناس كانوا يتجمعون حولها في كل مكان. بدل أن تعلن الحرب على العالم أو تعتزل الحياة .. استعانت بخبير تنكر وبدأت تخرج أحيانًا بهيئة فتاة عادية حتى تعيش لحظاتها بسلام.
لا أقول إن عليكِ التنكر طبعًا 😄 لكن الفكرة أن الحلول ليست دائمًا أبيض أو أسود. أحيانًا يمكن اختيار أوقات هادئة .. أو أماكن مناسبة .. أو البدء تدريجيًا .. أو استخدام الدراجة في نطاقات مريحة وآمنة حتى يعتاد الناس على الفكرة ويعتاد عقلك أنتِ أيضًا على التجربة.
المجتمعات المحافظة تضغط أحيانًا .. نعم .. لكن كثيرًا من الأشياء التي بدت غريبة في البداية أصبحت عادية مع الوقت لأن أصحابها تعاملوا معها بذكاء وهدوء لا بعناد وصدام.